تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
ثم قوله عز وجل :( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ) هو، والله أعلم، أن كيف يستحقون العهد ؟ وكيف يعطى لهم العهد، وقد نقضوا العهود التي بينهم وبين ربهم والعهود التي بينهم وبين رسول الله.
فأما العهود التي بينهم وبين ربهم فهي[ في الأصل وم : هو ] عهد الخلقة ؛ إذ في خلقة كل أحد الشهادة على وحدانية الله وألوهيته، والشهادة على الرسالة، وما عهد إليهم في كتبهم من إظهار صفة محمد وبعثه[ في الأصل وم : ونعته ] للخلق، فنقضوا ذلك كله، ونقضوا العهود التي بينهم وبين رسول الله، ولم يحفظوها.
يقول، والله أعلم، كيف يستحقون أن يعطى العهد لهم، وقد نقضوا العهد الذي عهد الله إليهم والعهود التي أعطاهم رسول الله، لا يستحقون ذلك. إلا أن الله عز وجل بفضله وإحسانه أذن أن تعطى لهم العهود، ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي أوفوا لهم العهد إذا وفوا لكم، وإن انقضت المدة. يقول، والله أعلم، إذا استقاموا لكم في وفاء العهد ( فاستقيموا لهم ) في وقاية العهد.
وقوله تعالى :( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) استثنى الذين عاهدوا عند المسجد الحرام. يحتمل ألا يعطى العهد ( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ويحتمل قوله ( إلا الذين عاهدتم ) كذا فإنهم إن أوفوا لكم [ فأوفوا لهم ][ في الأصل : فأوفوا، ساقطة من م ] ( إن الله يحب المتقين ) إن الله يحب من اتقى الشرك، واتقى من جور وظلم، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى