المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿ويحلفون﴾ الآية، أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون أنهم من المؤمنين في الدين والشريعة ثم أخبر تعالى عنهم على الجملة لا على التعيين أنهم ليسوا من المؤمنين، وإنما هم يفزعون منهم فيظهرون الإيمان وهو يبطنون النفاق، و «الفرق »، الخوف، والفروقة الجبان(١) وفي المثل وفرق خير من حبين(٢).
١ - يقال: رجل فرق وفرُق وفروقة وفرّوق وفروقة: فزع شديد الفزع، (اللسان)..
٢ - صيغة هذا المثل كما ذكره الميداني: "فرقا أنفع من حب"، وأول من قاله الحجاج للغضبان بن القبعثرى الشيباني، وكان قد قال لأهل العراق حين خلفوا الحجاج بقيادة ابن الجارود وأهل البصرة:" يا أهل العراق تعشّوا الجدي قبل أن يتغداكم"، فلما قتل الحجاج ابن الجارود قبض على الغضبان وجماعة، لكن عبد الملك بن مروان أمر بإخراجهم من السجن، وطلب الحجاج الغضبان وقال له: إنك لسمين، قال: من يكن ضيف الأمير يسمن، فقال: أأنت قلت لأهل العراق: تعشوا الجدي قبل أن يتغداكم؟ قال: ما نفعت قائلها ولا ضرت من قيلت فيه، فقال الحجاج: (أو فرقا خير من حب) فأرسلها مثلا يضرب في موضع قولهم: (رهبوت خير من رحموت)، أي: لأن يفرق منك فرقا خير من أن يموت. (مجمع الأمثال للميداني)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى