غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿أذن خير﴾ كلاهما بالرفع والتنوين : الأعشى والمفضل. الباقون : بالإضافة. ﴿ورحمة﴾ بالجر : حمزة الآخرون : بالرفع ﴿ألم تعلموا﴾ بتاء الخطاب : جبلة عن المفضل الباقون : بياء الغيبة ﴿إن نعف﴾ ﴿نعذب﴾ كلاهما بالنون ونصب ﴿طائفة﴾ عاصم غير المفضل. الباقون : على البناء للمفعول بياء الغيبة في الأول، وبتاء التأنيث في التالي.
الوقوف :﴿وابن السبيل﴾ ط أي فرض الله ﴿فريضة من الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿هو أذن﴾ ط ﴿آمنوا منكم﴾ ط ﴿أليم﴾ ه ﴿ليرضوكم﴾ ط لاحتمال الواو الحال أو الاستئناف. ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿خالداً فيها﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿بما في قلوبهم﴾ ط ﴿استهزءوا﴾ ط لاحتمال الهمزة في «إن» للتعليل ﴿يحذرون﴾ ه ﴿ونلعب﴾ ط ﴿تستهزءون﴾ ه ﴿بعد إيمانكم﴾ ط ﴿مجرمين﴾ ه ﴿من بعض﴾ ط كيلا تصير الجملة صفة لبعض المنافقين وهي صفة لكلهم ﴿أيديهم﴾ ط ﴿فنسيهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه ﴿فيها﴾ ط ﴿حسبهم﴾ ط لاختلاف النظم مع اتحاد المقصود في إتمام الجزاء ﴿ولعنهم الله﴾ ج لذلك ﴿مقيم﴾ ه لا بناء على تعلق الكاف ﴿وأولاداً﴾ ط ﴿خاضوا﴾ ط ﴿والآخرة﴾ ج ﴿الخاسرون﴾ ه.
قال السدي : قال بعض المنافقين : والله لوددت إني قدمت فجلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شيء فيفضحنا فأنزل الله تعالى ﴿يحذر المنافقين﴾ وقال مجاهد : كانوا يقولون القوم بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشى علينا سرنا فنزلت. والضمير في ﴿عليهم﴾ و ﴿تنبئهم﴾ للمؤمنين وفي ﴿قلوبهم﴾ للمنافقين، ويجوز أن تكون الضمائر كلها للمنافقين لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم وكأنها تخبر عما في بواطنهم وتذيع عليهم أسرارهم. قيل : المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي لأنه غير قائل به ؟ وأجيب بأنهم عرفوا ذلك بالتجربة أو كفرهم كان كفر عناد أو كانوا شاكين في صحة نبوته والشاك في أمر خائف من وقوعه، أو هذا الخبر في معنى الأمر أي ليحذر المنافقون : عن أبي مسلم أنهم أظهروا هذا الحذر على سبيل الاستهزاء ولهذا أجابهم الله بقوله ﴿استهزءوا﴾ وهو أمر تهديد ﴿إن الله مخرج ما تحذرون﴾ مظهر ما تحذرونه من نفاقكم أو محصل إنزال السورة لأن الشيء إذا حصل بعد عدم فكأن فاعله أخرجه من العدم إلى الوجود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿إنما الصدقات﴾ وهي صدقات مواهب الله كما قال الله صلى الله عليه وسلم
«ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة على من يشاء من عبادة الفقراء وهم الأغنياء بالله الذين فنوا عنهم وبقوا به» ﴿والمساكين﴾ الذين لهم بقية أوصاف الوجود ألقوا سفينة القلب في بحر الطلب وقد خرقها خضر المحبة ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً﴾ [الكهف: ٧٣] ﴿والعاملين عليها﴾ وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أرباب الأحوال ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ الذين تتألف قلوبهم بذكر الله ﴿وفي الرقاب﴾ الذين يريدون أن يتخلصوا عن رق الموجودات تحر لعبودية موجدها. والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. ﴿والغارمين﴾ الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبائعها وخواصها وهم محبوسون في الوجود فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص عن حبس الوجود ﴿وفي سبيل الله﴾ المجاهدين الجهاد الأكبر مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا ﴿وابن السبيل﴾ المسافرون عن أوصاف الطبيعة وعالم البشرية، السائرون إلى الله على أقدام الشريعة والطريقة ﴿فريضة من الله﴾ أوجبها على ذمة كرمه كما قال «ألا من طلبني وجدني» ﴿والله عليم﴾ بطالبيه ﴿حكيم﴾ في معاونتهم بعد الطلب كقوله «من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً» ﴿ويقولن هو أذن﴾ رأوا محامده بنظر المذمة والعيب ﴿قل أذن خير لكم﴾ أي سامعيته خير لكم لأن له مقام السامعية يسمع ما يوحى إليه ﴿يؤمن بالله﴾ عياناً ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ لأن فوائد إيمانه تعود إليهم كما إلى نفسه ﴿ورحمة للذين آمنوا﴾ لأنهم يهتدون بهداه ﴿والذين يؤذون رسول الله﴾ بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ﴿يحذر المنافقون﴾ والحذر لا يغني عن القدر ﴿أن نعف عن طائفة﴾ إظهاراً للفضل والرأفة ﴿نعذب طائفة﴾ إظهار للقهر والعزة ولكن إظهار اللطف بلا سبب. وإظهار القهر لا يكون إلا بسبب أنهم كانوا مجرمين و﴿بعضهم من بعض﴾ لأن أرواحهم كانت في صف واحد في الأزل فمعاملاتهم من نتائج خصوصيات أرواحهم ﴿نسوا الله﴾ ولو ذكروه قبل الإتيان بالمعاصي لم يفعلوا ما فعلوا، ولو ذكروه بعد الإتيان لاستغفروا فغفر لهم ﴿هي حسبهم﴾ لأنها نصيبهم في الأزل ﴿كانوا أشد منكم قوة﴾ بالاستعداد الفطري وضيعوها في الاستمتاع العاجل فخسروا رأس المال ولم يربحوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى