محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة التوبة في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة التوبة

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مّنكُمْ وَلََكِنّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ويحلف بالله لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون كذبا وباطلاً خوفا منكم، إنهم لمنكم في الدين والملة. يقول الله تعالى مكذّبا لهم : وَما هُمْ مِنْكُمْ أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم، بل هم أهل شكّ ونفاق. وَلَكِنّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ يقول : ولكنهم قوم يخافونكم، فهم خوفا منكم يقولون بألسنتهم : إنا منكم، ليأمنوا فيكم فلا يقتلوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بذلك في الدنيا، وهي لهم فيها سرور؟ وذهبَ عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه إلزامُه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه، إذ كان يلزمه ويؤخذ منه وهو غير طيِّب النفس، ولا راجٍ من الله جزاءً، ولا من الآخذ منه حمدًا ولا شكرًا، على ضجرٍ منه وكُرْهٍ.
* * *
وأما قوله: (وتزهق أنفسهم وهم كافرون)، فإنه يعني وتخرج أنفسهم، فيموتوا على كفرهم بالله، وجحودهم نبوّةَ نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
يقال منه: "زَهَقَت نفس فلان، وزَهِقَت"، فمن قال: "زَهَقت" قال: "تَزْهَق"، ومن قال: "زَهِقت"، قال: "تزهق"، "زهوقًا"، ومنه قيل: "زَهَق فلان بين أيدي القوم يَزْهَق زُهُوقا" إذا سبقهم فتقدمهم. ويقال: "زهق الباطل"، إذا ذهب ودرس. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويحلف بالله لكم، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون كذبًا وباطلا خوفًا منكم: (إنهم لمنكم) في الدين والملة. يقول الله تعالى، مكذّبًا لهم: (وما هم منكم)، أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم، بل هم أهل
(١) لا أدري ما هذا، فإن أصحاب اللغة لم يذكروا في مضارع اللغتين إلا "تزهق" بفتح الهاء، أما الأخرى فلا أدري ما تكون، ولا أجد لها عندي وجهًا، فتركتها على حالها لم أضبطها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر الله تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ يمينًا مؤكدة، ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ أي : في نفس الأمر، ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي : فهو الذي حملهم على الحلف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بِزَكَاتِهَا، وَالنَّفَقَةِ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ، [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] (١) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا [فِي الْآخِرَةِ] (٢)
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْقَوْلُ القَوي الْحَسَنُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: وَيُرِيدُ أَنْ يُمِيتَهُمْ حِينَ يُمِيتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَنَكَى لَهُمْ وَأَشَدَّ لِعَذَابِهِمْ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْرَاجِ لَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ.
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)﴾
يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَنْ جَزَعِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَفَرَقِهِمْ وَهَلَعِهِمْ أَنَّهُمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ يَمِينًا مُؤَكَّدَةً، ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أَيْ: فَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَلِفِ. ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ أَيْ: حِصْنًا يَتَحَصَّنُونَ بِهِ، وَحِرْزًا يَحْتَرِزُونَ بِهِ، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ وَهِيَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ، ﴿أَوْ مُدَّخَلا﴾ وَهُوَ السَّرَب فِي الْأَرْضِ والنفَق. قَالَ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أَيْ: يُسْرِعُونَ فِي ذَهَابِهِمْ عَنْكُمْ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَالِطُونَكُمْ كُرْهًا لَا مَحَبَّةً، وَوَدُّوا أَنَّهُمْ لَا يُخَالِطُونَكُمْ، وَلَكِنْ لِلضَّرُورَةِ أَحْكَامٌ؛ وَلِهَذَا لَا يَزَالُونَ فِي هَمٍّ وَحُزْنٍ وغَمٍّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ لَا يَزَالُ فِي عِزٍّ وَنَصْرٍ وَرِفْعَةٍ؛ فَلِهَذَا كُلَّمَا سُرّ الْمُؤْمِنُونَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ، فَهُمْ يَوَدُّونَ أَلَّا يُخَالِطُوا الْمُؤْمِنِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾
(١) زيادة من ت، ك، أ.
(٢) زيادة من ت، ك، أ.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهمْ﴾ أَيْ وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ أَيْ: يَعِيبُ عَلَيْكَ ﴿فِي﴾ قَسْم ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ إِذَا فَرَّقْتَهَا، وَيَتَّهِمُكَ فِي ذَلِكَ، وَهُمُ الْمُتَّهَمُونَ (١) الْمَأْبُونُونَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا لَا يُنْكِرُونَ لِلدِّينِ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ لِحَظِّ أَنْفُسِهِمْ؛ وَلِهَذَا إِنْ ﴿أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أَيْ: يَغْضَبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ ابْنِ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ، فَقَسَمَهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ. قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: مَا هَذَا بِالْعَدْلِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي الصَّدَقَاتِ. وذُكر لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ [أَهْلِ] (٢) الْبَادِيَةِ حديثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ، أَتَى رَسُولَ (٣) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي". ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: "احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ، فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ (٤) تَرَاقيَهم، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ". وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ".
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَتَادَةُ شَبِيهٌ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ ذِي الخُوَيصرة -وَاسْمُهُ حُرْقوص -لَمَّا اعْتَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ. فَقَالَ: "لَقَدْ خِبتُ وخسرتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ مُقَفِّيًا (٦) إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئ هَذَا قَوْمٌ يحقرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهِ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوق السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ" وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ (٧)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّها لَهُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَدَبًا عَظِيمًا وَسِرًّا شَرِيفًا، حَيْثُ جَعَلَ الرِّضَا بِمَا آتَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ وَكَذَلِكَ الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ زَوَاجِرِهِ، وَتَصْدِيقِ أَخْبَارِهِ، وَالِاقْتِفَاءِ بآثاره.
(١) في ت: "المبهمون".
(٢) زيادة من ت، ك، أ.
(٣) في أ: "نبي".
(٤) في ت: "لا يتجاوز"
(٥) في ت، أ: "أبي سالم".
(٦) في ت، أ: "مقتفيا".
(٧) صحيح البخاري برقم (٣٦١٠) وصحيح مسلم برقم (١٠٦٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ﴾ قصدهم في حلفهم هذا أنهم ﴿قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي : يخافون الدوائر، وليس في قلوبهم شجاعة تحملهم على أن يبينوا أحوالهم. فيخافون إن أظهروا حالهم منكم، ويخافون أن تتبرأوا منهم، فيتخطفهم الأعداء من كل جانب.
وأما حال قوي القلب ثابت الجنان، فإنه يحمله ذلك على بيان حاله، حسنة كانت أو سيئة، ولكن المنافقين خلع عليهم خلعة الجبن، وحلوا بحلية الكذب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٥ - ٥٧} ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ * وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾.
يقول تعالى: فلا تعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم، فإنه لا غبطة فيها، وأول بركاتها عليهم أن قدموها على مراضي ربهم، وعصوا الله لأجلها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ والمراد بالعذاب هنا، ما ينالهم من المشقة في تحصيلها، والسعي الشديد في ذلك، وهم القلب فيها، وتعب البدن.
فلو قابلت لذاتهم فيها بمشقاتهم، لم يكن لها نسبة إليها، فهي -لما ألهتهم عن الله وذكره- صارت وبالا عليهم حتى في الدنيا.
ومن وبالها العظيم الخطر، أن قلوبهم تتعلق بها، وإرادتهم لا تتعداها، فتكون منتهى مطلوبهم وغاية مرغوبهم ولا يبقى في قلوبهم للآخرة نصيب، فيوجب ذلك أن ينتقلوا من الدنيا ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾
فأي عقوبة أعظم من هذه العقوبة الموجبة للشقاء الدائم والحسرة الملازمة.
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ﴾ قصدهم في حلفهم هذا أنهم ﴿قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي: يخافون الدوائر، وليس في قلوبهم شجاعة تحملهم على أن يبينوا أحوالهم. فيخافون إن أظهروا حالهم منكم، ويخافون أن تتبرأوا منهم، فيتخطفهم الأعداء من كل جانب.
وأما حال قوي القلب ثابت الجنان، فإنه يحمله ذلك على بيان حاله، حسنة كانت أو سيئة، ولكن المنافقين خلع عليهم خلعة الجبن، وحلوا بحلية الكذب.
ثم ذكر شدة جبنهم فقال: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ يلجأون إليه عندما تنزل بهم الشدائد، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ يدخلونها فيستقرون فيها ﴿أَوْ مُدَّخَلا﴾ أي: محلا يدخلونه فيتحصنون فيه ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي: يسرعون ويهرعون، فليس لهم ملكة، يقتدرون بها على الثبات.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَفْرَقُونَ
يَخَافُونَ.

إعراب الآية ٥٦ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

١٨٧-
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةلدينا ولا مقليّة إن تقلّت «١»
والمعنى: إن أسأت أو أحسنت فنحن لك على ما تعرفين، ومعنى الآية: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل منكم ثم بيّن جلّ وعزّ لم لم يقبل منهم فقال:

[سورة التوبة (٩) : آية ٥٤]

وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤)
أَنْ الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع، والمعنى وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم، وقرأ الكوفيون أن يقبل منهم نفقاتهم «٢» لأن النفقات والانفاق واحد. قال أبو إسحاق: ويجوز وما منعهم أن يقبل منهم نفقاتهم إِلَّا أَنَّهُمْ بمعنى وما منعهم من أن يقبل الله نفقاتهم إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا فإن الأولى والثانية في موضع نصب ويجوز عند سيبويه أن يكونا في موضع جر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٥٧]

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً كذا الوقف عليه وفي الخط بألفين الأولى همزة والثانية عوض من التنوين وكذا رأيت جزأا. أَوْ مَغاراتٍ من غار يغير. قال الأخفش: ويجوز مَغاراتٍ «٣» من أغار يغير كما قال: [البسيط] ١٨٨-
الحمد لله ممسانا ومصبحنابالخير صبّحنا ربّي ومسّانا «٤»
أَوْ مُدَّخَلًا فيه خمس قراءات «٥» : هذه إحداها، وروي عن قتادة وعيسى والأعمش أَوْ مُدَّخَلًا بتشديد الدال والخاء، وفي حرف أبيّ أو متدخّلا «٦» وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن أو مدخلا بفتح الميم وإسكان الدال. قال أبو إسحاق: ويقرأ أو مدخلا بضم الميم وإسكان الدال. قال أبو جعفر: الأصل في مدّخل مدتخل، قلبت التاء دالا لأن الدال مجهورة والتاء مهموسة وهما من مخرج
(١) الشاهد لكثير عزّة في ديوانه ص ١٠١، ولسان العرب (سوأ) و (حسن)، و (قلا)، والتنبيه والإيضاح ١/ ٢١، وتهذيب اللغة ٤/ ٣١٨، والأغاني ٩/ ٣٨، وأمالي القالي ٢/ ١٠٩، وتزيين الأسواق ١/ ١٢٤، وتاج العروس (سوأ)، و (قلي).
(٢) انظر تيسير الداني ٩٧.
(٣) وهذه قراءة سعد بن عبد الرحمن بن عوف، انظر البحر المحيط ٥/ ٥٦، ومختصر ابن خالويه ٥٣.
(٤) الشاهد لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص ٦٢، والكتاب ٤/ ٢١٠، وإصلاح المنطق ١٦٦، والأغاني ٤/ ١٣٢، وخزانة الأدب ١/ ٢٤٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٩٢، وشرح المفصل ٦/ ٥٣، ولسان العرب (مسا)، وبلا نسبة في شرح المفصل ٦/ ٥٠.
(٥) انظر البحر المحيط ٥/ ٥٦، ومختصر ابن خالويه ٥٣.
(٦) في البحر المحيط ٥/ ٥٦ «وقرأ أبيّ مندخلا» بالنون من (اندخل).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة التوبة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ويحلفُون بالله إنّهم لمَنكُم﴾ الآية، قال: إنّما يحلفون بالله تَقِيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ يعنيهم ﴿إنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ معشر المؤمنين على دينكم. يقول الله: ﴿وما هُمْ مِنكُمْ﴾ على دينكم، ﴿ولكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ القتلَ؛ فيُظْهِرون الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة التوبة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • "ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم " كل ما كتبوه من إشادة بوطنك .. سيحرقونه ذات خيانة .

    — #إشراقات براءة

  • (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم!) لا حاجة للحلف،،نحن نعرفك بأقوالك،،

    — وليد العاصمي

  • إذا كثرت أخطاء الظلوم وظهر للناس خبثه،اضطر إلى كثرة الحلف لتحسين قصده،ولكن دون جدوى(ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون).

    — سعود الشريم

  • "ويحلفون بالله" الله عندهم ليس ليؤمنوا به .. أو ليصلوا له .. أو ليخافوا منه .. أو ليفروا إليه .. الله عندهم فقط ليحلفوا به

    — علي الفيفي

  • "ولكنهم قوم يفرقون" خلف كل كلمة من التعالي يقولونها .. نبض من الهلع يخفونه .

    — #إشراقات براءة

  • قال"ولكنهم قوم يفرقون" ليس معنى "يفرقون" من الفُرقة؛ بل من الفرَقَ وهو الخوف.

    — عبدالمحسن المطيري

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 56

    — حازم شومان

  • لم تزلِ الأيمانُ الكاذبةُ حصنا لأهل النفاق: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) (اتخذوا أيمانهم جنة)

    — عبدالله السكاكر

  • كثرة الحَلِف أمارةُ نفاق!

    — ميساء سمير الجارودي

  • * قال تعالى (وَمَا هُمْ مِنْكُمْ) وليس (ولا هم منكم) : (ما) هي أوسع استعمالاً لنفي الجنس من (لا)، كما أن (ما) تأتي إذا كانت الجملة للرد على قول مثل (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ) هذا رد، أما (لا) فتأتي لإعلام لسائل وإخبار عن شيء لا يعلمه مثل (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) هذا تعليم وليس رداً على قول، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هذا إخبار.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *ما الفرق بين لا رجلَ في الدار وما من رجلٍ في الدار مع أن كليهما لنفي الجنس؟ (د.فاضل السامرائي) بداية لا النافية للجنس يعني تستغرق كل الجنس المذكور يعني لما تقول لا رجلَ جميع الرجال لا واحد ولا أكثر كل هذا الجنس هو منفي، بينما لما تقول ما من رجل أيضاً تنفي استغراق الجنس (من) زائدة هذه تفيد استغراق الجنس كله، إذن ما الفرق بينهما إذا كان المعنى واحداً؟ والقرآن يستعملهما (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) ص) ؟ لا النافية للجنس يقولون هي جواب لـ (هل من) يعني كأن سائلاً سألك هل من رجل في الدار؟ فتقول له لا رجلَ في الدار، هذه إجابة على سؤال (هل من؟) لما تقول هل رجلٌ في الدار؟ جوابه لا رجلٌ في الدار (لا هنا نافية) ولما تقول هل من رجلٍ في الدار؟ جوابه لا رجلَ في الدار (هذه لا النافية للجنس). (من) زائدة لاستغراق الجنس، هل رجل يحتمل واحداً أو أكثر أما هل من رجل ينفي الجنس لا رجل ولا اثنان ولا أكثر، هذه قاعدة مقررة. إذن لما تقول هل رجلٌ في الدار جوابه لا رجلٌ في الدار و(لا) هنا نافية، هل من رجل في الدار تجيبه لا رجلَ في الدار، هذا مقرر في اللغة وهنا (لا) نافية للجنس. فإذن لما تقول لا رجلَ هو جواب لـ(هل من)؟، هذه جواب سائل. أما ما من رجل في الدار هذا ليس جواب سائل وإنما رد على من قال لك إن في الدار رجلاً. لا النافية للجنس إجابة على سؤال وما من رجل رد على قول إن في الدار رجلاً. لا رجلَ إعلام لسائل وإخبار عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال، أما ما من رجل فهو رد على قول. مثال (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ (13) الأحزاب) هذه رد، (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ (56) التوبة) هذا رد. بينما (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) هذا تعليم وليس رداً على قول، (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) هذا أمر، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) هذا إخبار. الفرق الثاني أنه بـ (ما) هذه و(من) نستطيع نفي الجنس بـ(ما متصلة ومنفصلة)، بمعنى أني لا أستطيع أن أنفي بـ (لا النافية) إذا كان منفصلاً، لا أستطيع أن أقول لا في الدار رجل، يمكن أن أقول لا في الدار رجلٌ لا يمكن أن ننفي الجنس هنا وتكون (لا) هنا مهملة (لَا فِيهَا غَوْلٌ (47) الصافات). أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) الشعراء) (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (59) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. فإذن (ما) تكون أوسع في نفي الجنس. إذن هنالك أمران أن (لا) جواب عن سؤال وإخبار وإعلام و(ما) رد على قول و (ما) هي أوسع استعمالاً لنفي الجنس من (لا). إذن هنالك لا النافية للجنس و (ما من) ما تُعرب نافية لأن الجنس يأتي من (من) ولا يأتي من (ما) والتركيب (ما من) نافية للجنس، (من) تسمى من الاستغراقية ونعربها زائدة لكن معناها استغراق نفي الجنس

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(56) And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال