تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) الضحك : حالة تكون في الإنسان من التعجب والفرح، والبكاء حالة تعتري الإنسان من الهم وضيق القلب مع جريان الدمع على الخد، ويقال : إن الضحك في بني آدم كالصهيل في الخيل.
وفي الآية قولان : أحدهما : أن معنى قوله :( فليضحكوا قليلا ) أي : في الدنيا ( وليبكوا كثيرا ) في الآخرة ( جزاء بما كانوا يعملون ) قاله أبو رزين، والحسن وجماعة.
والقول الثاني : أن هذا أمر بمعنى الخبر، فكأنه قال : يضحكون قليلا، ويبكون كثيرا، يعني : في الآخرة.
فإن قال قائل : كيف قال : يضحكون قليلا وهم لا يضحكون أصلا في الآخرة ؟
الجواب : قلنا : معنى قوله : يضحكون قليلا يعني : لا يضحكون أصلا، وهذا مثل
قوله تعالى :( فقليلا ما يؤمنون ) (١) أي : لا يؤمنون شيئا.
وروي عن الحسن البصري أنه قال : إن أهل النار ليبكون لا يرقأ لهم دمع حتى إن السفن لو أجريت في دموعهم جرت.
١ - البقرة: ٨٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى