الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِن نَّعْفُ﴾ : قرأ عاصم " نَعْفُ " بنون العظمة، " نُعَذِّب " كذلك أيضاً، " طائفةً " نصباً على المفعولية، وهي قراءاتُ أَبي عبد الرحمن السلمي وزيد بن علي. وقرأ الباقون " يُعفَ " في الموضعين بالياء من تحتُ مبنياً للمفعول ورفع " طائفةٌ " على قيامِها مَقام الفاعل. والقائمُ مقامَ الفاعل في الفعل الأولِ الجارُّ بعده. وقرأ الجحدري :" إن يَعْفُ " بالياء من تحت فيهما مبنياً للفاعل وهو ضميرُ الله تعالى، ونصب " طائفة " على المفعول به، وقرأ مجاهد " تَعْفُ " بالتاء من فوق فيهما مبنياً للفاعل وهو ضمير الله تعالى، ونصبِ " طائفةً " على المفعول به. وقرأ مجاهد :" تُعفَ " بالتاء من فوق فيهما مبنياً للمفعول ورفع " طائفة " لقيامها مَقامَ الفاعل.
وفي القائم مقامَ الفاعل في الفعل الأول وجهان أحدهما : أنه ضمير الذنوب أي : إن تُعْفَ هذه الذنوب. والثاني : أنه الجارُّ، وإنما أُنِّثَ الفعلُ حَمْلاً على المعنى. قال الزمخشري :" الوجه التذكير، لأنَّ المسنَد إليه الظرفُ، كما تقول :" سِيْرَ بالدابة " ولا تقول : سِيْرت بالدابة ولكنه ذهب إلى المعنى كأنه قيل : إن تُرحَمْ طائفة، فأنَّث لذلك وهو غريبٌ ".
وفي القائم مقامَ الفاعل في الفعل الأول وجهان أحدهما : أنه ضمير الذنوب أي : إن تُعْفَ هذه الذنوب. والثاني : أنه الجارُّ، وإنما أُنِّثَ الفعلُ حَمْلاً على المعنى. قال الزمخشري :" الوجه التذكير، لأنَّ المسنَد إليه الظرفُ، كما تقول :" سِيْرَ بالدابة " ولا تقول : سِيْرت بالدابة ولكنه ذهب إلى المعنى كأنه قيل : إن تُرحَمْ طائفة، فأنَّث لذلك وهو غريبٌ ".