تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يقول الله تعالى آمراً لرسوله ﷺ :﴿فَإِن رَّجَعَكَ الله﴾ أي ردك الله من غزوتك هذه ﴿إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾، قال قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلاً ﴿فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ﴾ : أي معك إلى غزوة أخرى ﴿فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً﴾، أي تعزيزاً لهم وعقوبة، ثم علل ذلك بقوله :﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وهذا كقوله تعالى :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] الآية، فإن جزاء السيئة السيئة بعدها، كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وقوله تعالى :﴿فاقعدوا مَعَ الخالفين﴾ قال ابن عباس : أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة، وقال قتادة :﴿فاقعدوا مَعَ الخالفين﴾ أي مع النساء، قال ابن جرير : وهذا لا يستقيم، لأن جميع النساء لا يكون بالياء والنون، ولو أريد النساء لقال : فاقعدوا مع الخوالف أو الخالفات، ورجح قول ابن عباس رضي الله عنهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى