تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) أي لا تعتذروا فإنه لا يقبل اعتذاركم لما لا عذر لكم في ما تعتذرون بعدما قلتم : إنه أذن لما ظهر منكم [ من ][ ساقطة من الأصل وم ] الخلاف والكذب في ذلك كقوله :( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ )[التوبة: ٩٤] أخبر أنه لا يصدقهم فيما اعتذروا لما ظهر كذبهم، وتبين خلافهم.
وقوله تعالى/٢١٧-ب/ :( قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) يحتمل كفرتم في الباطن بعدما أظهرتم باللسان، ويحتمل ( قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) حقيقة : قد كفروا بعدما آمنوا.
وقوله تعالى :( إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً ) قال بعضهم : قوله :( إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ ) وذلك أن المنافقين قد آمن منهم [ من آمن ][ ساقطة من الأصل وم ] بعد النفاق، وتاب فأخبر أنه إن يعفوا عنهم يعذب الطائفة الذين لم يؤمنوا ولم يتوبوا.
وقيل ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً ) لأن المنافقين [ منهم ][ ساقطة من الأصل وم ] من قد مات على الكفر فوعد العفو على من مات على الإيمان في قوله :( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم )[الأحزاب: ٢٤] أخبر أنه إن شاء تاب عليهم. فقوله :( إن نعف عن طائفة ) التي يتوب عليهم.
وقوله تعالى :( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ ) يحتمل وجهين أحدهما على الإيجاب أي يفعلون بالله ورسوله ذلك.
والثاني[ في الأصل وم ] : ويحتمل على التوعيد والتوبيخ : أبالله يفعلون هذا ؟ والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى