البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
وحذف الفعل في قوله :( كيف وإن يظهروا عليكم ) ؛ للعلم به بما تقدم، أي : كيف يكون لهم عهد والحال أنهم إن يظهروا عليكم. . . إلخ.
ثم كرر استبعاد وفائهم فقال :﴿كيف﴾ يصح منهم الوفاء بعهدكم ﴿و﴾ هم ﴿إن يظهرُوا عليكم﴾ ويظفروا بكم في وقعة ﴿لا يرقُبوا﴾ أي : لا يراعوا ﴿فيكم إلاَّ﴾ ؛ قرابة أو حلفاً، وقيل : ربوبية، أي : لا يراعون فيكم عظمة الربوبية ولا يخافون عقابه، ﴿ولا ذمَّةً﴾ أي : عهداً، أو حقاً يعاب على إغفاله، ﴿يُرضونكم بأفواههم﴾ ؛ بأن يعدوكم بالإيمان والطاعة، والوفاء بالعهد، في الحال، مع استبطان الكفر والغدْر، ﴿وتأبى﴾ أي : تمنع ﴿قلوبهم﴾ ما تفوه به أفواههم، ﴿وأكثرهم فاسقون﴾ متمردون، لا عقيدة تزجرهم، ولا مروءة تردعهم، وتخصيص الأكثر ؛ لما في بعض الكفرة من التمادي على العهد، والتعفف عما يجر إلى أحدوثة السوء. قاله البيضاوي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : لا ينبغي للخواص أن يثقوا بمحبة العوام، ولا يغتروا بما يسمعون من عهودهم، فإن محبتهم على الحروف، مهما رأوا خلاف ما أملوا من حروفهم، وأطماعهم، نكثوا وأدبروا، فللعارف غِنّى بالله عنهم. وفي ذلك يقول سيدنا علي ـ كرم الله وجهه ـ :
ثم كرر استبعاد وفائهم فقال :﴿كيف﴾ يصح منهم الوفاء بعهدكم ﴿و﴾ هم ﴿إن يظهرُوا عليكم﴾ ويظفروا بكم في وقعة ﴿لا يرقُبوا﴾ أي : لا يراعوا ﴿فيكم إلاَّ﴾ ؛ قرابة أو حلفاً، وقيل : ربوبية، أي : لا يراعون فيكم عظمة الربوبية ولا يخافون عقابه، ﴿ولا ذمَّةً﴾ أي : عهداً، أو حقاً يعاب على إغفاله، ﴿يُرضونكم بأفواههم﴾ ؛ بأن يعدوكم بالإيمان والطاعة، والوفاء بالعهد، في الحال، مع استبطان الكفر والغدْر، ﴿وتأبى﴾ أي : تمنع ﴿قلوبهم﴾ ما تفوه به أفواههم، ﴿وأكثرهم فاسقون﴾ متمردون، لا عقيدة تزجرهم، ولا مروءة تردعهم، وتخصيص الأكثر ؛ لما في بعض الكفرة من التمادي على العهد، والتعفف عما يجر إلى أحدوثة السوء. قاله البيضاوي.
| مَا الفَخْرُ إِلاَّ لأَهْلِ العِلْمِ، إِنَّهُمُ | عَلَى الهُدَى لمن اسْتَهْدَى أدلاَّءُ |
| وَقَدْرُ كل امرئ مَا كَانَ يُحسنهُ | والجَاهِلُون لأَهْلِ العلْمٍ أَعْدَاءُ |