السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما شرح الله سبحانه وتعالى حال المنافقين من الفرار عن الجهاد بين حال الرسول والذين آمنوا معه بالضدّ منه بقوله تعالى :
﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم﴾ أي : بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله تعالى والتقرب إليه وفي قوله تعالى :﴿لكن﴾ فائدة وهي تقرير أنه وإن تخلف هؤلاء المنافقون عن الغزو فقد توجه إليه من هو خير منهم وأخلص نية واعتقاداً كقوله تعالى :﴿فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً﴾ ( الأنعام، ٨٩ )، ولما وصفهم الله تعالى بالمسارعة إلى الجهاد ذكر ما حصل لهم من الفوائد والمنافع وهو أنواع : أوّلها : ما ذكره تعالى بقوله سبحانه :﴿وأولئك لهم الخيرات﴾ أي : منافع الدارين النصرة والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة، وقيل : الخيرات الحور العين لقوله تعالى :﴿فيهنّ خيرات حسان﴾ ( الرحمن، ٧٠ ).
ثانيها : ما ذكره الله تعالى بقوله :﴿وأولئك هم المفلحون﴾ أي : الفائزون بالمطالب المتخلصون من العقاب والعتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى