فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ أعاد الاستفهام التعجيبي للتأكيد والتقرير، والتقدير : كيف يكون لهم عهد عند الله وعند رسوله ؟ والحال أنهم إن يظهروا عليكم بالغلبة لكم ﴿لاَ يَرْقُبُواْ﴾ أي : لا يراعوا فيكم ﴿إِلا﴾ : أي عهداً ﴿وَلاَ ذِمَّةً﴾. قال في الصحاح : الإلّ العهد والقرابة : ومنه قول حسان :
قال الزجاج : الإلّ عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الإلة للحربة، ومنه أذن مؤلفة : أي محددة، ومنه قوله طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب :
مؤلتان يعرف العنق منهما. . . كسامعتي شاة بحومل مفرد
قال أبو عبيدة : الإلّ العهد، والذمة والنديم. وقال الأزهري : هو اسم لله بالعبرانية، وأصله من الأليل، وهو البريق، يقال ألّ لونه يوّلّ إلا : أي صفا ولمع، والذمة العهد، وجمعها ذمم، فمن فسر الإلّ بالعهد كان التكرير للتأكيد مع اختلاف اللفظين. وقال أبو عبيدة : الذمة : التذمم. وقال أبو عبيدة : الذمة : الأمان، كما في قوله ﷺ :" ويسعى بذمتهم أدناهم " وروي عن أبي عبيدة أيضاً أن الذمة ما يتذمم به : أي ما يجتنب فيه الذمّ. قوله :﴿يُرْضُونَكُم بأفواههم﴾ أي : يقولون بألسنتهم ما فيه مجاملة ومحاسنة لكم، طلباً [ لمرضاتكم ] وتطييب قلوبكم، وقلوبهم تأبى ذلك وتخالفه، وتودّ ما فيه مساءتكم ومضرتكم، كما يفعله أهل النفاق وذوو الوجهين، ثم حكم عليهم بالفسق، وهو التمرّد والتجري، والخروج عن الحق لنقضهم العهود، وعدم مراعاتهم للعقود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:
وقد أخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام﴾ قال : قريش. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مقاتل قال : كان النبي ﷺ عاهد أناساً من بني ضمرة بن بكر وكنانة خاصة، عاهدهم عند المسجد الحرام، وجعل مدتهم أربعة أشهر، وهم الذين ذكر الله ﴿إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام فَمَا استقاموا لَكُمْ فاستقيموا لَهُمْ﴾ يقول : ما وفوا لكم بالعهد ففوا لهم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ قال : هم بنو جذيمة. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله :﴿إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام﴾ قال : هو يوم الحديبية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ قال : الإلّ : القرابة، والذمة : العهد. وأخرج الفريابي، وأبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد قال : الإلّ الله عزّ وجلّ. وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن عكرمة مثله.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله ﴿اشتروا بآيات الله ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ قال : أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد ﷺ. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿فإن تابوا﴾ الآية يقول : إن تركوا اللات والعزّى، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإخوانكم في الدين. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : حرّمت هذه الآية قتال أو دماء أهل الصلاة.
| لعمرك أن إلك من قريش | كإلّ السقب من رئل النعام |
مؤلتان يعرف العنق منهما. . . كسامعتي شاة بحومل مفرد
قال أبو عبيدة : الإلّ العهد، والذمة والنديم. وقال الأزهري : هو اسم لله بالعبرانية، وأصله من الأليل، وهو البريق، يقال ألّ لونه يوّلّ إلا : أي صفا ولمع، والذمة العهد، وجمعها ذمم، فمن فسر الإلّ بالعهد كان التكرير للتأكيد مع اختلاف اللفظين. وقال أبو عبيدة : الذمة : التذمم. وقال أبو عبيدة : الذمة : الأمان، كما في قوله ﷺ :" ويسعى بذمتهم أدناهم " وروي عن أبي عبيدة أيضاً أن الذمة ما يتذمم به : أي ما يجتنب فيه الذمّ. قوله :﴿يُرْضُونَكُم بأفواههم﴾ أي : يقولون بألسنتهم ما فيه مجاملة ومحاسنة لكم، طلباً [ لمرضاتكم ] وتطييب قلوبكم، وقلوبهم تأبى ذلك وتخالفه، وتودّ ما فيه مساءتكم ومضرتكم، كما يفعله أهل النفاق وذوو الوجهين، ثم حكم عليهم بالفسق، وهو التمرّد والتجري، والخروج عن الحق لنقضهم العهود، وعدم مراعاتهم للعقود.
وقد أخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام﴾ قال : قريش. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مقاتل قال : كان النبي ﷺ عاهد أناساً من بني ضمرة بن بكر وكنانة خاصة، عاهدهم عند المسجد الحرام، وجعل مدتهم أربعة أشهر، وهم الذين ذكر الله ﴿إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام فَمَا استقاموا لَكُمْ فاستقيموا لَهُمْ﴾ يقول : ما وفوا لكم بالعهد ففوا لهم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ قال : هم بنو جذيمة. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله :﴿إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام﴾ قال : هو يوم الحديبية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ قال : الإلّ : القرابة، والذمة : العهد. وأخرج الفريابي، وأبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد قال : الإلّ الله عزّ وجلّ. وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن عكرمة مثله.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله ﴿اشتروا بآيات الله ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ قال : أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد ﷺ. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿فإن تابوا﴾ الآية يقول : إن تركوا اللات والعزّى، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإخوانكم في الدين. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : حرّمت هذه الآية قتال أو دماء أهل الصلاة.