معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ﴾
على التعجب ؛ كما تقول : كيف يُستبقىَ مثلك ؛ أي لا ينبغي أن يستبقى. وهو في قراءة عبد الله ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله ولا ذمة ) فجاز دخول ( لا ) مع الواو لأن معنى أوّل الكلمة جحد، وإذا استفهمت بشيء من حروف الاستفهام فلك أن تَدَعه استفهاما، ولك أن تنوى به الجحد. من ذلك قولك : هل أنت إلاّ كواحد منا ؟ ! ومعناه : ما أنت إلا واحد منا، وكذلك تقول : هل أنت بذاهب ؟ فتدخل الباء كما تقول : ما أنت بذاهب. وقال الشاعر :
يقولُ إذا اقْلَوْلَى عليها وأَقْرَدَتْأَلاَ هَلْ أَخُو عيشٍ لَذِيذٍ بدائم
وقال الشاعر :
فاذهَبْ فَأي فتى في الناس أَحرَزهمن يومه ظُلَمٌ دُعْجٌ ولا جَبَل
فقال : ولا جبل، للجحد وأوّله استفهام ونِيَّته الجحد ؛ معناه ليس يحرزه من يومه شيء. وزعم الكسائي أنه سمع العرب تقول : أين كنت لتنجو منى، فهذه اللام إنما تدخل ل ( ما ) التي يراد بها الجحد ؛ كقوله :﴿ما كانُوا لِيؤمِنوا﴾، ﴿وما كنا لِنَهْتَديَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانا الله﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى