بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَسْتَهْزِءونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم﴾، يعني : كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية ؛ ويقال : قد أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم، مع إقراركم في العلانية بالإيمان. ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْكُمْ﴾، وكان فيهم مخلص واحد، ولم يقل معهم شيئاً ولكن ضحك معهم فقال :﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْك﴾ وهو المؤمن المخلص، ﴿نُعَذّبْ طَائِفَةً﴾ ؛ يعني المنافقين، وقال القتبي : قد يذكر الجماعة ويراد به الواحد كقوله ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْكُمْ﴾ وهم المخلصون ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾ وهم الطَيِّبَاتِ، وأراد به النبي عليه السلام ويقال : إن ﴿نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْكُمْ﴾ وهم المخلصون ﴿نُعَذّبْ طَائِفَةً﴾ وهم المنافقون ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ يعني : مذنبين كافرين في السر. قرأ عاصم ﴿إِن نَّعْفُ﴾ بالنون ﴿نُعَذّبْ﴾ بالنون وكسر الذال ﴿طَائِفَةٌ﴾ بالنصب، وقرأ الباقون ﴿أَن يَعْفُوَ﴾ بالياء والضم ﴿تُعَذّبَ﴾ التاء ونصب الذال ﴿طَائِفَةٌ﴾ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.