محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٠ من سورة التوبة في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٠ من سورة التوبة

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَآءَ الْمُعَذّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَجاءَ رسول الله ﷺ المُعَذّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ ليُؤْذَنَ لَهُمْ في التخلف. وَقَعَدَ عن المجيء إلى رسول الله ﷺ والجهاد معه الّذِينَ كَذّبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وقالوا الكذب، واعتذروا بالباطل منهم. يقول تعالى ذكره : سيصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوّة نبيه محمد ﷺ منهم عذاب أليم.
فإن قال قائل : فكيف قيل : وَجَاءَ المُعَذّرُونَ وقد علمت أن المعذّر في كلام العرب إنما هو الذي يُعَذّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه سبيل، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحقّ منهم بأن يوصفوا بأنهم عذروا. إذا وصفوا بذلك.
فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ابن عباس، وذلك ما :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي حماد، قال : حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق عن الضحاك، قال : كان ابن عباس يقرأ : وّجاء المُعْذِرُونَ مخففة، ويقول : هم أهل العذر.
مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه ؟ قيل : إن معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن معناه : وجاء المعتذرون من الأعراب ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصُيرتا ذالاً مشددة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل : يَذّكّرون في يتذكرون، ويذّكر في يتذكر. وخرجت العين من المعذرين إلى الفتح، لأن حركة التاء من المعتذرين وهي الفتحة نقلت إليها فحركت بما كانت به محركة، والعرب قد توجه في معنى الاعتذار إلى الإعذار، فتقول : قد اعتذر فلان في كذا، يعني : أعذر، ومن ذلك قول لبيد :
إلى الحَوْلِ ثُمّ اسْمُ السّلامِ عَلَيْكُماوَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كامِلاً فقدِ اعْتَذَرْ
فقال : فقد اعتذر، بمعنى : فقد أعذر.
على أن أهل التأويل، قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله ﷺ معذّرين، فقال بعضهم : كانوا كابين في اعتذارهم، فلم يعذرهم الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد، قال : ثني أبي، عن الحسين، قال : كان قتادة يقرأ : وجَاءَ المُعَذّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ قال : اعتذروا بالكتب.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد : وجَاءَ المُعَذّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ قال نفر من بني غفار جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله.
فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحقّ. فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار إلا أن يوصفوا بأنهم أعذروا في الاعتذار بالباطل. فأما بالحقّ على ما قاله من حكينا قوله من هؤلاء، فغير جائز أن يوصفوا به. وقد كان بعضهم يقول : إنما جاءوا معذرين غير جادّين، يعرضون ما لا يريدون فعله. فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أني لا أعلم أحدا من أهل العلم بتأويل القرآن وجّه تأويله إلى ذلك، فأستحبّ القول به.
وبعد، فإن الذي عليه من القراءة قرّاء الأمصار التشديد في الذال، أعني من قوله : المُعَذّرُونَ ففي ذلك دليل على صحة تأويل من تأوّله بمعنى الاعتذار لأن القوم الذين وصفوا بذلك لم يكلفوا أمرا عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين إما مجتهد طائع وإما منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف بالتعذير في الشخوص مع رسول الله ﷺ، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر. فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القرّاء مجمعة على تشديد الذال من «المذرين »، علم أن معناه ما وصفناه من التأويل. وقد ذكر عن مجاهد في ذلك موافقة ابن عباس.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد، قال : قرأ مجاهد :«وَجاءَ المُعْذِرُونَ » مخففة، وقال : هم أهل العلم العذر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كان المعذرون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وجاء)، رسولَ الله ﷺ = (المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم)، في التخلف = (وقعد)، عن المجيء إلى رسول الله ﷺ والجهاد معه (١) = (الذين كذبوا الله ورسوله)، وقالوا الكذب، واعتذرُوا بالباطل منهم. يقول تعالى ذكره: سيُصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه محمد ﷺ منهم، عذابٌ أليم. (٢)
* * *
فإن قال قائل: (وجاء المعذّرون)، وقد علمت أن "المعذِّر"، في كلام العرب، إنما هو: الذي يُعَذِّر في الأمر فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه؟ وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه السبيل، فهم بأن يوصفوا بأنهم: "قد أعذروا"، أولى وأحق منهم بأن يوصفوا بأنهم "عذَّروا". وإذا وصفوا بذلك، (٣) فالصَّواب في ذلك من القراءة، ما قرأه ابن عباس، وذلك ما:-
١٧٠٧٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك قال: كان ابن عباس يقرأ: (وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ)، مخففةً، ويقول: هم أهل العذر.
= مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه؟
(١) انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص: ٤١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).
(٣) في المطبوعة: " بأنهم عذروا، إذا وصفوا بذلك "، كأنه متعلق بالسالف.
والصواب أنه ابتداء كلام، والواو في " وإذا " ثابتة في المخطوطة.
قيل: إن معنى ذلك على غير ما ذهبتَ إليه، وإن معناه: وجاء المعتذِرون من الأعراب = ولكن "التاء" لما جاورت "الذال" أدغمت فيها، فصُيِّرتا ذالا مشدَّدة، لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: "يذَّكَّرون" في "يتذكرون"، و"يذكّر" في "يتذكر" وخرجت العين من "المعذّرين" إلى الفتح، لأن حركة التاء من "المعتذرين"، وهي الفتحة، نقلت إليها، فحركت بما كانت به محركة. والعرب قد توجِّه في معنى "الاعتذار"، إلى "الإعذار"، فيقول: "قد اعتذر فلان في كذا"، يعني: أعذر، (١) ومن ذلك قول لبيد:
إِلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَاومَنْ يَبْكِ حَوْلا كَامِلا فَقَدِ اعتَذَرْ (٢)
فقال: فقد اعتذر، بمعنى: فقد أعْذَر.
* * *
على أن أهل التأويل قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله ﷺ "معذِّرين".
فقال بعضهم: كانوا كاذبين في اعتذارهم، فلم يعذرهم الله.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٧٤- حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي، عن الحسين قال: كان قتادة يقرأ: (وجاء المعذرون من الأعراب)، قال: اعتذروا بالكذب.
١٧٠٧٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وجاء المعذرون من الأعراب)، قال: نفر من بني غفار، جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله.
* * *
= فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء: أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٧، ٤٤٨.
(٢) سلف البيت وتخريجه ١: ١١٩، تعليق: ١.
بالباطل لا بالحق، فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار، إلا أن يوصفوا بأنهم أعْذَرُوا في الاعتذار بالباطل. فأمّا بالحق = على ما قاله من حكينا قوله من هؤلاء = فغير جائز أن يوصَفوا به.
* * *
وقد كان بعضهم يقول: إنما جاءوا معذّرين غير جادِّين، يعرضون ما لا يريدون فعله. فمن وجَّهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أني لا أعلم أحدًا من أهل العلم بتأويل القرآن وجَّه تأويله إلى ذلك، فأستحبُّ القول به. (١)
وبعدُ، فإن الذي عليه من القراءة قرأة الأمصار، التشديد في "الذال"، أعني من قوله: (المُعَذّرُونَ)، ففي ذلك دليلٌ على صحة تأويل من تأوله بمعنى الاعتذار، لأن القوم الذين وُصفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عَذَّرُوا فيه، وإنما كانوا فرقتين: إما مجتهد طائع، وإما منافق فاسقٌ، لأمر الله مخالف. فليس في الفريقين موصوفٌ بالتعذير في الشخوص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو معذّر مبالغٌ، أو معتَذِر.
فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القرأة مجمعة على تشديد "الذال" من " المعذرين "، عُلم أن معناه ما وصفناه من التأويل.
* * *
وقد ذكر عن مجاهد في ذلك موافقة ابن عباس.
١٧٠٧٦- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد قال: قرأ مجاهد: (وَجاءَ المُعذَرُونَ)، مخففةً، وقال: هم أهل العذر.
١٧٠٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان المعذرون، [فيما بلغني، نفرًا من بني غِفارٍ، منهم: خفاف بن أيماء بن
(١) في المطبوعة: " فاستحبوا " جمعًا، وإنما جاء الخطأ من سوء كتابة المخطوطة، لأنه أراد أن يكتب بعد آخر الباء واوًا، ثم عدل عن ذلك، فأخذ الناشر بما عدل عنه الناسخ! !.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بَيَّن تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد، الذين جاءوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، ويبينون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة.
قال الضحاك، عن ابن عباس : إنه كان يقرأ :" وَجَاءَ المُعْذَرُون " بالتخفيف، ويقول : هم أهل العذر.
وكذا روى ابن عيينة، عن حُمَيد، عن مجاهد سواء.
قال ابن إسحاق : وبلغني أنهم نَفَر من بني غفار منهم : خُفاف بن إيماء بن رَحَضة.
وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية ؛ لأنه قال بعد هذا :﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي : لم يأتوا فيعتذروا.
وقال ابن جُرَيْج عن مجاهد :﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾ قال : نفر من بني غفار، جاءوا فاعتذروا فلم يُعذرْهم الله. وكذا قال الحسن، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، والقول الأول أظهر(١) والله أعلم، لما قدمنا من قوله بعده :﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي : وقعد آخرون من الأعراب عن المجيء للاعتذار، ثم أوعدهم بالعذاب الأليم، فقال :﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
١ - في أ :"أولى"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩٠ - ٩٣ ْ } ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ْ﴾
يقول تعالى :﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ْ﴾ أي : جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف.
وأما الذين كذبوا اللّه ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله :﴿الْمُعَذِّرُونَ ْ﴾ أي : الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله ﷺ ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر.
﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ْ﴾ في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله :﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ْ﴾ في الدنيا والآخرة.
لما ذكر المعتذرين، وكانوا على قسمين، قسم معذور في الشرع، وقسم غير معذور، ذكر ذلك بقوله :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٠ - ٩٣} ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ أي: جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف.
وأما الذين كذبوا الله ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ أي: الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله ﷺ ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر.
﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة.
لما ذكر المعتذرين، وكانوا على قسمين، قسم معذور في الشرع، وقسم غير معذور، ذكر ذلك بقوله:
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ في أبدانهم وأبصارهم، الذين لا قوة لهم على الخروج والقتال. ﴿وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾.
-[٣٤٨]-
وهذا شامل لجميع أنواع المرض الذي (١) لا يقدر صاحبه معه على الخروج والجهاد، من عرج، وعمى، وحمى، وذات الجنب، والفالج، وغير ذلك.
﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ أي: لا يجدون زادا، ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم، فهؤلاء ليس عليهم حرج، بشرط أن ينصحوا لله ورسوله، بأن يكونوا صادقي الإيمان، وأن يكون من نيتهم وعزمهم أنهم لو قدروا لجاهدوا، وأن يفعلوا ما يقدرون عليه من الحث والترغيب والتشجيع على الجهاد.
﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: من سبيل يكون عليهم فيه تبعة، فإنهم -بإحسانهم فيما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد- أسقطوا توجه اللوم عليهم، وإذا أحسن العبد فيما يقدر عليه، سقط عنه ما لا يقدر عليه.
ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي: أن من أحسن على غيره، في [نفسه] (٢) أو في ماله، ونحو ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن لأنه محسن، ولا سبيل على المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرط، أن عليه الضمان.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومن مغفرته ورحمته، عفا عن العاجزين، وأثابهم بنيتهم الجازمة ثواب القادرين الفاعلين.
﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ فلم يصادفوا عندك شيئا ﴿قُلْتَ﴾ لهم معتذرا: ﴿لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ فإنهم عاجزون باذلون لأنفسهم، وقد صدر منهم من الحزن والمشقة ما ذكره الله عنهم.
فهؤلاء لا حرج عليهم، وإذا سقط الحرج عنهم، عاد الأمر إلى أصله، وهو أن من نوى الخير، واقترن بنيته الجازمة سَعْيٌ فيما يقدر عليه، ثم لم يقدر، فإنه ينزل منزلة الفاعل التام.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ يتوجه واللوم يتناول الذين (٣) يستأذنوك وهم أغنياء قادرون على الخروج لا عذر لهم، فهؤلاء ﴿رَضُوا﴾ لأنفسهم ومن دينهم ﴿بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ كالنساء والأطفال ونحوهم.
﴿و﴾ إنما رضوا بهذه الحال لأن الله طبع على قلوبهم أي: ختم عليها، فلا يدخلها خير، ولا يحسون بمصالحهم الدينية والدنيوية، ﴿فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ عقوبة لهم، على ما اقترفوا.
(١) في النسختين: التي.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في ب: واللوم يتأكد على الذين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْمُعَذِّرُونَ
المُعْتَذِرُونَ.

إعراب الآية ٩٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٠]

وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠)
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ قرأ الأعرج والضحاك الْمُعَذِّرُونَ «١» ورويت هذه القراءة عن ابن عباس رواها أصحاب القراءات إلّا أنّ مدارها على الكلبي. وهي من أعذر إذا بالغ في العذر. وأما المعذّرون بالتشديد ففيه قولان: قال الأخفش والفراء «٢» وأبو حاتم وأبو عبيد: الأصل المعتذرون ثم أدغمت فألقيت حركة التاء على العين ويجوز عندهم المعذّرون بضمّ العين لالتقاء الساكنين ولأن ما قبلها ضمّة ويجوز المعذّرون الذين يعتذرون ولا عذر لهم. قال أبو العباس محمد بن يزيد: ولا يجوز أن يكون فيه المعتذرين ولا يجوز الإدغام فيقع اللبس وذكر إسماعيل بن إسحاق أن الإدغام مجتنب على قول الخليل وسيبويه وأن سياق الكلام يدلّ أنّهم مذمومون لا عذر لهم. قال لأنهم جاءوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ولو كانوا من الضعفاء والمرضى أو الذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا. قال أبو جعفر: أصل المعذرة والإعذار والتعذير من شيء واحد وهو مما يصعب ويتعذّر، وقول العرب «من عذير من فلان» معناه: قد أتى أمرا عظيما يستحقّ أن أعاقبه عليه ولم يعلم الناس به فمن يعذرني إن عاقبته. لِيُؤْذَنَ لَهُمْ نصب بلام كي.

[سورة التوبة (٩) : آية ٩١]

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ اسم ليس. ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ في موضع رفع اسم (ما).

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٢]

وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢)
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ الجملة في موضع نصب على الحال. حَزَناً مصدر. أَلَّا يَجِدُوا نصب بأن. قال الفراء «٣» ويجوز «أن لا يجدون» يجعل «لا» بمعنى ليس، فهو عند البصريين بمعنى أنّهم لا يجدون.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٨، والبحر المحيط ٥/ ٨٦، وهذه قراءة زيد بن علي وأبي صالح وعيسى بن هلال ويعقوب والكسائي.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٨. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُعَذِّرُونَ

(الْمُعْذِرُون) بإسكان العين وتخفيف الذال وتفخيم الراء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(الْمُعَذِّرُونَ) بفتح العين وتشديد الذال وترقيق الراء

ورش عن نافع

(الْمُعَذِّرُونَ) بفتح العين وتشديد الذال وتفخيم الراء

ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

لِيُؤْذَنَ لَهُمْ

إبدال الهمزة وإدغام النون في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إبدال الهمزة وإظهار النون مفتوحة وإسكان الميم

ورش عن نافع

إبدال الهمزة وإظهار النون مفتوحة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

تحقيق الهمزة وإظهار النون مفتوحة وإسكان الميم

روح عن يعقوب خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف قالون عن نافع

تحقيق الهمزة وإظهار النون مفتوحة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

وَجَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٠ من سورة التوبة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق يحيى بن زكريا- في قوله: ﴿وجاء المعذرونَ من الأعراب﴾، قال: ذُكِر لي: أنّهم نَفَرٌ مِن بني غِفارٍ جاءوا فاعتذَروا، منهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضَةَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٣٨٣) على قول ابن إسحاق بقوله: «وهذا يقتضي أنهم مؤمنون».
٢
قال أبو عمرو بن العلاء: كِلا الفريقين كان مُسِيئًا؛ قومٌ تكلَّفوا عُذرًا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وجاء المعذرون﴾، وقومٌ تَخَلَّفوا عن غير تَكَلُّفٍ عُذْرٍ، فقعدوا جُرْأَةً على الله تعالى، وهم المنافقون، فأوعدهم الله بقوله: ﴿سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٨٣-٨٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَعَدَ﴾ عن الغزوِ ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ﴾ يعنى: بتوحيد الله، وكذبوا بـرسوله أنّه ليس برسول، ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وجآء المعذرون من الأعراب﴾، قال: هم أهلُ الأعذار. وكان يقرؤُها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› خفيفةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠.
٥
عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأُ: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ›، ويقول: لَعَن الله المُعذِرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٢١.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجآء المُعذرون من الأعرابِ﴾، يعني: أهل العُذْرِ منهم ﴿ليؤذن لهم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾، قال: نَفَرٌ مِن بني غِفار جاءوا فاعتذروا، فلم يَعْذُرْهُمُ اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢١.
٨
قرأ مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مخففة، وقال: هم أهل العذر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٢) أنّ بعض قائلي هذا القول قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، وأنهم قالوا: وأصله: المتعذرون، فقُلِبَت التاء ذالًا وأدغمت. ثم قال: «ويحتمل المتعذرون في هذا القول معنيين: أحدهما: المتعذرون بأعذار حق. والآخر: أن يكون الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا». وذكر أنّ الآية على هذا القول وصفت صنفين: مؤمنًا، وكافرًا.
٩
قال الضحاك بن مزاحم: هم رهطُ عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يوم تبوك دِفاعًا عن أنفسهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، إن نحن غزونا معك تُغِيرُ أعرابُ طَيءٍ على حلائِلنا وأولادنا ومواشينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «قد أنبأني الله مِن أخباركم، وسَيُغْنِيني اللهُ عنكم»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏٨٠، والبغوي ٤‏/‏٨٣.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنّه كان يقرأُ: ﴿وجاءَ المعذِّرونَ﴾، قال: اعتَذَروا بشيءٍ ليس بحَقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠.
١١
كان قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- يقرأ: (وجَآءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ). قال: اعتذروا بالكذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢١.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قال: مَن قرَأها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ› خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قرَأها: ﴿وجآء المُعَذِرُونَ﴾ قال: الذين لهم عذرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى النبي ﷺ ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ القعود، وهم خمسون رجلًا، منهم أبو الخواص الأعرابي١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله ﷺ معذرين. فقال قوم: هم المعتذرون بحق اعتذروا به فعُذروا، وهو قول من قرأ بالتخفيف. وقال آخرون: هم المقصرون المعتذرون بالكذب، وهو قول من قرأ بالتشديد. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٢٢) القولَ الثاني الذي قاله قتادة، والحسن، ومجاهد من طريق ابن جُرَيج، استنادًا لِما رجَّحه من قراءة التشديد، والدلالة العقلية، فقال: «الذي عليه من القراءة قراءُ الأمصار التشديد في الذال، ... ففي ذلك دليلٌ على صِحَّة تأويل مَن تَأَوَّله بمعنى: الاعتذار؛ لأنّ القوم الذين وُصِفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين إمّا مجتهد طائع وإمّا منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف بالتعذير في الشخوص مع رسول الله ﷺ، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر». وذكر قولًا آخر، فقال: «وقد كان بعضهم يقول: إنّما جاءوا معذرين غير جادين، يعرضون ما لا يريدون فعله». وعلَّق عليه بقوله: «فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أنِّي لا أعلم أحدًا مِن أهل العلم بتأويل القرآن وجَّه تأويله إلى ذلك، فأستحب القول به». ورجَّح ابنُ كثير (٧/٢٦٣) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية؛ لأنه قال بعد هذا: ﴿وقعد الذين كذبوا الله ورسوله﴾ أي: لم يأتوا فيعتذروا». وعلق عليه ابنُ عطية (٤/٣٨٣) بقوله: «وقوله: ﴿مِنهُمْ﴾ يريد: أنّ المعذرين كانوا مؤمنين، ويرجحه بعض الترجيح. فتأمَّله».

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه كان يقرؤُها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› خفيفةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠.‹المُعْذِرُونَ› بالتخفيف قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿المُعَذِّرُونَ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢‏/‏٢٨٠، والإتحاف ص٣٠٦.
٢
قرأ مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مُخَفَّفة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥‏/‏٢٦٧، وابن جرير ١١‏/‏٦٢٢.
٣
كان قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- يقرأ: (وجَآءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ)، قال: اعتذروا بالكذب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢١. قراءة قتادة (المُعَذَّرُونَ) بفتح الذال مُشَدَّدة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١١/٦٢١-٦٢٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فقد أخبر من ذكرنا مِن هؤلاء: أنّ هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار، إلا أن يوصفوا بأنهم أعْذَرُوا في الاعتذار بالباطل. فأمّا بالحق -على ما قاله مَن حكينا قوله من هؤلاء- فغيرُ جائز أن يوصَفوا به». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٣٨٢-٣٨٣) على هذا القول بقوله: «وكلُّ هذه الفرقة قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، فمنهم مَن قال: أصله: المعتذرون، نقلت حركة التاء إلى العين، وأدغمت التاء في الذال، والمعنى: معتذرون بكذب، ومنهم من قال: هو من التعذير، أي: الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع». ثم قال: «فالآية إلى آخرها في هذا القول إنما وصَفَت صنفًا واحدًا في الكفر ينقسم إلى أعرابيٍّ وحضريٍّ».
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قال: مَن قرَأها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ› خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قرَأها: ﴿وجَآءَ المُعَذِّرُونَ﴾ قال: الذين لهم عُذْرٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿المعذرون﴾؛ فقرأ قوم: ﴿المعذِّرون﴾. وقرأ آخرون: ‹المُعْذِرُونَ› بالتخفيف. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٢٠-٦٢١) مستندًا إلى اللغة قراءةَ التشديد، فقال: «فإن قال قائلٌ: فكيف قيل: ﴿وجاء المعذّرون﴾ وقد علمت أنّ المُعذِّر في كلام العرب إنما هو الذي يُعذِّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحْكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوِّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه سبيلًا، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحقُّ منهم بأن يوصفوا بأنهم عذروا. وإذا وُصِفوا بذلك فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ابن عباس... ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مخففة... قيل: إنّ معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن معناه: وجاء المعتذرون من الأعراب، ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصيرتا ذالًا مُشَدَّدة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: يذّكرون في يتذكرون، ويذّكر في يتذكر. وخَرَجت العين مِن المعذرين إلى الفتح؛ لأن حركة التاء من المعتذرين -وهي الفتحة- نقلت إليها، فحرّكت بما كانت به محركة، والعرب قد تُوَجه في معنى الاعتذار إلى الإعذار، فتقول: قد اعتذر فلان في كذا، يعني: أعذر».
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٠ من سورة التوبة

٤ وقفات في هذه الآية

  • (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إنما قال: (مِنْهُمْ)؛ لأنه تعالى كان عالما بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب، فذكر لفظة (من) الدالة على التبعيض.

    — الرازي

  • { وجاء المعذّرون من الأعراب } : { المعذِرون } قرئت مُخَفّفَة من كَانَ لَهُ عذر {مِنَ الْأَعْرَاب} من بني غفار - { المعذّرون } قرئت مُشَدّدَة يَعْنِي من لم يكن لَهُ عذر من المنافقين ، وعلى رأسهم ابن سلول وهنا كل قراءة أعطت معنى ، فلا تنافر بين القراءات .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } وهم المنافقون { كذَبوا } قرئت بتخفيف الدال، المنافقون كذَبوا الله وسوله في تلك الغزوة { كذَّبوا } قرئت بتضعيف الدال ، وهذا يفيد تكذيب المنافقين لله ورسوله في كل أمر وتشريع وموطن .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 90

    — حازم شومان

ترجمات معاني الآية ٩٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(90) And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied[496] to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.
[496]- i.e., claimed faith.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال