اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ الآية.
المستفهمُ عند محذوفٌ، لدلالة المعنى عليه، فقدَّره أبو البقاءِ " كيف تَطْمئنون، أو كيف يكونُ لهم عهدٌ " ؟ وقدَّره غيره : كيف لا تقاتلونهم ؟. والتقدير الثاني مِنْ تقديري أبي البقاء أحسنُ ؛ لأنَّه من جنس ما تقدَّم، فالدلالةُ عليه أقْوى.
وقد جاء الحذفُ في هذا التركيب كثيراً، وتقدَّم منه قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٥]، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ [النساء: ٤١] ؛ وقال الشاعر :[ الطويل ]
أي : كيف مات ؟ وقال الحطيئةُ :[ الطويل ]
أي : كيف تلومونني في مدحهم ؟
قال أبُو حيَّان(٣) :" وقدَّر أبو البقاءِ الفعل بعد " كيف " بقوله :" كيف تطمئنون "، وقدَّره غيره ب " كيف لا تقاتلونهم " ؟.
قال شهابُ الدِّين(٤) :" ولم يقدره أبُو البقاء بهذا وحده، بل به، وبالوجه المختار كما تقدَّم منه ".
قوله " كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا " " كيف " تكرار، لاستبعاد ثبات المشركينَ على العهد، وحذف الفعل، لكونه معلوماً، أي : كيف يكون لهم عهد وحالهم أنَّهُمْ إن يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق، لم ينظروا في حلف ولا عهد ولا يبقوا عليكم. والجملة الشرطية من قوله :" إِن يَظْهَرُوا " في محلِّ نصبٍ على الحالِ، أي : كيف يكونُ لهم عهدٌ، وهم على حالةٍ تنافي ذلك ؟ وقد تقدَّم تحقيق هذا عند قوله :﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، و " لا يرْقُبوا " جوابُ الشرط، وقرأ زيد(٥) بن علي :" وإن يُظهَرُوا " ببنائه للمفعول، من أظهره عليه، أي : جعله غالباً له، يقال : ظهرت على فلان : إذا علوته، وظهرت على السطح : إذا صرت فوقه.
قال اللَّيْثُ :" الظُّهور : الظَّفر بالشَّيء، وأظهر اللهُ المسلمين على المشركين، أي : أعلاهُم عليهم ". قال تعالى :﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] وقوله :﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] أي : ليعليه.
قوله :" لاَ يَرْقُبُواْ " قال الليثُ " رقبَ الإنسانَ يرقبُ رقْبةً ورِقْبَاناً، هو أن ينتظره ".
والمعنى : لا ينتظروا، قاله الضحاكُ، ورقيب القوم : حارسهم، وقوله :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤] أي : لم تحفظه.
وقال قطربٌ :" لا يراعوا فيكم إلاَّ ". قوله :" إلاًّ " مفعولُ به ب " يَرْقُبُوا ". وفي " الإِلِّ " أقوالٌ ".
أحدها : أنَّ المراد به العهد، قاله أبو عبيدة، وابن زيد، والسديُّ(٦) وكذلك الذمة، إلاَّ أنه كرر، لاختلاف اللفظين ؛ ومنه قول الشاعر :[ البسيط ]
أي : الحِلْف ؛ وقال آخر :[ المتقارب ]
وقال آخر :[ الرمل ]
وفي حديث أمِّ زرع بنت أبي زرع(١٠) :" وفيُّ الإلِّ، كريمُ الخِلِّ، بَرُودُ الظِّلِّ " أي ؛ وفَيُّ العهد.
الثاني : أنه القرابةُ، قاله ابنُ عبَّاسٍ(١١) والضحاك، وبه قال الفراء وأنشدوا لحسان :[ الوافر ]
وأنشد أبو عبيدة على ذلك قوله :[ الرمل ]
. . . *** قَطَعُوا الإِلَّ وأعراقَ الرَّحِمْ(١٣)
والظَّاهر أنَّ المراد به العهد - كما تقدَّم - لئلاَّ يلزم التكرار.
الثالث : أنَّ المراد به الله - تعالى - أي : هو اسم من أسمائه، واستدلُّوا على ذلك بحديث أبي بكر لمَّا عرض عليه كلام مُسَيْلمة - لعنه الله - " إنَّ هذا الكلام لم يخرج من إلّ "، أي : الله - عز وجل - قاله أبو مجْلزٍ، ومجاهد(١٤) وقال عبيد بن عمير : يُقرأ جِبْرَئل بالتشديد، يعني عبد الله ولم يرتض هذا الزجاج، قال :" لأنَّ أسماءه - تعالى - معروفة في الكتابِ والسُّنَّةِ - ولم يُسمَعْ أحدٌ يقول : يا إلُّ، افعلْ لي كذا ".
الرابع : أنَّ :" الإلَّ " الجُؤار، وهو رفعُ الصَّوت عند التحالُف، وذلك أنهم كانوا إذا تماسحوا، وتحالفوا، جأرُوا بذلك جُؤاراً. ومنه قول أبي جهل :[ الطويل ]
الخامس : أنه من : ألَّ البرقُ، أي : لَمَعَ.
قال الأزهريُّ :" الأليل : البريق، يقال : ألَّ يؤلُّ، أي : صَفَا ولَمَعَ "، ومنه الألَّة، للمعانها.
وقيل : الإلّ من التحديد، ومنه " الألَّةٌ " الحَرْبة، وذلك لحدَّتها، وقد جعل بعضهم بين هذه المعاني قدراً مشتركاً، يرجعُ إليه جميعُ ما تقدَّم، فقال الزَّجَّاجُ :" حقيقةُ الإلِّ عندي على ما تُوحيه اللغة : التحديد للشيء، فمن ذلك الألَّةُ : الحَرْبَةُ، وأذنٌ مُؤلَّلَة، فالإلُّ يخرج في جميع ما فُسِّر من العهد، والقرابةِ، والجُؤار على هذا، فإذا قلت في العهد : بينهما إلٌّ، فتأويلُه أنَّهُمَا قد حَدَّدَا في أخْذ العهود، وكذلك في الجُؤار والقرابة ".
وقال الرَّاغبُ(١٦) :" الإِلُّ " كلُّ حالةٍ ظاهرة من عَهْدٍ، وحِلْفٍ، وقرابة تَئِلُّ، أي : تَلْمَعُ، وألَّ الفرسُ : أسرع. والألَّةُ : الحرْبَةُ اللاَّمعة " وأنشد غيرُهُ على ذلك قول حماس بن قيسٍ يوم فتح " مكَّة " :[ الرجز ]
إنْ تَقْتلُوا اليوْمَ فَمَا لِي عِلَّه ***. . .
. . . *** سِوَى سِلاحٍ كاملٍ وألَّه
. . . *** وذِي غِرَارَيْنِ سَريعِ السَّلَّه(١٧)
قال : وقيل : الإلُّ والإيلُ : اسماه لله - تعالى -، وليس ذلك بصحيحٍ.
قال الأزهريُّ " " إيل " من أسماء الله بالعبرانية ؛ فجاز أن يكون عُرِّب، فقيل :" إلّ " والأللان : صفحتا السكّين ". انتهى، ويجمع الإلُّ في القلَّة على آلِّ، والأصل :" أألُل " بزنة " أفْلُس "، فأبدلت الهمزةُ الثانية ألفاً، لسكونها بعد أخرى مفتوحة، وأدغمت اللاَّمُ في اللام، وفي الكثرة على " إلالٍ " ك " ذِئْب وذِئَاب ".
و " الألُّ " بالفتح : قيل : شدَّة القنوط. قال الهرويُّ في الحديث :" عجب ربكم من ألِّكُم وقُنوطكم " (١٨). قال أبو عبيدة : المحدِّثون يقولونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فَتَحُها، وهو أشبَهُ بالمصادرِ، كأنَّه أرادَ : من شدَّة قنوطكم، ويجوزُ أن يكون من رفع الصَّوت، يقال : ألَّ يَؤُلُّ ألاَّ، وأللاً، وألِيلاً، إذا رفع صوته بالبكاء، ومنه يقال له : الويل والألِيل ؛ ومنه قول الكميت :[ البسيط ]
انتهى(٢٠).
وقرأ فرقة " ألاَّ " بالفتح، وهو على ما ذكر من كونه مصدراً، من " ألَّ يَؤلُّ إذا عاهد. وقرأ عكرمة(٢١) :" إيلاً " بكسر الهمزة، بعدها ياءٌ ساكنة، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنَّه اسمُ الله تعالى، ويُؤيِّده ما تقدم في :﴿لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]، و﴿إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] أنَّ المعنى : عبدُ اللهِ.
الثاني : يجوزُ أن يكون مشتقاً مِن : آل يَؤُولُ : إذا صَارَ إلى آخر الأمر، أو من : آل يؤولُ : إذا سَاسَ، قاله ابنُ جني، أي : لا يرقبون فيكم سياسةً ولا مُداراة، وعلى التقديرين سكنت الواو بعد كسرة فقُلبت ياءً، ك :" ريح ".
الثالث : أنه هو " الإِلُّ " المضعف، وإنَّما اسْتُثقل التَّضعيفُ، فأبدل إحداهما حرف علةٍ، كقولهم : أمْلَيْتُ الكتاب، وأمْلَلْتُه.
وقال الشاعر :[ البسيط ]
قوله :" وَلاَ ذِمَّةً " الذِّمَّة قيل : العَهْد، فيكون ممَّا كُرِّرَ لاختلافِ لفظه، إذا قلنا : إنَّ الإلَّ العهدُ أيضاً، فهو كقوله تعالى :﴿صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، وقوله :[ الوافر ]
. . . *** وألْقَى قولَها كَذِباً ومَيْنَا(٢٣)
وقوله :[ الطويل ]
. . . *** وهندٌ أتَى من دُونهَا النَّأيُ والبُعْدُ(٢٤)
وقيل : الذِّمَّة : الضَّمان، يقال : هو في ذمَّتي، أي : في ضماني، وبه سُمِّي أهل الذِّمَّة، لدخولهم في ضمانِ المسلمين. ويقال : له عليَّ ذمَّةٌ، وذِمام ومذمَّة، وهي الذمُّ قال ذلك ابن عرفة، وأنشد لأسامة بن الحارث :[ الطويل ]
وقال الرَّاغِبُ(٢٦) " الذِّمامُ : ما يُذَمُّ الرجلُ على إضاعته من عهدٍ، وكذلك الذِّمَّة، والمَذمَّة والمِذمة، يعني بالفتح والكسر. وقيل : لي مَذَمَّةٌ فلا تهتكها " وقال غيره :" سُمِّيَتْ ذِمَّة، لأنَّ كُلَّ حُرْمة يلزمك من تضييعها الذَّمُّ، يقال لها : ذِمَّة، وتجمع على " ذِمِّ "، كقوله :[ الطويل ]
. . . *** كَمَا نَاشَدَ الذَّمِّ. . . (٢٧)
وعلى ذممٍ، وذِمَامٍ ". وقال أبو زيد :" مَذِمَّة، بالكسْرِ من الذِّمام، وبالفتح من الذَّمِّ ".
وقال الأزهري :" الذِّمَّة : الأمان ". وفي الحديث :" ويسعى بذمَّتِهم أدْناهُمْ " (٢٨).
قال أبو عبيد :" الذِّمَّة : الأمانُ ههنا، يقول إذا أعطى أدنى الناسُ أماناً لكافر نفذَ عليهم، ولذلك أجاز عمر - رضي الله عنه - أمان عبدٍ على جميع العسكر ".
وقال الأصمعي " الذِّمَّة : ما لَزِم أن يُحفظَ ويُحْمَى ".
قوله :" يُرْضُونَكُم " فيه وجهان :
أحدهما : أنه مستأنفٌ، وهذا هو الظاهر، أخبر أنَّ حالهم كذلك.
والثاني : أنها في محلِّ نصب على الحال من فاعل " لاَ يَرْقُبُواْ ".
قال أبُو البقاءِ :" وليس بشيءٍ ؛ لأنَّهم بعد ظهورهم لا يُرْضُون المؤمنين ".
ومعنى الآية : يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم.
قوله :" وتأبى قُلُوبُهُمْ " يقالُ : أبَى يَأبَى، أي : اشتد امتناعه، فكلَّ إباءٍ امتناعٌ من غير عكس، قال :[ الطويل ]
وقال آخر :[ الطويل ]
فليس مَنْ فسَّره بمطلق الامتناع بمصيبٍ. ومجيءُ المضارعِ منه على " يفعل " بفتح العين شاذٌّ، ومثله " قَلَى يَقْلَى في لغة ".
المعنى :" وتأبى قُلُوبُهُمْ " الإيمان " وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ " وفيه سؤالان :
السؤال الأول : أنَّ الموصوفين بهذه الصفة كفار، والكفر أقبح وأخبث من الفسق، فكيف يحسن وصفهم بالفسق في معرض المبالغة ؟
السؤال الثاني : أنَّ الكفار كلُّهم فاسقون، فلا يبقى لقوله :" وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ " فائدة، والجواب عن الأوَّلِ : أنَّ الكافِر قد يكونُ عَدْلاً في دينه، وقد يكون فاسقاً خبيث النفس في دينه، فال
المستفهمُ عند محذوفٌ، لدلالة المعنى عليه، فقدَّره أبو البقاءِ " كيف تَطْمئنون، أو كيف يكونُ لهم عهدٌ " ؟ وقدَّره غيره : كيف لا تقاتلونهم ؟. والتقدير الثاني مِنْ تقديري أبي البقاء أحسنُ ؛ لأنَّه من جنس ما تقدَّم، فالدلالةُ عليه أقْوى.
وقد جاء الحذفُ في هذا التركيب كثيراً، وتقدَّم منه قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٥]، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ [النساء: ٤١] ؛ وقال الشاعر :[ الطويل ]
| وخَبَّرْتُمَاني أنَّما الموتُ في القُرَى | فكيْفَ وهاتا هَضْبَةٌ وكَثِيبُ(١) |
| فَكيْفَ ولمْ أعلمْهُم خَذلُوكُمُ | علَى مُعظمٍ ولا أديمَكُمُ قدُّوا(٢) |
قال أبُو حيَّان(٣) :" وقدَّر أبو البقاءِ الفعل بعد " كيف " بقوله :" كيف تطمئنون "، وقدَّره غيره ب " كيف لا تقاتلونهم " ؟.
قال شهابُ الدِّين(٤) :" ولم يقدره أبُو البقاء بهذا وحده، بل به، وبالوجه المختار كما تقدَّم منه ".
قوله " كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا " " كيف " تكرار، لاستبعاد ثبات المشركينَ على العهد، وحذف الفعل، لكونه معلوماً، أي : كيف يكون لهم عهد وحالهم أنَّهُمْ إن يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق، لم ينظروا في حلف ولا عهد ولا يبقوا عليكم. والجملة الشرطية من قوله :" إِن يَظْهَرُوا " في محلِّ نصبٍ على الحالِ، أي : كيف يكونُ لهم عهدٌ، وهم على حالةٍ تنافي ذلك ؟ وقد تقدَّم تحقيق هذا عند قوله :﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، و " لا يرْقُبوا " جوابُ الشرط، وقرأ زيد(٥) بن علي :" وإن يُظهَرُوا " ببنائه للمفعول، من أظهره عليه، أي : جعله غالباً له، يقال : ظهرت على فلان : إذا علوته، وظهرت على السطح : إذا صرت فوقه.
قال اللَّيْثُ :" الظُّهور : الظَّفر بالشَّيء، وأظهر اللهُ المسلمين على المشركين، أي : أعلاهُم عليهم ". قال تعالى :﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] وقوله :﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] أي : ليعليه.
قوله :" لاَ يَرْقُبُواْ " قال الليثُ " رقبَ الإنسانَ يرقبُ رقْبةً ورِقْبَاناً، هو أن ينتظره ".
والمعنى : لا ينتظروا، قاله الضحاكُ، ورقيب القوم : حارسهم، وقوله :﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤] أي : لم تحفظه.
وقال قطربٌ :" لا يراعوا فيكم إلاَّ ". قوله :" إلاًّ " مفعولُ به ب " يَرْقُبُوا ". وفي " الإِلِّ " أقوالٌ ".
أحدها : أنَّ المراد به العهد، قاله أبو عبيدة، وابن زيد، والسديُّ(٦) وكذلك الذمة، إلاَّ أنه كرر، لاختلاف اللفظين ؛ ومنه قول الشاعر :[ البسيط ]
| لَوْلاَ بنُو مالكٍ، والإِلُّ مَرْقبةٌ | ومالكٌ فيهمُ الآلاءُ والشَّرَفُ(٧) |
| وجَدْناهُمُ كَاذِباً إلُّهُمْ | وذُو الإِلِّ والعَهْدِ لا يَكْذِبُ(٨) |
| أفْسَدَ النَّاسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا | قَطَعُوا الإِلَّ وأعْرَاقَ الرَّحِمْ(٩) |
الثاني : أنه القرابةُ، قاله ابنُ عبَّاسٍ(١١) والضحاك، وبه قال الفراء وأنشدوا لحسان :[ الوافر ]
| لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُريشٍ | كإِلِّ السَّقْبِ من رَألِ النَّعَامِ(١٢) |
. . . *** قَطَعُوا الإِلَّ وأعراقَ الرَّحِمْ(١٣)
والظَّاهر أنَّ المراد به العهد - كما تقدَّم - لئلاَّ يلزم التكرار.
الثالث : أنَّ المراد به الله - تعالى - أي : هو اسم من أسمائه، واستدلُّوا على ذلك بحديث أبي بكر لمَّا عرض عليه كلام مُسَيْلمة - لعنه الله - " إنَّ هذا الكلام لم يخرج من إلّ "، أي : الله - عز وجل - قاله أبو مجْلزٍ، ومجاهد(١٤) وقال عبيد بن عمير : يُقرأ جِبْرَئل بالتشديد، يعني عبد الله ولم يرتض هذا الزجاج، قال :" لأنَّ أسماءه - تعالى - معروفة في الكتابِ والسُّنَّةِ - ولم يُسمَعْ أحدٌ يقول : يا إلُّ، افعلْ لي كذا ".
الرابع : أنَّ :" الإلَّ " الجُؤار، وهو رفعُ الصَّوت عند التحالُف، وذلك أنهم كانوا إذا تماسحوا، وتحالفوا، جأرُوا بذلك جُؤاراً. ومنه قول أبي جهل :[ الطويل ]
| لإلِّ عَليْنَا واجب لا نُضيعُهُ | مَتِينٍ قُوَاهُ غَيْرِ مُنْتكِثِ الحَبْلِ(١٥) |
قال الأزهريُّ :" الأليل : البريق، يقال : ألَّ يؤلُّ، أي : صَفَا ولَمَعَ "، ومنه الألَّة، للمعانها.
وقيل : الإلّ من التحديد، ومنه " الألَّةٌ " الحَرْبة، وذلك لحدَّتها، وقد جعل بعضهم بين هذه المعاني قدراً مشتركاً، يرجعُ إليه جميعُ ما تقدَّم، فقال الزَّجَّاجُ :" حقيقةُ الإلِّ عندي على ما تُوحيه اللغة : التحديد للشيء، فمن ذلك الألَّةُ : الحَرْبَةُ، وأذنٌ مُؤلَّلَة، فالإلُّ يخرج في جميع ما فُسِّر من العهد، والقرابةِ، والجُؤار على هذا، فإذا قلت في العهد : بينهما إلٌّ، فتأويلُه أنَّهُمَا قد حَدَّدَا في أخْذ العهود، وكذلك في الجُؤار والقرابة ".
وقال الرَّاغبُ(١٦) :" الإِلُّ " كلُّ حالةٍ ظاهرة من عَهْدٍ، وحِلْفٍ، وقرابة تَئِلُّ، أي : تَلْمَعُ، وألَّ الفرسُ : أسرع. والألَّةُ : الحرْبَةُ اللاَّمعة " وأنشد غيرُهُ على ذلك قول حماس بن قيسٍ يوم فتح " مكَّة " :[ الرجز ]
إنْ تَقْتلُوا اليوْمَ فَمَا لِي عِلَّه ***. . .
. . . *** سِوَى سِلاحٍ كاملٍ وألَّه
. . . *** وذِي غِرَارَيْنِ سَريعِ السَّلَّه(١٧)
قال : وقيل : الإلُّ والإيلُ : اسماه لله - تعالى -، وليس ذلك بصحيحٍ.
قال الأزهريُّ " " إيل " من أسماء الله بالعبرانية ؛ فجاز أن يكون عُرِّب، فقيل :" إلّ " والأللان : صفحتا السكّين ". انتهى، ويجمع الإلُّ في القلَّة على آلِّ، والأصل :" أألُل " بزنة " أفْلُس "، فأبدلت الهمزةُ الثانية ألفاً، لسكونها بعد أخرى مفتوحة، وأدغمت اللاَّمُ في اللام، وفي الكثرة على " إلالٍ " ك " ذِئْب وذِئَاب ".
و " الألُّ " بالفتح : قيل : شدَّة القنوط. قال الهرويُّ في الحديث :" عجب ربكم من ألِّكُم وقُنوطكم " (١٨). قال أبو عبيدة : المحدِّثون يقولونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فَتَحُها، وهو أشبَهُ بالمصادرِ، كأنَّه أرادَ : من شدَّة قنوطكم، ويجوزُ أن يكون من رفع الصَّوت، يقال : ألَّ يَؤُلُّ ألاَّ، وأللاً، وألِيلاً، إذا رفع صوته بالبكاء، ومنه يقال له : الويل والألِيل ؛ ومنه قول الكميت :[ البسيط ]
| وأنتَ مَا أنتَ فِي غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ | إذَا دَعَتْ أَلَلَيْهَا الكَاعِبُ الفُضُلُ(١٩) |
وقرأ فرقة " ألاَّ " بالفتح، وهو على ما ذكر من كونه مصدراً، من " ألَّ يَؤلُّ إذا عاهد. وقرأ عكرمة(٢١) :" إيلاً " بكسر الهمزة، بعدها ياءٌ ساكنة، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنَّه اسمُ الله تعالى، ويُؤيِّده ما تقدم في :﴿لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]، و﴿إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] أنَّ المعنى : عبدُ اللهِ.
الثاني : يجوزُ أن يكون مشتقاً مِن : آل يَؤُولُ : إذا صَارَ إلى آخر الأمر، أو من : آل يؤولُ : إذا سَاسَ، قاله ابنُ جني، أي : لا يرقبون فيكم سياسةً ولا مُداراة، وعلى التقديرين سكنت الواو بعد كسرة فقُلبت ياءً، ك :" ريح ".
الثالث : أنه هو " الإِلُّ " المضعف، وإنَّما اسْتُثقل التَّضعيفُ، فأبدل إحداهما حرف علةٍ، كقولهم : أمْلَيْتُ الكتاب، وأمْلَلْتُه.
وقال الشاعر :[ البسيط ]
| يَا لَيْتَمَا أمَّنَا شالتْ نَعامتُهَا | أيْمَا إلى جنَّةٍ أيْمَا إلى نَارِ(٢٢) |
. . . *** وألْقَى قولَها كَذِباً ومَيْنَا(٢٣)
وقوله :[ الطويل ]
. . . *** وهندٌ أتَى من دُونهَا النَّأيُ والبُعْدُ(٢٤)
وقيل : الذِّمَّة : الضَّمان، يقال : هو في ذمَّتي، أي : في ضماني، وبه سُمِّي أهل الذِّمَّة، لدخولهم في ضمانِ المسلمين. ويقال : له عليَّ ذمَّةٌ، وذِمام ومذمَّة، وهي الذمُّ قال ذلك ابن عرفة، وأنشد لأسامة بن الحارث :[ الطويل ]
| يُصَيِّحُ بالأسْحَارِ في كلِّ صارةٍ | كمَا نَاشَدَ الذَّمَّ الكَفيلَ المُعَاهِدُ(٢٥) |
. . . *** كَمَا نَاشَدَ الذَّمِّ. . . (٢٧)
وعلى ذممٍ، وذِمَامٍ ". وقال أبو زيد :" مَذِمَّة، بالكسْرِ من الذِّمام، وبالفتح من الذَّمِّ ".
وقال الأزهري :" الذِّمَّة : الأمان ". وفي الحديث :" ويسعى بذمَّتِهم أدْناهُمْ " (٢٨).
قال أبو عبيد :" الذِّمَّة : الأمانُ ههنا، يقول إذا أعطى أدنى الناسُ أماناً لكافر نفذَ عليهم، ولذلك أجاز عمر - رضي الله عنه - أمان عبدٍ على جميع العسكر ".
وقال الأصمعي " الذِّمَّة : ما لَزِم أن يُحفظَ ويُحْمَى ".
قوله :" يُرْضُونَكُم " فيه وجهان :
أحدهما : أنه مستأنفٌ، وهذا هو الظاهر، أخبر أنَّ حالهم كذلك.
والثاني : أنها في محلِّ نصب على الحال من فاعل " لاَ يَرْقُبُواْ ".
قال أبُو البقاءِ :" وليس بشيءٍ ؛ لأنَّهم بعد ظهورهم لا يُرْضُون المؤمنين ".
ومعنى الآية : يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم.
قوله :" وتأبى قُلُوبُهُمْ " يقالُ : أبَى يَأبَى، أي : اشتد امتناعه، فكلَّ إباءٍ امتناعٌ من غير عكس، قال :[ الطويل ]
| أبَى اللهُ إلاَّ عَدْلَهُ ووفاءهُ | فَلاَ النُّكْر مَعْروفٌ ولا العُرْفُ ضَائِع(٢٩) |
| أَبَى الضَّيْمَ والنُّعمانُ يَحْرِقُ نَابَهُ | عَليْهِ فأفْضَى والسُّيوفُ مَعَاقِلُهْ(٣٠) |
فصل
المعنى :" وتأبى قُلُوبُهُمْ " الإيمان " وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ " وفيه سؤالان :
السؤال الأول : أنَّ الموصوفين بهذه الصفة كفار، والكفر أقبح وأخبث من الفسق، فكيف يحسن وصفهم بالفسق في معرض المبالغة ؟
السؤال الثاني : أنَّ الكفار كلُّهم فاسقون، فلا يبقى لقوله :" وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ " فائدة، والجواب عن الأوَّلِ : أنَّ الكافِر قد يكونُ عَدْلاً في دينه، وقد يكون فاسقاً خبيث النفس في دينه، فال
١ البيت لكعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي بها أخاه ينظر: الكتاب ٣/٤٨٧، المقتضب ٢/٢٨٧، ٤/٤٧٧ شرح المفصل لابن يعيش ٣/١٣٦ الأصمعيات (٩٧) معاني الزجاج ٢/٤٣٣ الطبري ١٤/ ١٤٥ إعراب النحاس ٢/٢٠٤ البحر المحيط ٥/١٥ الدر المصون ٣/٤٤٦..
٢ البيت في ديوانه (٤١) وينظر: المعاني للفراء ١/٤٢٤ والزجاج ٢/٤٣٣ البحر المحيط ٥/١٥ الدر المصون ٣/٤٤٦..
٣ ينظر: البحر المحيط ٥/١٥..
٤ ينظر: الدر المصون ٣/٤٤٦..
٥ ينظر: البحر المحيط ٥/١٥، الدر المصون ٣/٤٤٦-٤٤٧..
٦ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧٠)..
٧ البيت لأوس بن حجر ينظر: ديوانه (٧٦) وتفسير الرازي ١٥/٢٣٠ الدر المصون ٣/٤٤٧..
٨ البيت في تفسير الطبري ١٤/١٤٩ والرازي ١٥/٢٣٠ والدر المصون ٣/٤٤٧..
٩ البيت لابن مقبل في تفسير الطبري ١٤/١٤٨ والبحر المحيط ٥/٥..
١٠ أخرجه البخاري (٩/١٦٣) كتاب النكاح: باب حسن المعاشرة مع الأهل حديث (٥١٨٩) ومسلم (٤/١٨٩٦) كتاب فضائل الصحابة: باب ذكر حديث أم زرع حديث (٩٢-٢٤٤٨) من حديث عائشة..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٢٥) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٣٨٧) وعزاه للطستي في مسائله وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧١) عن ابن عباس والضحاك..
١٢ البيت لحسان وهو في ديوانه (١٠٥) تفسير الطبري ١٤/١٤٩ الكشاف ٢/١٩٦ البحر المحيط ٥/٥ القرطبي ٨/١٧٩ الرازي ١٥/٢٣٠ روح المعاني ١٠/٥٥ اللسان [ألل] الدر المصون ٣/٤٤٧..
١٣ تقدم..
١٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٢٥) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٣٨٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧١) عن مجاهد..
١٥ البيت من شواهد البحر المحيط ٥/٥، والدر المصون ٣/٤٤٧..
١٦ ينظر: المفردات للراغب ٢٠..
١٧ تنظر الأبيات في التهذيب واللسان والتاج [سلل] والدر المصون ٣/٤٤٨..
١٨ ذكره الخطابي في "إصلاح خطأ المحدثين" ص (٣١) وذكره القرطبي في "تفسيره" (١٥/١٧)..
١٩ البيت في التهذيب واللسان "ألل" والدر المصون ٣/٤٤٨..
٢٠ ينظر: المحرر الوجيز ٣/١٠، البحر المحيط ٥/١٥، الدر المصون ٣/٤٤٨..
٢١ ينظر: الكشاف ٢/٢٥٠، المحرر الوجيز ٣/١٠، البحر المحيط ٥/١٥، الدر المصون ٣/٤٤٨..
٢٢ البيت لسعد بن قرط ينظر: المحتسب لابن جني ١/٤١ أوضح المسالك ٣/٣٨٢ شرح ابن يعيش ٦/٧٥ المغني ١/١٥٩ الهمع ٢/١٣٥ التصريح ٢/١٤٦ الأشموني ٣/١٠٩ شرح الحماسة للتبريزي ٤/٣٥٤ شرح الرضي ٢/٢٧٢ الخزانة ١١/٨٦ الجنى الداني (٥٣٣) البحر المحيط ٥/١٥ الدر المصون ٣/٤٤٨..
٢٣ تقدم..
٢٤ تقدم..
٢٥ تقدم..
٢٦ ينظر: المفردات للراغب ١٨١..
٢٧ تقدم..
٢٨ أخرجه أبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٥٩) وأحمد (٢٨/١٩١، ١٩٢) وابن الجارود (٧٧١) والبيهقي (٨/٢٩) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعة بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. وله شاهد من حديث علي:
أخرجه أبو داود (٤٥٣٠) والنسائي (٨/٢٤) وأحمد (١/١٢٢) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/٩٠) وفي "شرح المعاني" (٣/١٩٢) والبيهقي من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ في شيء لم يعهده للناس عامة قال: لا إلا ما كان في كتابي هذا فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم...........
٢٩ البيت للنابغة الذبياني ينظر: ديوانه (٨٢) معاهد التنصيص ١/٣٣١ والخزانة ٢/٤٦٨ البحر المحيط ٥/٦ والدر المصون (٣/٤٤٩)..
٣٠ تقدم..
٢ البيت في ديوانه (٤١) وينظر: المعاني للفراء ١/٤٢٤ والزجاج ٢/٤٣٣ البحر المحيط ٥/١٥ الدر المصون ٣/٤٤٦..
٣ ينظر: البحر المحيط ٥/١٥..
٤ ينظر: الدر المصون ٣/٤٤٦..
٥ ينظر: البحر المحيط ٥/١٥، الدر المصون ٣/٤٤٦-٤٤٧..
٦ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧٠)..
٧ البيت لأوس بن حجر ينظر: ديوانه (٧٦) وتفسير الرازي ١٥/٢٣٠ الدر المصون ٣/٤٤٧..
٨ البيت في تفسير الطبري ١٤/١٤٩ والرازي ١٥/٢٣٠ والدر المصون ٣/٤٤٧..
٩ البيت لابن مقبل في تفسير الطبري ١٤/١٤٨ والبحر المحيط ٥/٥..
١٠ أخرجه البخاري (٩/١٦٣) كتاب النكاح: باب حسن المعاشرة مع الأهل حديث (٥١٨٩) ومسلم (٤/١٨٩٦) كتاب فضائل الصحابة: باب ذكر حديث أم زرع حديث (٩٢-٢٤٤٨) من حديث عائشة..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٢٥) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٣٨٧) وعزاه للطستي في مسائله وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧١) عن ابن عباس والضحاك..
١٢ البيت لحسان وهو في ديوانه (١٠٥) تفسير الطبري ١٤/١٤٩ الكشاف ٢/١٩٦ البحر المحيط ٥/٥ القرطبي ٨/١٧٩ الرازي ١٥/٢٣٠ روح المعاني ١٠/٥٥ اللسان [ألل] الدر المصون ٣/٤٤٧..
١٣ تقدم..
١٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٢٥) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٣٨٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧١) عن مجاهد..
١٥ البيت من شواهد البحر المحيط ٥/٥، والدر المصون ٣/٤٤٧..
١٦ ينظر: المفردات للراغب ٢٠..
١٧ تنظر الأبيات في التهذيب واللسان والتاج [سلل] والدر المصون ٣/٤٤٨..
١٨ ذكره الخطابي في "إصلاح خطأ المحدثين" ص (٣١) وذكره القرطبي في "تفسيره" (١٥/١٧)..
١٩ البيت في التهذيب واللسان "ألل" والدر المصون ٣/٤٤٨..
٢٠ ينظر: المحرر الوجيز ٣/١٠، البحر المحيط ٥/١٥، الدر المصون ٣/٤٤٨..
٢١ ينظر: الكشاف ٢/٢٥٠، المحرر الوجيز ٣/١٠، البحر المحيط ٥/١٥، الدر المصون ٣/٤٤٨..
٢٢ البيت لسعد بن قرط ينظر: المحتسب لابن جني ١/٤١ أوضح المسالك ٣/٣٨٢ شرح ابن يعيش ٦/٧٥ المغني ١/١٥٩ الهمع ٢/١٣٥ التصريح ٢/١٤٦ الأشموني ٣/١٠٩ شرح الحماسة للتبريزي ٤/٣٥٤ شرح الرضي ٢/٢٧٢ الخزانة ١١/٨٦ الجنى الداني (٥٣٣) البحر المحيط ٥/١٥ الدر المصون ٣/٤٤٨..
٢٣ تقدم..
٢٤ تقدم..
٢٥ تقدم..
٢٦ ينظر: المفردات للراغب ١٨١..
٢٧ تقدم..
٢٨ أخرجه أبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٥٩) وأحمد (٢٨/١٩١، ١٩٢) وابن الجارود (٧٧١) والبيهقي (٨/٢٩) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعة بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. وله شاهد من حديث علي:
أخرجه أبو داود (٤٥٣٠) والنسائي (٨/٢٤) وأحمد (١/١٢٢) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/٩٠) وفي "شرح المعاني" (٣/١٩٢) والبيهقي من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ في شيء لم يعهده للناس عامة قال: لا إلا ما كان في كتابي هذا فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم...........
٢٩ البيت للنابغة الذبياني ينظر: ديوانه (٨٢) معاهد التنصيص ١/٣٣١ والخزانة ٢/٤٦٨ البحر المحيط ٥/٦ والدر المصون (٣/٤٤٩)..
٣٠ تقدم..