مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون﴾
واعلم أنه تعالى لما شرح حال المنافقين في الفرار عن الجهاد بين أن حال الرسول والذين آمنوا معه بالضد منه، حيث بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله والتقرب إليه. وقوله :﴿لكن﴾ فيه فائدة، وهي : أن التقدير أنه إن تخلف هؤلاء المنافقون عن الغزو، فقد توجه من هو خير منهم، وأخلص نية واعتقادا، كقوله :﴿فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما﴾ وقوله :﴿فإن استكبروا فالذين عند ربك﴾ ولما وصفهم بالمسارعة إلى الجهاد ذكر ما حصل لهم من الفوائد والمنافع وهو أنواع : أولها : قوله :﴿وأولئك لهم الخيرات﴾ واعلم أن لفظ الخيرات، يتناول منافع الدارين، لأجل أن اللفظ مطلق. وقيل :﴿الخيرات﴾ الحور، لقوله تعالى :﴿فيهن خيرات حسان﴾ وثانيها : قوله :﴿وأولئك هم المفلحون﴾ فقوله :﴿لهم الخيرات﴾ المراد منه الثواب. وقوله :﴿هم المفلحون﴾ المراد منه التخلص من العقاب والعذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى