مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿المنافقون والمنافقات﴾ الرجال المنافقون كانوا ثلثمائة والنساء المنافقات مائة وسبعين ﴿بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ﴾ أي كأنهم نفس واحدة، وفيه نفي أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في قولهم ﴿وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] وتقرير لقوله ﴿وَمَا هُم مّنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] ثم وصفهم بما يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين فقال ﴿يَأْمُرُونَ بالمنكر﴾ بالكفر والعصيان ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف﴾ عن الطاعة والإيمان ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ شحاً بالمبارّ والصدقات والإنفاق في سبيل الله ﴿نَسُواْ الله﴾ تركوا أمره أو أغفلوا ذكره ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ فتركهم من رحمته وفضله ﴿إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقون﴾ هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن كل خير، وكفى المسلم زاجراً أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف به المنافقون حين بالغ في ذمهم