التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ..﴾ بيان لنوع آخر من خبث نواياهم، وسوء بواطنهم.
أى : " إن تصبك " يا محمد حسنة من نصر أو نعمة أو غنيمة - كما حدث يوم بدر - " تسؤهم " تلك الحسنة، وتورثهم حزنا وغما، بسبب شدة عداوتهم لك ولأصحابك.
﴿وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ من هزيمة أو شدة - كما حدث يوم أحد - " يقولوا " باختيال وعجب وشماتة ﴿يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ﴾.
أى : قد تلافينا ما يهمنا من الأمر بالحزم والتيقظ، من قبل وقوع المصيبة التي حلت بالمسلمين، ولم نلق بأيدينا إلى التهلكة كما فعل هؤلاء المسلمون.
وقوله :﴿وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ تصوير لحالهم، ولما جبلوا عليه من شماتة بالملسمين.
أى : عندما تصيب المسلمين مصيبة أو مكروه، ينصرف هؤلاء المنافقون إلى أهليهم وشيعتهم - والفرح يملأ جوانحهم - ليبشروهم بما نزل بالمسلمين من مكروه.
قال الجمل : فإن قلت : فلم قابل الله الحسنة بالمصيبة، ولم يقابلها بالسيئة كما قال في سورة آل عمران :﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ قلت : لأن الخطاب هنا للنبى - ﷺ - وهى في حقه مصيبة يثاب عليها، ولا سيئة يعاتب عليها، والتى في آل عمران خطاب للمؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى