فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
المقصود من الاستدراك بقوله :﴿لكن الرسول﴾ إلى آخره : الإشعار بأن تخلف هؤلاء غير ضائر، فإنه قد قام بفريضة الجهاد من هو خير منهم وأخلص نية كما في قوله :﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين﴾. وقد تقدّم بيان الجهاد بالأموال والأنفس، ثم ذكر منافع الجهاد فقال :﴿وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخيرات﴾ وهي : جمع خير، فيشمل منافع الدنيا والدّين، وقيل : المراد به : النساء الحسان، كقوله تعالى :﴿فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ﴾ ومفردة خيرة بالتشديد، ثم خففت مثل هينة وهينة : وقد تقدّم معنى الفلاح، والمراد به هنا : الفائزون بالمطلوب، وتكرير اسم الإشارة لتفخيم شأنهم وتعظيم أمرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج القرطبي في تفسيره، عن الحسن أنه قال : الخيرات : هنّ النساء الحسان.