الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
كانوا يستهزئون بالإسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم ؛ حتى قال بعضهم : والله لا أرانا إلاّ شرّ خلق الله، لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة ؛ وأن لا ينزل فينا شيء يفضحنا. والضمير في عليهم وتنبئهم للمؤمنين. وفي قلوبهم : للمنافقين. وصحّ ذلك لأن المعنى يقود إليه. ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين ؛ لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم. ومعنى تنبئهم بما في قلوبهم كأنها تقول لهم : في قلوبكم كيت وكيت، يعني أنها تذيع أسرارهم عليهم حتى يسمعوها مذاعة منتشرة فكأنها تخبرهم بها. وقيل : معنى يحذر : الأمر بالحذر، أي ليحذر المنافقون.
فإن قلت : الحذر واقع على إنزال السورة في قوله :﴿يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ فما معنى قوله :﴿مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ ؟ قلت : معناه محصل مبرز إنزال السورة. أو أنّ الله مظهر ما كنتم تحذرونه، أي تحذرون إظهاره من نفاقكم.
فإن قلت : الحذر واقع على إنزال السورة في قوله :﴿يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ فما معنى قوله :﴿مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ ؟ قلت : معناه محصل مبرز إنزال السورة. أو أنّ الله مظهر ما كنتم تحذرونه، أي تحذرون إظهاره من نفاقكم.