إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿المنافقون والمنافقات﴾ التعرّضُ لأحوال الإناثِ للإيذان بكمال عراقتِهم في الكفر والنفاق ﴿بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ﴾ أي متشابهون في النفاق والبُعدِ عن الإيمان كأبعاض الشيء الواحدِ بالشخص، وقيل : أريد به نفيُ أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبُهم في حلفهم بالله إنهم لمنكم وتقريرٌ لقوله تعالى :﴿وَمَا هُم منكُمْ﴾ وقوله تعالى :﴿يَأْمُرُونَ بالمنكر﴾ أي بالكفر والمعاصي ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف﴾ أي عن الإيمان والطاعةِ استئنافٌ مقررٌ لمضمون ما سبق ومُفصِحٌ عن مضادة حالِهم لحال المؤمنين أو خبرٌ ثان ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أي عن المبرات والإنفاق في سبيل الله فإن قبضَ اليد كنايةٌ عن الشح ﴿نَسُواْ الله﴾ أغفلوا ذكرَه ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ فتركهم من رحمته وفضلِه وخذلَهم، والتعبيرُ عنه بالنسيان للمشاكلة ﴿إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقون﴾ الكاملون في التمرد والفسقِ الذي هو الخروجُ عن الطاعة والانسلاخُ عن كل خيرٍ والإظهارُ في موقع الإضمار لزيادة التقرير كما في قوله تعالى :﴿وَعَدَ الله المنافقين والمنافقات والكفار﴾