البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الآل الحلف والجؤار، ومنه قول إبي جهل.
كانوا إذا تسامحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه من الآل وهو الجؤار، وله أليل أي أنين يرفع به صوته.
وقيل : القرابة.
وأنشد أبو عبيدة على القرابة قول الشاعر :
أفسد الناس خلوف خلفوا ***
قطعوا الآل وأعراق الرحم
وظاهر البيت أنه في العهد.
ومن القرابة قول حسان :
وسميت إلاًّ لأنها عقدت ما لا يعقد الميثاق.
وقيل : من أل البرق لمع.
وقال الأزهري : الأليل البريق، يقال : أل يؤل صفا ولمع.
وقال القرطبي : مأخوذ من الحدة، ومنه الآلة الحربة.
واذن مؤللة محددة، فإذا قيل للعهد والجؤار والقرابة إلّ فمعناه : أنّ الإذن منصرف إلى تلك الجهة التي يتحدد لها، والعهد يسمى إلاًّ لصفائه، ويجمع في القلة الآل، وفي الكثرة الألّ وأصل جمع القلة أألل، فسهلت الهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمه فأبدلها ألفاً، وأدغمت اللام في اللام، الذمة ؛ العهد.
وقال أبو عبيدة : الأمان.
وقال الأصمعي : كل ما يجب أن يحفظ ويحمى.
أبى يأبى منع، قال :
وقال :
أبى الله إلا عدله ووفاءه ***
فلا النكر معروف ولا العرف ضائع
ومجيء مضارعه على فعل بفتح العين شاذ، ومنه آبى اللحم لرجل من الصحابة.
﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون﴾ كيف تأكيد لنفي ثباتهم على العهد.
والظاهر أن الفعل المحذوف بعدها هو من جنس أقرب مذكور لها، وحذف للعلم به في كيف السابقة، والتقدير : كيف لهم عهد وحالهم هذه ؟ وقد جاء حذف الفعل بعد كيف لدلالة المعنى عليه كقوله تعالى :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وقال الشاعر :
أي : فكيف مات وليس في قرية ؟ وقال الحطيئة :
أي فكيف تلومونني على مدحهم ؟ واستغنى عن ذلك لأنه جرى في القصيدة ما دل على ما أضمر.
وقدر أبو البقاء الفعل المحذوف بعد كيف بقوله : كيف تطمئنون إليهم ؟ وقدره غيره : كيف لا يقتلونهم ؟ والواو في «وإن يظهروا » واو الحال.
وتقدم الكلام على وقوع جملة الشرط حالاً في قوله :﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ومعنى الظهور العلو والظفر، تقول : ظهرت على فلان علوته.
والمعنى : وإنْ يقدروا عليكم ويظفروا بكم.
وقرأ زيد بن علي : وإنْ يظهروا مبنياً للمفعول.
لا يرقبوا : لا يحفظوا ولا يرعوا إلا عهداً أو قرابة أو حلفاً أو سياسة أو الله تعالى، أو جؤاراً أي : رفع صوت بالتضرع، أقوال.
قال مجاهد وأبو مجلز : إلْ اسم الله بالسريانية وعرب.
ومن ذلك قول أبي بكر حين سمع كلام مسيلمة، فقال : هذا كلام لم يخرج من إل.
وقرأت فرقة : ألا بفتح الهمزة، وهو مصدر من فعل الأل الذي هو العهد.
وقرأ عكرمة : إيلا بكسر الهمزة وياء بعدها، فقيل : هو اسم الله تعالى.
ويجوز أن يراد به إلى أبدل من أحد المضاعفين ياء، كما قالوا في : إما إيما.
قال الشاعر :
قال ابن جني : ويجوز أن يكون مأخوذاً من آل يؤول إذا ساس، أبدل من الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، أي : لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة، من رأى أنّ الإل هو العهد جعله والذمة لفظين لمعنى واحد أو متقاربين، ومن رأى أن الإل غير العهد فهما لفظان متباينان.
ولما ذكر حالهم مع المؤمنين أنْ ظهروا عليهم ذكر حالهم معهم ذا كانوا غير ظاهرين، فقال : يرضونكم بأفواههم.
واستأنف هذا الكلام أي : حالهم في الظاهر يخالف لباطنهم، وهذا كله تقرير واستبعاد لثبات قلوبهم على العهد، وإباء القلب مخالفته لما يجري على اللسان من القول الحسن.
وقيل : يرضونكم بأفواههم في العدة بالإيمان، وتأبى قلوبهم إلا الكفر.
وقيل : يرضونكم في الطاعة، وتأبى قلوبهم إلا المعصية.
والظاهر بقاء الأكثر على حقيقته فقيل : وأكثرهم، لأن منهم من قضى الله له بالإيمان.
وقيل : لأن منهم من له حفظ لمراعاة الحال الحسنة من التعفف عما يثلم العرض، ويجر أحدوثة السوء، وأكثرهم خبثاً لأنفس خريجون في الشر لا مروءة تردعهم، ولا طباع مرضية تزعهم، لا يحترزون عن كذب ولا مكر ولا خديعة، ومن كان بهذا الوصف كان مذموماً عند الناس وفي جميع الأديان.
ألا ترى إلى أهل الجاهلية وهم كفار كيف يمدحون أنفسهم بالعفاف وبالصدق وبالوفاء بالعهد وبالأخلاق الحسنة.
وقيل : معنى وأكثرهم وكلهم فاسقون، قاله ابن عطية والكرماني.
| لآل علينا واجب لا نضيعه | متين قواه غير منتكث الحبل |
وقيل : القرابة.
وأنشد أبو عبيدة على القرابة قول الشاعر :
أفسد الناس خلوف خلفوا ***
قطعوا الآل وأعراق الرحم
وظاهر البيت أنه في العهد.
ومن القرابة قول حسان :
| لعمرك أن لك من قريش | كل السقب من رأل النعام |
وقيل : من أل البرق لمع.
وقال الأزهري : الأليل البريق، يقال : أل يؤل صفا ولمع.
وقال القرطبي : مأخوذ من الحدة، ومنه الآلة الحربة.
واذن مؤللة محددة، فإذا قيل للعهد والجؤار والقرابة إلّ فمعناه : أنّ الإذن منصرف إلى تلك الجهة التي يتحدد لها، والعهد يسمى إلاًّ لصفائه، ويجمع في القلة الآل، وفي الكثرة الألّ وأصل جمع القلة أألل، فسهلت الهمزة الساكنة التي هي فاء الكلمه فأبدلها ألفاً، وأدغمت اللام في اللام، الذمة ؛ العهد.
وقال أبو عبيدة : الأمان.
وقال الأصمعي : كل ما يجب أن يحفظ ويحمى.
أبى يأبى منع، قال :
| أبى الضيم والنعمان يخرق نابه | عليه فافضى والسيوف معاقله |
أبى الله إلا عدله ووفاءه ***
فلا النكر معروف ولا العرف ضائع
ومجيء مضارعه على فعل بفتح العين شاذ، ومنه آبى اللحم لرجل من الصحابة.
﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون﴾ كيف تأكيد لنفي ثباتهم على العهد.
والظاهر أن الفعل المحذوف بعدها هو من جنس أقرب مذكور لها، وحذف للعلم به في كيف السابقة، والتقدير : كيف لهم عهد وحالهم هذه ؟ وقد جاء حذف الفعل بعد كيف لدلالة المعنى عليه كقوله تعالى :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وقال الشاعر :
| وخبرتماني إنما الموت بالقرى | فكيف وهاتا هضبة وكثيب |
| فكيف ولم أعلمهم خذلوكم | على معظم وأن أديمكم قدّوا |
وقدر أبو البقاء الفعل المحذوف بعد كيف بقوله : كيف تطمئنون إليهم ؟ وقدره غيره : كيف لا يقتلونهم ؟ والواو في «وإن يظهروا » واو الحال.
وتقدم الكلام على وقوع جملة الشرط حالاً في قوله :﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ومعنى الظهور العلو والظفر، تقول : ظهرت على فلان علوته.
والمعنى : وإنْ يقدروا عليكم ويظفروا بكم.
وقرأ زيد بن علي : وإنْ يظهروا مبنياً للمفعول.
لا يرقبوا : لا يحفظوا ولا يرعوا إلا عهداً أو قرابة أو حلفاً أو سياسة أو الله تعالى، أو جؤاراً أي : رفع صوت بالتضرع، أقوال.
قال مجاهد وأبو مجلز : إلْ اسم الله بالسريانية وعرب.
ومن ذلك قول أبي بكر حين سمع كلام مسيلمة، فقال : هذا كلام لم يخرج من إل.
وقرأت فرقة : ألا بفتح الهمزة، وهو مصدر من فعل الأل الذي هو العهد.
وقرأ عكرمة : إيلا بكسر الهمزة وياء بعدها، فقيل : هو اسم الله تعالى.
ويجوز أن يراد به إلى أبدل من أحد المضاعفين ياء، كما قالوا في : إما إيما.
قال الشاعر :
| يا ليتما أمنا سالت نعامتها | إيما إلى الجنة إيما إلى نار |
ولما ذكر حالهم مع المؤمنين أنْ ظهروا عليهم ذكر حالهم معهم ذا كانوا غير ظاهرين، فقال : يرضونكم بأفواههم.
واستأنف هذا الكلام أي : حالهم في الظاهر يخالف لباطنهم، وهذا كله تقرير واستبعاد لثبات قلوبهم على العهد، وإباء القلب مخالفته لما يجري على اللسان من القول الحسن.
وقيل : يرضونكم بأفواههم في العدة بالإيمان، وتأبى قلوبهم إلا الكفر.
وقيل : يرضونكم في الطاعة، وتأبى قلوبهم إلا المعصية.
والظاهر بقاء الأكثر على حقيقته فقيل : وأكثرهم، لأن منهم من قضى الله له بالإيمان.
وقيل : لأن منهم من له حفظ لمراعاة الحال الحسنة من التعفف عما يثلم العرض، ويجر أحدوثة السوء، وأكثرهم خبثاً لأنفس خريجون في الشر لا مروءة تردعهم، ولا طباع مرضية تزعهم، لا يحترزون عن كذب ولا مكر ولا خديعة، ومن كان بهذا الوصف كان مذموماً عند الناس وفي جميع الأديان.
ألا ترى إلى أهل الجاهلية وهم كفار كيف يمدحون أنفسهم بالعفاف وبالصدق وبالوفاء بالعهد وبالأخلاق الحسنة.
وقيل : معنى وأكثرهم وكلهم فاسقون، قاله ابن عطية والكرماني.