فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يحذر المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم...﴾ [التوبة: ٦٤].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن إنزال السورة إنما هو على النبي لا عليهم ؟
قلتُ : " على " بمعنى " في " كما في قوله تعالى :﴿واتّبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ [البقرة: ١٠٢] أو أن الإنزال هنا بمعنى القراءة عليهم.
فإن قلتَ : الحذر واقع منهم على إنزال السورة، فكيف قال :﴿إن الله مخرج ما تحذرون﴾ [التوبة: ٦٤] ؟
قلتُ : معناه إن الله مظهر ما تحذرون ظهوره من نفاقكم، بإنزال هذه السورة، وهو المناسب لقوله :﴿ننبّئهم بما في قلوبهم﴾ أو مظهرٌ ما تحذرون من إنزال هذه السورة.
فإن قلتَ :﴿ننبئهم بما في قلوبهم﴾ تحصيل الحاصل، لأنهم عالمون به ؟
قلتُ : تنبّئهم بأسرارهم، وما كتموه، شائعة ذائعة، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى