البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر سبب إبطال عملهم وصدقاتهم، فقال :
﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾
قلت :( أن تُقبل ) : بدل من ضمير ( منعهم )، أو على حذف الجار، و( إلا أنهم كفروا ) : فاعل، أي : وما منع قبول نفقاتهم، أو من قبول نفقاتهم، إلا كفرهم بالله وبرسوله، ويحتمل أن يكون الفاعل ضميراً يعود على الله تعالى و( إنهم ) مفعول من أجله.
يقول الحق جل جلاله :﴿وما منعهم﴾ ؛ وما منع المنافقين من قبول نفقاتهم وأعمالهم ﴿إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾ ؛ إلا كُفرهم بالله وبرسوله، أو : ما منعهم الله من قبول نفقاتهم إلا لأجل كفرهم بالله وبرسوله، وكونه ﴿لا يأتُونَ الصلاةَ إلا وهم كُسَالى﴾ ؛ متثاقلين، ﴿ولا ينفقون إلا وهم كَارِهُون﴾ أي : لا يُعطون المال إلا في حال كراهيتهم للإعطاء ؛ لأنهم لا يرجون ثواباً ولا يخافون بتركها عقاباً، فهم يعطون ذلك رياء ونفاقاً.
الإشارة : لا يتقبل الله إلا عمل المخلصين، إما إخلاص العوام ؛ لقصد الثواب وخوف العقاب، أو إخلاص الخواص ؛ لإظهار العبودية وإجلال الربوبية، وعلامة الإخلاص : وجود النشاط والخفة حال المباشرة للعمل، أو قبلها والغيبة عنه بعد الوقوع، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى