تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بَيَّن تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد، الذين جاءوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، ويبينون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة.
قال الضحاك، عن ابن عباس : إنه كان يقرأ :" وَجَاءَ المُعْذَرُون " بالتخفيف، ويقول : هم أهل العذر.
وكذا روى ابن عيينة، عن حُمَيد، عن مجاهد سواء.
قال ابن إسحاق : وبلغني أنهم نَفَر من بني غفار منهم : خُفاف بن إيماء بن رَحَضة.
وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية ؛ لأنه قال بعد هذا :﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي : لم يأتوا فيعتذروا.
وقال ابن جُرَيْج عن مجاهد :﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾ قال : نفر من بني غفار، جاءوا فاعتذروا فلم يُعذرْهم الله. وكذا قال الحسن، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، والقول الأول أظهر(١) والله أعلم، لما قدمنا من قوله بعده :﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي : وقعد آخرون من الأعراب عن المجيء للاعتذار، ثم أوعدهم بالعذاب الأليم، فقال :﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
١ - في أ :"أولى"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى