الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم أخبر الله عز وجل، عن المنافقين أن منهم من يقول للنبي ﷺ :﴿ايذن لي﴾[ ٤٩ ]، أي : ائذن لي يا محمد، في المُقام ولا أخرج معك، ﴿ولا تفتني﴾[ ٤٩ ]، أي : لا تبتليني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرم، فآثم بذلك(١).
قال مجاهد : قال النبي ﷺ : " اغزوا تبوك(٢)، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم " فقال بعض المنافقين(٣) : ائذن لي، ولا تفتني بالنساء(٤).
وقال قتادة معنى :﴿ولا تفتني﴾، أي : لا تؤثمني(٥)، بالتخلف عنك بغير رأيك، ائذن لي في المقام.
قال ابن عباس : قال الجد بن قيس للنبي ﷺ، لما حض على غزو الروم : قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكني أعينك بمالي(٦).
ففي الجد بن قيس نزلت الآية(٧).
وقوله :﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾[ ٤٩ ].
أي : ألا في الإثم وقعوا، ومنه هربوا في زعمهم(٨).
﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾[ ٤٩ ].
أي : محدقة بهم، جامعة لهم يوم القيامة(٩).
﴿ولا تفتني﴾ : وقف حسن(١٠).
١ جامع البيان ١٤/٢٨٦..
٢ في الأصل: تباك، وهو تحريف..
٣ هو: الجد بن قيس، كما في مصادر التوثيق في الهامش أسفله..
٤ التفسير ٣٧٠، وجامع البيان ١٠٤/٢٨٧، والدر المنثور ٤/٢١٣..
٥ جامع البيان ١٤/٢٨٨، وتفسير البغوي ٤/٥٧، والدر المنثور ٤/٢١٥، وفتح القدير ٢/٤٢٠، كلها من غير قوله: "بالتخلف عنك..."..
٦ هو بروايات متقاربة في جامع البيان ١٤/٢٨٧، وزاد المسير ٣/٤٤٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦١، ٣٦٢، والدر المنثور ٤/٢١٣، وفتح القدير ٢/٢١٩، ٢٢٠..
٧ أسباب النزول للواحدي ٢٥٢، ولباب النقول ٢٠٥. وينظر: تفسير الماوردي ٢/٣٧٠، والبحر المحيط ٥/٥٢.
قال الحافظ ابن كثير في التفسير: ٢/٣٦٢: "وهكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد، أنها نزلت في الجد بن قيس، وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهم: "من سيدكم يا بني سلمة؟" قالوا: الجد بن قيس، على أنّا نبخله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي داء أدوأ من البخل، ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر من البراء بن معرور"..

٨ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٨.
قال ابن عطية في المحرر ٣/٤٢: ﴿سقطوا﴾: عبارة منبئة عن تمكن وقوعهم، ومنه: على الخبير سقطت"..

٩ جامع البيان ١٤/٢٨٩، باختصار..
١٠ منار الهدى ١٦٦. وهو كاف في القطع والإئتناف ٣٦٣، والمكتفى ٢٩٤، والمقصد ١٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى