تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) يعني : كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ؟ اختلفت الأقوال في " إلا " :
روي عن مجاهد أن " إلا " هو الله تعالى. وفي الشاذ قرئ :" لا يرقبوا فيكم إيلا ولا ذمة "، وإيل : هو الله.
وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في كلمات مسيلمة الكذاب - لعنه الله - حين سمع أنه يقول : يا ضفدع نقي نقي، كم تنقين، لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين. فقال أبو بكر : إن هذا كلام لم يخرج من إل يعني : من الله.
والقول الثاني قول أبي عبيدة : الإل هو العهد، والذمة : التذمم.
والثالث : قول الضحاك - وهو أولى الأقاويل وأحسنها - قال : إن الإل هو القرابة، والذمة : العهد، قال حسان بن ثابت :
لعمرك إن إلك من قريشكإل السقب من رأل النعام
قوله تعالى :( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) يعني : يعدون الوفاء بالقول، وتأبى قلوبهم إلا الغدر ( وأكثرهم فاسقون ) فإن قال قائل : هذا في المشركين وهم كلهم فاسقون، فكيف قال :( وأكثرهم ) ؟
قلنا : الفسق هاهنا : نقض العهد، وكان في المشركين من وفى بعهده ؛ فلهذا قال ( وأكثرهم فاسقون ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى