محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة التوبة في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة التوبة

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاّ الّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتّقِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أنى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأيّ معنى يكون للمشركين بربهم عهد وذمة عند الله وعند رسوله، يوفي لهم به، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد وإنما معناه : لا عهد لهم، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم، فإن الله جلّ ثناؤه أمر المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بقوله : إلاّ الّذَينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسّجِدِ الحَرَامِ فقال بعضهم : هم قوم من جذيمة بن الدليل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : كَيْفَ يَكُونُ للْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ هم بنو جذيمة بن الديل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، قوله : إلاّ الّذَينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ قال : هم جذيمة بكر من كنانة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : كَيْفَ يَكُونُ للْمُشْرِكِينَ الذين كانوا وأنتم على العهد العام بأن لا تمنعوهم ولا يمنعوكم من الحرم ولا في الشهر الحرام، عَهْدٌ عِنْدَ اللّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش وعقدتم يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نقضَها إلا هذا الحيّ من قريش وبنو الديل من بكر، فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض عهده من بني بكر إلى مدته فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ. . . الآية.
وقال آخرون : هم قريش. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ هم قريش.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ يعني : أهل مكة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ يقول : هم قوم كان بينهم وبين النبي ﷺ مدة، ولا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام ولا يعطي المسلم الجزية. فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ يعني : أهل العهد من المشركين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ قال : هؤلاء قريش. وقد نسخ هذا الأشهر التي ضربت لهم، وغدروا بهم فلم يستقيموا، كما قال الله فضرب لهم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم : إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأيّ بلاد شاءوا قال : فأسلموا قبل الأربعة الأشهر، وقبل قَتْلٍ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة : إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ قال : هم قوم جذيمة. قال : فلم يستقيموا، نقضوا عهدهم أي أعانوا بني بكر حلف قريش على خزاعة حلف النبي ﷺ.
وقال آخرون : هم قوم من خزاعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد : إلاّ الّذِينَ عاهدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ قال : أهل العهد من خزاعة.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال : هم بعض بني بكر من كنانة، ممن كان أقام على عهده ولم يكن دخل في نقض ما كان بين رسول الله ﷺ وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع قريش حين نقضوه بمعونتهم حلفاءهم من بني الديل على حلفاء رسول الله ﷺ من خزاعة.
وإنما قلت هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لأن الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بينا أن هذه الآيات إنما نادى بها عليّ في سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافر يومئذ بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده، لأن من كان منهم من ساكني مكة كان قد نقض العهد وحورب قبل نزول هذه الاَيات.
وأما قوله : إنّ اللّهَ يُحِبّ المُتّقِينَ فإن معناه : إن الله يحبّ من اتقى وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده، واجتناب معاصيه، وترك الغدر بعهوده لمن عاهده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أنّى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأيِّ معنى، يكون للمشركين بربهم عهدٌ وذمة عند الله وعند رسوله، يوفّى لهم به، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد؟ (١) وإنما معناه: لا عهد لهم، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم، إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم، فإن الله جل ثناؤه أمرَ المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم، والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين.
* * *
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام).
فقال بعضهم: هم قوم من جذيمة بن الدُّئِل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٩٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، هم بنو جذيمة بن الدُّئِل. (٢)
(١) انظر تفسير "العهد" و"المعاهدة" فيما سلف ص: ١٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) هكذا جاء هنا " بنو جذيمة بن الدئل "، وفي رقم: ١٦٤٩١: " جذيمة بكر كنانة ". ولا أعلم في " الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة "، " جذيمة " فإن " جذيمة كنانة " إنما هم: " بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة "، أبناء عمومة " الدئل "، و " بكر بن عبد مناة ".
وبنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة، هم أهل الغميصاء، الذين أوقع بهم خالد بن الوليد بعد الفتح، فأرسل رسول الله ﷺ عليا رضي الله عنه ليتلافى خطأ خالد بن الوليد، فودي لهم الدماء وما أصيب من الأموال، حتى إنه إنه ليدي لهم ميلغة الكلب.
(انظر سيرة ابن هشام ٤: ٧٠ - ٧٣).
١٦٤٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين)، قال: هم جذيمة بكر كنانة. (١)
١٦٤٩٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (كيف يكون للمشركين)، الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام، (٢) بأن لا تخيفوهم ولا يخيفوكم في الحرمة ولا في الشهر الحرام (٣) = (عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش وعقدهم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نَقَضَها إلا هذا الحيُّ من قريش، وبنو الدُّئِل من بكر. فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض عهده من بني بكر إلى مدته = (فما استقاموا لكم)، الآية. (٤)
* * *
وقال آخرون: هم قريش.
(١) الأثر: ١٦٤٩١ - راجع التعليق السالف. وكان في المطبوعة: " بكر، من كنانة "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " كانوا وأنتم "، وأثبتت ما في سيرة ابن هشام.
(٣) في المطبوعة: " بأن لا تمنعوهم ولا يمنعوكم من الحرم "، غير ما في المخطوطة، لأنه لم يحسن قراءتها. والصواب ما في المخطوطة، مطابقا لما في السيرة.
وقوله: " في الحرمة "، يعني في مكة البلد الحرام، وسائر مناسك الحج، وهي بضم الحاء وسكون الراء. وهي من " الحرمة "، وهو ما لا يحل انتهاكه. وقد قصرت كتب اللغة في إثبات لفظ " الحرمة " بهذا المعنى الذي فسرته، وهو كثير في أخبارهم بالمعنى الذي ذكرت، فأثبته هناك. ومن أجل هذا ظن الناشر أنه حين كتب " من الحرم "، أن " الحرمة " لا تأتي بمعنى " الحرم ".
(٤) الأثر: ١٦٤٩٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٨١.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٩٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، هم قريش.
١٦٤٩٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، يعني: أهل مكة.
١٦٤٩٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، يقول: هم قوم كان بينهم وبين النبي ﷺ مدة، ولا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام ولا يعطي المسلمَ الجزيةَ. (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، يعني: أهل العهد من المشركين.
١٦٤٩٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، قال: هؤلاء قريش. وقد نسخ هذا الأشهر التي ضربت لهم، وغدروا بهم فلم يستقيموا، كما قال الله. فضرب لهم بعد الفتح أربعة أشهر، يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأيِّ بلاد شاؤوا. قال: فأسلموا قبل الأربعة الأشهر، وقبل قَتْلٍ. (١)
١٦٤٩٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، قال: هو يوم الحديبية، (٢) قال: فلم يستقيموا، نقضوا عهدهم،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " وقبل وقبل "، ولا معنى له، ولكنه في المخطوطة غير منقوط والصواب إن شاء الله ما أثبت.
(٢) كان في المطبوعة: " هم قوم جذيمة "، وهذا كلام فاسد كل الفساد. وفي المخطوطة:
" هم يوم الحديبية "، وصواب قراءته ما أثبت. وذلك أن رسول الله ﷺ لما كتب الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية، تواثبت بنو بكر بن عبد مناة فقالت: " نحن في عقد قريش وعهدهم "، وتواثبت خزاعة فقالت: " نحن في عقد محمد وعهده " (سيرة ابن هشام ٣: ٣٣٢). ثم كان بعد ذلك بمدة أن تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وهم حلف رسول الله، فكان ذلك أحد الأسباب الموجبة المسير إلى مكة وفتحها. وهذا ما دل عليه سائر الخبر.
أي أعانوا بني بكرٍ حِلْفِ قريش، على خزاعة حِلْفِ النبي صلى الله عليه وسلم. (١)
* * *
وقال آخرون: هم قوم من خزاعة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٩٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، قال: أهل العهد من خزاعة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي، قولُ من قال: هم بعضُ بني بكر من كنانة، ممن كان أقام على عهده، ولم يكن دخل في نقض ما كان بين رسول الله ﷺ وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع قريش، حين نقضوه بمعونتهم حلفاءَهم من بني الدُّئِل، على حلفاء رسول الله ﷺ من خزاعة.
* * *
وإنما قلتُ: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بينَّا أن هذه الآيات إنما نادى بها عليّ في سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافرٌ يومئذ بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده، لأنّ من كان منهم من ساكني مكة، كان قد نقض العهد وحورب قبل نزول هذه الآيات.
* * *
(١) هو " حلفه "، أي: حليفة، وهو الذي بينه وبينه عهد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يبين تعالى(١) حكمته في البراءة من المشركين ونظرته إياهم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا فقال تعالى :﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ وأمان ويتركون فيما هم فيه وهم مشركون بالله كافرون(٢) به وبرسوله، ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يعني يوم الحديبية، كما قال تعالى :﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الآية [الفتح: ٢٥]، ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أي : مهما(٣) تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ وقد فعل رسول الله ﷺ ذلك والمسلمون، استمر العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست، إلى أن نقضت قريش العهد ومالئوا حلفاءهم بني بكر على خزاعة أحلاف رسول الله ﷺ، فقتلوهم معهم في الحرم أيضا، فعند ذلك غزاهم رسول الله ﷺ في رمضان سنة ثمان، ففتح الله عليه البلد الحرام، ومكنه من نواصيهم، ولله الحمد والمنة، فأطلق من أسلم منهم بعد القهر والغلبة عليهم، فسموا الطلقاء، وكانوا قريبا من ألفين، ومن استمر على كفره وفر من رسول الله ﷺ بعث إليه بالأمان والتسيير في الأرض أربعة أشهر، يذهب حيث شاء : منهم صفوان بن أمية، وعِكْرِمة بن أبي جهل وغيرهما، ثم هداهم الله بعد ذلك إلى الإسلام التام، والله المحمود على جميع ما يقدره ويفعله.
١ - في ت :"يبين تعالى أن"..
٢ - في ت، ك، :"كافرين" وهو خطأ..
٣ - في د :"فمهما"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾
يُبَيِّنُ تَعَالَى (١) حِكْمَتَهُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَنَظْرَتِهِ إِيَّاهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ السَّيْفُ الْمُرْهَفُ أَيْنَ ثُقِفُوا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ وَأَمَانٌ وَيُتْرَكُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ كَافِرُونَ (٢) بِهِ وَبِرَسُولِهِ، ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الْآيَةَ [الْفَتْحِ: ٢٥]، ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا (٣) تَمَسَّكُوا بِمَا عَاقَدْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ وَعَاهَدْتُمُوهُمْ مِنْ تَرْكِ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ وَقَدْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، اسْتَمَرَّ الْعَقْدُ وَالْهُدْنَةُ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ، إِلَى أَنْ نَقَضَتْ قُرَيْشٌ الْعَهْدَ وَمَالَئُوا حُلَفَاءَهُمْ بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ أَحْلَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَتَلُوهُمْ مَعَهُمْ فِي الْحَرَمِ أَيْضًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ غَزَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَمَكَّنَهُ مِنْ نَوَاصِيهِمْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، فَأَطْلَقَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ، فَسُمُّوا الطُّلَقَاءَ، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ أَلْفَيْنِ، وَمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَفَرَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ وَالتَّسْيِيرِ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، يَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ: مِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وعِكْرِمة بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ هَدَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِسْلَامِ التَّامِّ، وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ ويفعله.
(١) في ت: "يبين تعالى أن".
(٢) في ت، ك،: "كافرين" وهو خطأ.
(٣) في د: "فمهما".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧ ْ } ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ْ﴾
هذا بيان للحكمة الموجبة لأن يتبرأ اللّه ورسوله من المشركين، فقال :﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ْ﴾ هل قاموا بواجب الإيمان، أم تركوا رسول اللّه والمؤمنين من أذيتهم ؟ أما حاربوا الحق ونصروا الباطل ؟
أما سعوا في الأرض فسادا ؟ فيحق عليهم أن يتبرأ اللّه منهم، وأن لا يكون لهم عهد عنده ولا عند رسوله.
﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ ْ﴾ من المشركين ﴿عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ْ﴾ فإن لهم في العهد وخصوصا في هذا المكان الفاضل حرمة، أوجب أن يراعوا فيها.
﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ْ﴾ ولهذا قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧} ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
هذا بيان للحكمة الموجبة لأن يتبرأ الله ورسوله من المشركين، فقال: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ هل قاموا بواجب الإيمان، أم تركوا رسول الله والمؤمنين من أذيتهم؟ أما حاربوا الحق ونصروا الباطل؟
أما سعوا في الأرض فسادا؟ فيحق عليهم أن يتبرأ الله منهم، وأن لا يكون لهم عهد عنده ولا عند رسوله.
﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾ من المشركين ﴿عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فإن لهم في العهد وخصوصا في هذا المكان الفاضل حرمة، أوجب أن يراعوا فيها.
﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ولهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَقَامُوا
وَفَوْا بِعَهْدِكُمْ.

إعراب الآية ٧ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وزائدة، ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة وليس كذا غيرها وأنشد سيبويه: [الكامل] ١٧٧-
لا تجزعي إن منفسا أهلكتهوإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي «١»
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ مفعولان حذف من أحدهما الحرف والجمع مآمن.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧]

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ اسم يكون إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ استثناء. قال محمد بن إسحاق: هم بنو بكر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٨]

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (٨)
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ قال الأخفش سعيد: أضمر، أي كيف لا تقتلونهم والله أعلم، وقال أبو إسحاق: المعنى كيف يكون لهم عهد ثم حذف كما قال:
[الطويل] ١٧٨-
وخبرتماني أنّما الموت بالقرىفكيف وهذا هضبة وكثيب «٢»
قال: التقدير وكيف مات لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وبعده لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة، والدليل على هذا قوله: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني اليهود باعوا حجج الله جلّ وعزّ وبيانه بطلب الرئاسة وطمع في شيء وجمع إل آلال في القليل، والكثير ألال، وذمّة وذمم.

[سورة التوبة (٩) : آية ١١]

فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم.
(١) الشاهد للنمر بن تولب في الكتاب ١/ ١٨٨، وديوانه ٧٢، وتخليص الشواهد ٤٩٩، وخزانة الأدب ١/ ٣١٤، وسمط اللآلي ٤٦٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٦٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٢، وشرح المفصّل ٢/ ٣٨، ولسان العرب (نفس) و (خلل)، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٣٥، وبلا نسبة في الأزهيّة ص ٢٤٨، والأشباه والنظائر ٢/ ١٥١، والجنى الداني ٧٢، وجواهر الأدب ٦٧، وخزانة الأدب ٣/ ٣٢، والردّ على النحاة ١١٤، وشرح الأشموني ١/ ١٨٨، وشرح ابن عقيل ٢٦٤، ومغني اللبيب ١/ ١٦٦، والمقتضب ٢/ ٧٦.
(٢) الشاهد لكعب بن سعد الغنوي في اللسان (قول) و (هذا)، وبلا نسبة في شرح المفصل ٣/ ١٣٦، وتفسير الطبري ١٠/ ٨٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧ من سورة التوبة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الحرم كله قِبْلَةٌ ومسجد، قال: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ لم يعنِ المسجد وحدَه، إنّما عنى مكَّةَ، والحرم. قال ذلك غير مرة. وفي لفظٍ: لا يدخُل الحرمَ كلَّه مُشْرِكٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨٠)، وابن جرير ١١‏/‏٣٩٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٦، والنحاس في ناسخه ص٤٩٧.
٢
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، قال: يُرِيدُ: الحرم كلَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨١)، والنحاس في ناسخه ص٤٩٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، يعني: أرض مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٥.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الحرم كله المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٦.
٥
عن عبد الله بن مسلم -يعني: ابن هرمز-، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول: الحرم كله مسجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٦.
٦
وعن مجاهد بن جبر، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٦.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان النبيُّ ﷺ قد عاهَده أناسٌ من المشركين، وعاهَد أيضًا أناسًا مِن بني ضَمْرةَ بن بكر وكِنانة خاصَّةً، عاهَدهم عند المسجد الحرام، وجعَل مُدَّتَهم أربعةَ أشهر، وهم الذين ذكَر الله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾. يقول: ما وفَّوا لكم بالعهد فوَفُّوا لهم...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٦-١٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش، وعقدتم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحيُّ من قريش، وبنو الدُّئِل من بكر، فأُمِر بإتمام العهد لمن لم يكن نَقَضَ عهده من بني بكر إلى مدته، ﴿فما استقاموا لكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥١.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: هؤلاء قريش١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المعنيين بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ على أقوال: الأول: أنهم جَذِيمَة بكر كنانة. الثاني: أنهم قريش. الثالث: أنهم قوم من خزاعة. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٥٣) مستندًا إلى دلالة التاريخ القول الأول، وهو قول السدي، ومحمد بن عباد بن جعفر، وابن إسحاق، وانتقد القولين الآخرين، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قولُ مَن قال: هم بعض بني بكر من كنانة، ... وإنما قلتُ: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لأنّ الله تعالى أمر نبيَّه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بيَّنّا أن هذه الآيات إنما نادى بها عليٌّ رضي الله عنه في سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافرٌ يومئذٍ بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده؛ لأنّ مَن كان منهم من ساكني مكة كان قد نقض العهد، وحورب قبل نزول هذه الآيات». وانتقد ابنُ عطية (٤/٢٦٤) مستندًا إلى دلالة التاريخ القول الثالث بقوله: «وهو مردود بإسلام خزاعة عام الفتح». وانتقد قولَ ابن زيد في القول بأنهم قريش، وأنّ هذه الآية نزلت فلم يستقيموا... الخ، مستندًا إلى دلالة التاريخ قائلًا: «وهو ضعيف مُتناقِض؛ لأنّ قريشًا وقت الأذان بالأربعة الأشهر لم يكن منهم إلا مسلم، وذلك بعد فتح مكة بسنة، وكذلك خزاعة».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكَّرهم أيضًا مشركي مكة، فقال: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٨.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿كيف يكون للمشركين﴾ الذين كانوا هم وأنتم على العهد العامِّ بأن لا تُخيفوهم ولا يُخِيفوكم من الحرمة، ولا في الشهر الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥١.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: قريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ يقول: هم قوم كان بينهم وبين النبي ﷺ مُدَّةٌ، ولا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام، ولا مَن يعطي المسلم الجزية، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ يعني: أهل العهد من المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥٢.
١٥
عن محمد بن عبّاد بن جعفر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم جَذِيمة بكر كنانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥٠.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: أهل العهد من خزاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥٣.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ قال: هو يوم الحديبية، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ قال: فلم يَسْتَقيِموا ونَقَضوا عهدَهم، أعانوا بني بكرٍ حِلفَ قريش على خزاعةَ حُلفاء النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٧-٢٦٨، وابن جرير ١١‏/‏٣٥٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: هم بنو جَذِيمة بن فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٦. وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٥٠ بلفظ: بنو جَذِيمة بن الدُّئِل. قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٤‏/‏١٤١: هكذا جاء هنا: بنو جذيمة بن الدئل... ولا أعلم في الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: جذيمة؛ فإنّ جذيمة كنانة إنما هم: بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، أبناء عمومة الدئل، وبكر بن عبد مناة.
١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: هم من قبائل بكر: بنو جَذِيمة، وبنو مُدْلِج، وبنو ضَمْرَة، وبنو الدِّيل، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهدَ إلا قريشٌ وبنو الديل من بني بكر، فأُمِر بإتمام العهد لمن لَم ينقض، وهم بنو ضَمْرَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٤.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة١، الذين أجَّلهم أربعة أشهر، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ بالحديبية، فلهم العهد، ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾ بالوفاء إلى مدتهم، يعني: تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر، ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ بالوفاء، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من: بني جَذِيمةَ.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٨.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة التوبة

٨ وقفات في هذه الآية

  • "فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم " لا تساوم بمبادئك .. هي أشياء لا يعبث بها.

    — #إشراقات براءة

  • "إن الله يحب المتقين" تعبيرك عن حبك في طيات كلامك لا ينقص من جديته وأهميته .. فهذا ربك يخبر عن حبه في أعظم كتبه .

    — #إشراقات براءة

  • "إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام" جلالة المكان .. تزيد من هيبة الكلام .

    — #إشراقات براءة

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة التوبة أية 7

    — حازم شومان

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 7

    — حازم شومان

  • قوله {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} ثم ذكر بعده {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} واقتصر عليه فذهب بعضهم إلى أنه تكرار للتأكيد واكتفى بذكر {كيف} عن الجملة بعده لدلالة الأولى عليه وقيل تقديره كيف لا تقتلونهم فلا يكون من التكرار في شيء.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * الفرق بين (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ) في فصلت وبين قوله (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) : استقام إلى الأمر كأنه كان بعيداً عنه، استقام للأمر معناه قريب منه. (إلى) غاية بعيدة واللام غاية قريبة. في فصلت (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦)) هم مشركون بعيدون والمطلوب أن يستقيموا إلى الله. في التوبة أنت تعاهد إنساناً أمامك، فيها قرب بينما الأولى فيها بُعد.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (7): * ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) فصلت) وبين قوله (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) التوبة) ؟(د.حسام النعيمي) هذا يتصل بكلام ذكرناه في الفاتحة (اهدنا الصراط، إهدنا إلى الصراط، إهدنا للصراط) ولا يختلف الأمر هنا: استقام إلى الأمر كأنه كان بعيداً عنه، إستقام للأمر معناه قريب منه ولو نظرنا إلى الآيتين (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)) إذن هم بعيدون والمطلوب أن يستقيموا إلى الله، وقوله تعالى (وويل للمشركين) هم مشركون هم بعيدون. أما الآية الأخرى (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أنت تعاهد إنساناً أمامك، (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) فيها قرب بينما الأولى فيها بُعد. فالنظام عام (إلى) غاية بعيدة واللام غاية قريبة. يجب أن نفهم متى نستعمل إلى واللام وأكثر من عالم كتبوا في معاني الحروف ولعل من أفضل ما كُتِب في الأدوات كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لأبي هشام الأنصاري الجزء الأول كله عن الأدوات وكتاب الجنى الداني أبن أم قاسم وهو معاصر وهذا لفائدة المشاهد الذي يريد أن يطّلع أكثر على معاني الأدوات والحروف.خط المصحف لأنه توقيف وخط العروض (وزن الشعر) لأنه يُكتب ولا يُسمع.

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,[465] be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
[465]- i.e., maintain the terms of the treaty.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال