الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم أخبر الله تعالى بالعلة التي من أجلها لم تقبل نفقاتهم(١)، فقال(٢) :﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم﴾[ ٥٤ ]، أي : بأن تقبل(٣)، ﴿إلا أنهم﴾[ ٥٤ ]، " أن " في موضع رفع(٤)، أي : ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم(٥).
وأجاز الزجاج، أن تكون " أن " في موضع نصب، على معنى : إلا(٦) لأنهم كفروا، ويكون الفاعل مضمرا في ﴿منعهم﴾، والتقدير وما منعهم الله من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا(٧).
ويجوز عند سيبويه(٨)، أن تكون(٩) في موضع جر، على تقدير حذف الخافض(١٠).
ومن قرأ :﴿أن تقبل﴾ ب :" الياء " (١١)، رده على معنى الإنفاق، لأنه والنفقات سواء(١٢) فالذي منعهم من القبول هو كفرهم بالله، عز وجل، وبرسوله عليه السلام، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى(١٣) عنها ؛ لأنهم لا يرجون بها ثوابا، ولا يخافون بالتفريط فيها عقابا، إنما يقيمونها مخافة على أنفسهم رياء، وأنهم لا ينفقون شيئا من أموالهم ﴿إلا وهم كارهون﴾[ ٥٤ ]، إذ لا يرجون ثوابه(١٤).
١ في "ر": نفقاتهم، وهو سهو ناسخ..
٢ في "ر": قال..
٣ انظر: التبيان ٢/٦٤٦، ٦٤٧، والبحر المحيط ٤/٥٥، والدر المصون ٣/٤٧٣..
٤ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٠، "قوله: ﴿أن تقبل﴾، "أن" في موضع نصب بـ:"منع" و"أن" في قوله ﴿أنهم﴾، في موضع رفع بـ:"منع"، لأنها فاعلة"..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٢، وجامع البيان ١٤/٢٩٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٣، والكشاف ٢/٢٦٧، وزاد المسير ٣/٤٥٢..
٦ في "ر": إلا أنهم..
٧ لم أقف على قول الزجاج في معانيه المطبوعة ٢/٤٥٣، انظر: في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١..
٨ انظر: الكتاب ٣/١٤٦..
٩ في "ر": يكون..
١٠ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١، من دون قوله: "على تقدير..."..
١١ وهي قراءة حمزة، والكسائي، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٣، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٥، وإعراب القراءات السبع ١/٢٤٩، ومعاني القراءات ١/٤٥٤، وحجة القراءات ٣١٩، والتيسير ٩٧.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، بـ"التاء" المصادر نفسها فوقه..

١٢ قال في الكشف، المصدر السابق: "... لأن النفقات تأنيثها غير حقيقي، ولأنه قد فرق بينها وبين الفعل بـ:﴿منهم﴾، ولأن النفقات أموال، فكأنه قال: أن يقبل منهم أموالهم، فحمل على المعنى فذكر". انظر زاد المسير ٣/٤٥٢..
١٣ قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٥٣: "وكسالى، بالضم، والفتح، جمع كسلان، وكقولك سكران وسُكارى وسَكارى، ويجوز ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا يجوز ذلك في القرآن"..
١٤ انظر: جامع البيان ١٤/٢٩٤، ٢٩٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى