أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها وبين ذلك في مواضع أخر كقوله :﴿نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] وقوله :﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٥ -١٦]. وقوله :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]. وقوله :﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [ الحج : ١٩ – ٢١ ]. وقوله :﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩]. الآية : وقوله :﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي، فذهب بعض علماء العربية إلى أن وزنه «فعنل » فالنون المضعفة زائدة، وأصل المادة : الجيم والهاء والميم ؛ من تجهم إذا عبس وجهه، لأنها تلقاهم بوجه متجهم عابس. وتتجهم وجوههم وتعبس فيها لما يلاقون من ألم العذاب.
ومنه قوله مسلم بن الوليد الأنصاري :
شكوت إليها حبها فتبسمتولم أر شمساً قبلها تتبسم
فقلت لها جودي فأبدت تجهمالتقتلني يا حسنها إذ تجهم
وتقول العرب : جهمه إذا استقبله بوجه كريه مجتمع، ومنه قول عمرو بن الفضفاض الجهني :
ولا تجهمينا أم عمرو فإنمابنا داء ظبي لم تخنه عوامله
وقال بعض العلماء جهنم فارسي معرب، والأصل كهنام وهو بلسانهم النار، فعربته العرب وأبدلوا الكاف جيماً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى