أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾. الحَلِف تأكيد الخبر بذكر المعظَّم على منهاج الله وبالله والحروف الموضوعة للقسم، وكذلك القسم واليمين، إلا أن الحَلْفَ من إضافة الخبر إلى المعظَّم ؛ وقوله :﴿وَيَحْلِفُونَ بالله﴾ إخبارٌ عنهم باليمين بالله، وجائز أن يكون أراد الخبر عن المستقبل في أنهم سيحلفون بالله. وقول القائل : أحلف بالله، هو يمين بمنزلته لو حذف ذكر الحلف وقال بالله ؛ لأنه بمنزلة قوله :" أنا حالف بالله " إلا أن يريد به العدة فلا يكون يميناً، فهو ينصرف على المعنى، والظاهر منه إيقاع الحلف بهذا القول كقولك " أنا أعتقد الإسلام " ويحتمل العدة. وأما قوله :" بالله " فهو إيقاعٌ لليمين وإن كان فيه إضمار " أحْلِفُ بالله " أو " قد حلفتُ بالله ". وقيل : إنما حذف ذكر الحلف ليدل على وقوع الحلف ويزول احتمال العدة كما حذف في " والله لأفعلنّ " ليدل أن القائل حالف لا واعِدٌ.
وقوله تعالى :﴿إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ معناه في الإيمان والطاعة والدين والملة، فأكذبهم الله تعالى. والإضافة منهم جائزة إذا كان على دينهم كما قال :﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ و ﴿المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾، فنسب بعضهم إلى بعض لاتفاقهم في الدين والملة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى