محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩١ من سورة التوبة في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩١ من سورة التوبة

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لّيْسَ عَلَى الضّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىَ الْمَرْضَىَ وَلاَ عَلَى الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلغ بها إلى مغزاه حرج، وهو الإثم يقول : ليس عليهم إثم إذا نصحوا الله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ. ما عَلى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ يقول : ليس على من أحسن فنصح الله ورسوله في تخلفه عن رسول الله ﷺ عن جهاد معه لعذر يعذر به طريق يتطرّق عليه فيعاقب من قبله. وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول : والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعوفه لهم عنها، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في عائذ بن عمرو المزني. وقال بعضهم : في عبد الله بن مغفل. ذكر من قال نزلت في عائذ بن عمرو :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لَيْسَ على الضّعَفَاءِ ولاَ على المَرْضى وَلا على الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلّهِ ورَسُولِهِ نزلت في عائذ بن عمرو.
ذكر من قال نزلت في ابن مغفل :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَيْسَ على الضّعَفاءِ وَلا على المَرْضَى. . . إلى قوله : حَزَنا أنْ لا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل المزني، فقالوا : يا رسول الله احملنا فقال لهم رسول الله ﷺ :«وَاللّهُ ما أجِدُ ما أحْمِلكُمْ عَلَيْهِ » فتولوا ولهم بكاء، وعزّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا مَحملاً. فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه، فقال : لَيْسَ على الضّعَفاءِ وَلا على المَرْض ولا على الذين لا يجدون ما ينقفون حرج. إلى قوله فهم لا يعلمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رَحَضة، ثم كانت القصة لأهل العذر، حتى انتهى إلى قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية]. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، (٢) ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلَّغ بها إلى مغزاه = "حرج"، وهو الإثم، (٣) يقول: ليس عليهم إثم، إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = (ما على المحسنين من سبيل)، يقول: ليس على من أحسن فنصح لله ولرسوله في تخلّفه عن رسول الله ﷺ عن الجهاد معه، لعذر يعذر به، طريقٌ يتطرَّق عليه فيعاقب من قبله (٤) = (والله غفور رحيم)، يقول: والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعفوه لهم عنها = (رحيم)، بهم، أن يعاقبهم عليها. (٥)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت في "عائذ بن عمرو المزني".
* * *
(١) الأثر: ١٧٠٧٧ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٧٠٦٣. وكان هذا الخبر في المخطوطة والمطبوعة مبتورًا، أتممته من سيرة ابن هشام، ووضعت تمامه بين القوسين.
(٢) انظر تفسير " الضعفاء " فيما سلف ٥: ٥٥١ ٨: ١٩.
(٣) انظر تفسير " الحرج " فيما سلف ١٢: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " المحسن " و " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن)، (سبل).
(٥) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، (رحم).
وقال بعضهم في "عبد الله بن مغفل".
* * *
* ذكر من قال: نزلت في "عائذ بن عمرو".
١٧٠٧٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله)، نزلت في عائذ بن عمرو.
* * *
* ذكر من قال: نزلت في "ابن مغفل".
١٧٠٧٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى)، إلى قوله: (حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون)، وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم "عبد الله بن مغفل المزني"، فقالوا: يا رسول الله، احملنا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أجد ما أحملكم عليه! فتولوا ولهم بكاءٌ، وعزيزٌ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، (١) ولا يجدون نفقةً ولا محملا. فلما رأى الله حرصَهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه فقال: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج)، إلى قوله: (فهم لا يعلمون).
* * *
(١) في المطبوعة: " وعز عليهم "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بين تعالى الأعذار التي لا حَرَج على من قعد فيها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه، وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والعَرَج ونحوهما، ولهذا بدأ به. ما هو عارض بسبب مرض عَنَّ له في بدنه، شغله عن الخروج في سبيل الله، أو بسبب فقره(١) لا يقدر على التجهز للحرب، فليس على هؤلاء حَرَج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس، ولم يُثَبِّطوهم، وهم محسنون في حالهم هذا ؛ ولهذا قال :﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
وقال سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ثمامة، رضي الله عنه، قال : قال الحواريون : يا روح الله، أخبرنا عن الناصح لله ؟ قال : الذي يُؤثِر حق الله على حق الناس، وإذا حدث له أمران - أو : بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة - بدأ بالذي للآخرة ثم تفرغ للذي للدنيا.
وقال الأوزاعي : خرج الناس إلى الاستسقاء، فقام فيهم بلال بن سعد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : يا معشر من حضر : ألستم مقرين بالإساءة ؟ قالوا : اللهم نعم. فقال : اللهم، إنا نسمعك تقول :﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ اللهم، وقد أقررنا بالإساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقِنا. ورفع يديه ورفعوا أيديهم فَسُقوا.
وقال قتادة : نزلت هذه الآية في عائذ بن عمرو المزني.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي، حدثنا ابن جابر، عن ابن فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتبُ لرسول الله ﷺ، فكنت أكتب " براءة " فإني لواضعُ القلم على أذني إذ أمرْنا بالقتال، فجعل رسول الله ﷺ ينظر ما ينزل عليه، إذا جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى ؟ فأنزل الله(٢) ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الآية(٣) وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية : وذلك أن رسول الله ﷺ أمرَ الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم عبد الله بن مُغَفَّل المزني(٤) فقالوا : يا رسول الله، احملنا. فقال لهم :" والله لا(٥) أجد ما أحملكم عليه ". فتولوا ولهم بكاء، وعزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة ولا محملا. فلما رأى الله حرْصَهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه، فقال :﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ إلى قوله تعالى :﴿فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾.
١ - في ت، أ :"فقر"..
٢ - في ت، أ :"فنزلت"..
٣ - ورواه الدارقطني في الأفراد كما في الأطراف لابن طاهر (ق ١٣٤) وقال :"غريب من حديث أبي فروة - مسلم بن سالم عنه - أي ابن أبي ليلى - عن زيد، تفرد به محمد بن جابر عنه، وهو غريب من حديث ابن أبي ليلى لا يعلم حدث به عنه غير أبي فروة"..
٤ - في ت، ك، أ :"عبد الله بن معقل بن مقرن"..
٥ - في ت، ك :"ما"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "وَجَاءَ المُعْذَرُون" بِالتَّخْفِيفِ، وَيَقُولُ: هُمْ أَهْلُ الْعُذْرِ.
وَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيد، عَنْ مُجَاهِدٍ سَوَاءً.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ نَفَر مِنْ بَنِي غِفَارٍ مِنْهُمْ: خُفاف بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضة.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتُوا فَيَعْتَذِرُوا.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾ قَالَ: نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، جَاءُوا فَاعْتَذَرُوا فَلَمْ يُعذرْهم اللَّهُ. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ (١) واللَّهُ أَعْلَمُ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: وَقَعَدَ آخَرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ عَنِ الْمَجِيءِ لِلِاعْتِذَارِ، ثُمَّ أَوْعَدَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَقَالَ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٩٣)﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى الْأَعْذَارَ الَّتِي لَا حَرَج عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهَا عَنِ الْقِتَالِ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ لَازِمٌ لِلشَّخْصِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهُوَ الضَّعْفُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْجِلَادَ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْهُ الْعَمَى والعَرَج وَنَحْوُهُمَا، وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ. مَا هُوَ عَارِضٌ بِسَبَبِ مَرَضٍ عَنَّ لَهُ فِي بَدَنِهِ، شَغَلَهُ عَنِ الْخُرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ بِسَبَبِ فَقْرِهِ (٢) لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّجَهُّزِ لِلْحَرْبِ، فَلَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَج إِذَا قَعَدُوا وَنَصَحُوا فِي حَالِ قُعُودِهِمْ، وَلَمْ يُرْجِفُوا بِالنَّاسِ، وَلَمْ يُثَبِّطوهم، وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي حَالِهِمْ هَذَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاصِحِ لِلَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يُؤثِر حَقَّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ النَّاسِ، وَإِذَا حَدَثَ لَهُ أَمْرَانِ -أَوْ: بَدَا لَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا وَأَمْرُ الْآخِرَةِ -بَدَأَ بِالَّذِي لِلْآخِرَةِ ثُمَّ تَفَرَّغَ لِلَّذِي للدنيا.
(١) في أ: "أولى".
(٢) في ت، أ: "فقر".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَامَ فِيهِمْ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ: أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالْإِسَاءَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِنَّا نَسْمَعُكَ تَقُولُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ اللَّهُمَّ، وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالْإِسَاءَةِ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا واسقِنا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَسُقوا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أكتبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ "بَرَاءَةَ" فَإِنِّي لواضعُ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِي إِذْ أمرْنا بِالْقِتَالِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ، إذا جَاءَ أَعْمَى فَقَالَ: كَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أَعْمَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (١) ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الْآيَةَ (٢)
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أمرَ النَّاسَ أَنْ يَنْبَعِثُوا غَازِينَ مَعَهُ، فَجَاءَتْهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّل الْمُزَنِيُّ (٣) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِلْنَا. فَقَالَ لَهُمْ: "وَاللَّهِ لَا (٤) أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". فَتَوَلَّوْا وَلَهُمْ بُكَاءٌ، وعزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَنِ الْجِهَادِ، وَلَا يَجِدُونَ نَفَقَةً وَلَا مَحْمَلًا. فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ حرْصَهم عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ أَنْزَلَ عُذْرَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْر (٥) -وَمِنْ بَنِي وَاقِفٍ: هَرَمي (٦) بْنُ عَمْرٍو -وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَيُكَنَّى أَبَا لَيْلَى -وَمِنْ بَنِي المُعَلى: [سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ -وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْلَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ فَقَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ] (٧) وَمِنْ بَنِي سَلِمة: عَمْرُو بْنُ عَنَمة (٨) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي سِيَاقِ غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
(١) في ت، أ: "فنزلت".
(٢) ورواه الدارقطني في الأفراد كما في الأطراف لابن طاهر (ق ١٣٤) وقال: "غريب من حديث أبي فروة - مسلم بن سالم عنه - أي ابن أبي ليلى - عن زيد، تفرد به محمد بن جابر عنه، وهو غريب من حديث ابن أبي ليلى لا يعلم حدث به عنه غير أبي فروة".
(٣) في ت، ك، أ: "عبد الله بن معقل بن مقرن".
(٤) في ت، ك: "ما".
(٥) في ك: "عوف".
(٦) في جميع النسخ: "حرمى" والتصويب من أسد الغابة والإصابة.
(٧) زيادة من ت، ك، والطبري، وفي هـ: "فضل الله".
(٨) في ك: "عنزة".
وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَالِمُ بْنُ عُمَير (١) وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُغَفَّل الْمُزَنِيُّ؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، وهَرَميّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وعِرْباض (٢) بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، فَاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٣)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا وَقَدْ شَركوكم فِي الْأَجْرِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ.
وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ [مَسِيرًا] (٥) إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ". قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ" (٦)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا (٧) مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَركوكم فِي الْأَجْرِ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٨)
ثُمَّ رَدَّ تَعَالَى الْمَلَامَةَ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقُعُودِ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ، وأنَّبَهم فِي رِضَاهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ النِّسَاءِ الْخَوَالِفِ فِي الرِّحَالِ، ﴿وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
(١) في أ: "عوف".
(٢) في جميع النسخ: "عياض" والتصويب من ابن هشام. مستفاد من هامش ط. الشعب.
(٣) السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥١٨).
(٤) بعدها بياض في جميع النسخ قدر كلمة.
(٥) زيادة من أ، ومسلم.
(٦) صحيح البخاري برقم (٢٨٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وصحيح مسلم برقم (١٩١١) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٧) في ت، أ: "أقواما".
(٨) المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (١٩١١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٧٦٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ْ﴾ في أبدانهم وأبصارهم، الذين لا قوة لهم على الخروج والقتال. ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ْ﴾
وهذا شامل لجميع أنواع المرض الذي(١)  لا يقدر صاحبه معه على الخروج والجهاد، من عرج، وعمى، وحمى، وذات الجنب، والفالج، وغير ذلك.
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ْ﴾ أي : لا يجدون زادا، ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم، فهؤلاء ليس عليهم حرج، بشرط أن ينصحوا للّه ورسوله، بأن يكونوا صادقي الإيمان، وأن يكون من نيتهم وعزمهم أنهم لو قدروا لجاهدوا، وأن يفعلوا ما يقدرون عليه من الحث والترغيب والتشجيع على الجهاد.
﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ْ﴾ أي : من سبيل يكون عليهم فيه تبعة، فإنهم -بإحسانهم فيما عليهم من حقوق اللّه وحقوق العباد- أسقطوا توجه اللوم عليهم، وإذا أحسن العبد فيما يقدر عليه، سقط عنه ما لا يقدر عليه.
ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي : أن من أحسن على غيره، في [ نفسه ](٢)  أو في ماله، ونحو ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن لأنه محسن، ولا سبيل على المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرط، أن عليه الضمان.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ﴾ ومن مغفرته ورحمته، عفا عن العاجزين، وأثابهم بنيتهم الجازمة ثواب القادرين الفاعلين.
١ - في النسختين: التي..
٢ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٠ - ٩٣} ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ أي: جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف.
وأما الذين كذبوا الله ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله: ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ أي: الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله ﷺ ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر.
﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الدنيا والآخرة.
لما ذكر المعتذرين، وكانوا على قسمين، قسم معذور في الشرع، وقسم غير معذور، ذكر ذلك بقوله:
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ في أبدانهم وأبصارهم، الذين لا قوة لهم على الخروج والقتال. ﴿وَلا عَلَى الْمَرْضَى﴾.
-[٣٤٨]-
وهذا شامل لجميع أنواع المرض الذي (١) لا يقدر صاحبه معه على الخروج والجهاد، من عرج، وعمى، وحمى، وذات الجنب، والفالج، وغير ذلك.
﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ أي: لا يجدون زادا، ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم، فهؤلاء ليس عليهم حرج، بشرط أن ينصحوا لله ورسوله، بأن يكونوا صادقي الإيمان، وأن يكون من نيتهم وعزمهم أنهم لو قدروا لجاهدوا، وأن يفعلوا ما يقدرون عليه من الحث والترغيب والتشجيع على الجهاد.
﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي: من سبيل يكون عليهم فيه تبعة، فإنهم -بإحسانهم فيما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد- أسقطوا توجه اللوم عليهم، وإذا أحسن العبد فيما يقدر عليه، سقط عنه ما لا يقدر عليه.
ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي: أن من أحسن على غيره، في [نفسه] (٢) أو في ماله، ونحو ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن لأنه محسن، ولا سبيل على المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرط، أن عليه الضمان.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومن مغفرته ورحمته، عفا عن العاجزين، وأثابهم بنيتهم الجازمة ثواب القادرين الفاعلين.
﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ فلم يصادفوا عندك شيئا ﴿قُلْتَ﴾ لهم معتذرا: ﴿لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ فإنهم عاجزون باذلون لأنفسهم، وقد صدر منهم من الحزن والمشقة ما ذكره الله عنهم.
فهؤلاء لا حرج عليهم، وإذا سقط الحرج عنهم، عاد الأمر إلى أصله، وهو أن من نوى الخير، واقترن بنيته الجازمة سَعْيٌ فيما يقدر عليه، ثم لم يقدر، فإنه ينزل منزلة الفاعل التام.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ﴾ يتوجه واللوم يتناول الذين (٣) يستأذنوك وهم أغنياء قادرون على الخروج لا عذر لهم، فهؤلاء ﴿رَضُوا﴾ لأنفسهم ومن دينهم ﴿بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ كالنساء والأطفال ونحوهم.
﴿و﴾ إنما رضوا بهذه الحال لأن الله طبع على قلوبهم أي: ختم عليها، فلا يدخلها خير، ولا يحسون بمصالحهم الدينية والدنيوية، ﴿فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ عقوبة لهم، على ما اقترفوا.
(١) في النسختين: التي.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في ب: واللوم يتأكد على الذين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الضُّعَفَاءِ
كَالشُّيُوخِ.
حَرَجٌ
إِثْمٌ.
نَصَحُوا لِلّهِ
أَخْلَصُوا للهِ، وَلَمْ يُثَبِّطُوا، وَعَلِمَ اللهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ لَوْلَا العُذْرُ لَجَاهَدُوا.

إعراب الآية ٩١ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٠]

وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠)
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ قرأ الأعرج والضحاك الْمُعَذِّرُونَ «١» ورويت هذه القراءة عن ابن عباس رواها أصحاب القراءات إلّا أنّ مدارها على الكلبي. وهي من أعذر إذا بالغ في العذر. وأما المعذّرون بالتشديد ففيه قولان: قال الأخفش والفراء «٢» وأبو حاتم وأبو عبيد: الأصل المعتذرون ثم أدغمت فألقيت حركة التاء على العين ويجوز عندهم المعذّرون بضمّ العين لالتقاء الساكنين ولأن ما قبلها ضمّة ويجوز المعذّرون الذين يعتذرون ولا عذر لهم. قال أبو العباس محمد بن يزيد: ولا يجوز أن يكون فيه المعتذرين ولا يجوز الإدغام فيقع اللبس وذكر إسماعيل بن إسحاق أن الإدغام مجتنب على قول الخليل وسيبويه وأن سياق الكلام يدلّ أنّهم مذمومون لا عذر لهم. قال لأنهم جاءوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ولو كانوا من الضعفاء والمرضى أو الذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا. قال أبو جعفر: أصل المعذرة والإعذار والتعذير من شيء واحد وهو مما يصعب ويتعذّر، وقول العرب «من عذير من فلان» معناه: قد أتى أمرا عظيما يستحقّ أن أعاقبه عليه ولم يعلم الناس به فمن يعذرني إن عاقبته. لِيُؤْذَنَ لَهُمْ نصب بلام كي.

[سورة التوبة (٩) : آية ٩١]

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ اسم ليس. ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ في موضع رفع اسم (ما).

[سورة التوبة (٩) : آية ٩٢]

وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢)
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ الجملة في موضع نصب على الحال. حَزَناً مصدر. أَلَّا يَجِدُوا نصب بأن. قال الفراء «٣» ويجوز «أن لا يجدون» يجعل «لا» بمعنى ليس، فهو عند البصريين بمعنى أنّهم لا يجدون.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٨، والبحر المحيط ٥/ ٨٦، وهذه قراءة زيد بن علي وأبي صالح وعيسى بن هلال ويعقوب والكسائي.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٨. [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٤٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩١ من سورة التوبة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ما على المحُسنين من سبيلٍ﴾، قال: ما على هؤلاء مِن سبيلٍ بأنّهم نصَحوا لله ورسولِه ولم يُطِيقوا الجهاد، فعذَرهم اللهُ، وجعَل لهم مِن الأجرِ ما جعَل للمجاهدين، ألم تسمعْ أنّ اللهَ يقول: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضَّرر﴾ [النساء:٩٥]؟ فجعَل اللهُ لِلَّذين عَذَرَ مِن الضعفاءِ، وأولي الضَّرَر، والَّذين لا يَجدِون ما يُنفِقون؛ مِن الأجرِ مثلَ ما جعَل للمجاهدين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِتَخَلُّفِهم عن الغَزْوِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم، يعني: جُهَيْنة، ومُزَيْنة، وبني عذرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٩.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿ليس على الضعفاء﴾، يعني: الزَّمْنى، والمشايخ، والعَجَزَة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٨٤.
٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليس على الضعفاء﴾ يعني: العجزة الذين لا قُوَّة لهم، ﴿ولا على المرضى﴾ يعني: مَن كان به مَرَض، ﴿ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ إثْمٌ في التَّخَلُّف عن الغزو١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٢٦-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ يعني: الزَّمْنى، والشيخ الكبير، ﴿ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ في القُعُود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٩.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذا نصحوا لله ورسوله﴾ إذا كان لهم عُذْر١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٢٦-.
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما عَلى المحُسنين من سبيلٍ﴾ الآية، قال: ما على المحسنين مِن سبيل، واللهُ لأهْلِ الإساءةِ غفورٌ رحيمٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَفَلَ مِن غزوة تبوك فأشَرَف على المدينة قال: «لقد ترَكتُم بالمدينة رِجالًا، ما سِرْتُم من مسيرٍ، ولا أنفَقتُم مِن نفقةٍ، ولا قَطَعْتُم واديًا؛ إلا كانوا معكم فيه». قالوا: يا رسول الله، كيف يكونون معنا وهُم بالمدينة؟ قال: «حَبَسَهم العُذْرُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٦ (٢٨٣٨، ٢٨٣٩)، ٦‏/‏٨ (٤٤٢٣)، وأحمد ٢٠‏/‏٧٧ (١٢٦٢٩) واللفظ له، والبغوي في تفسيره ٢‏/‏٢٧٠.
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لقد خَلَّفْتُم بالمدينة رِجالًا، ما قطَعْتُم واديًا، ولا سَلَكْتُم طريقًا؛ إلا شَرِكُوكم في الأجر، حبَسهم المرضُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥١٨ (١٩١١)، وأحمد ٢٢‏/‏١١٨-١١٩ (١٤٢٠٨) واللفظ له.
٣
عن الأوزاعيِّ، قال: خرج الناسُ إلى الاستسقاء، فقام فيهنَّ بلال بن سعد، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر مَن حَضَر، ألستم مُقِرِّين بالإساءة؟ قالوا: اللَّهُمَّ، نعم. قال: اللَّهُمَّ، إنّا نسمعك تقول: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾، وقد أقررنا بالإساءة؛ فاغفِر لنا، وارحمنا، واسقنا. ورفع يديه، ورفعوا أيديهم، فسُقُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٢.
٤
عن تميم الدّاريِّ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «الدِّينُ النصيحةُ». قالوا: لِمَن، يا رسول الله؟ قال: «للهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئِمَّةِ المسلمين، وعامَّتِهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٧٤ (٥٥)، والثعلبي ٩‏/‏٢٩٣.
٥
عن جرير، قال: بايَعْتُ النبيَّ ﷺ على إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، والنُّصْحِ لكلِّ مُسْلمٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٢١ (٥٧)، ١‏/‏١١١ (٥٢٤)، ٢‏/‏١٠٦ (١٤٠١)، ٣‏/‏١٨٩ (٢٧١٥)، ومسلم ١‏/‏٧٥ (٥٦).
٦
عن أبي أُمامَة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «قال اللهُ عز وجل: أحَبُّ ما تَعَبَّدني به عَبْدِي إلَيَّ النُّصْحُ لي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٢٩ (٢٢١٩١). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٧ (٢٨٩): «وفيه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١٨٧: «إسناد ضعيف».
٧
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق رجل مِن أهل صنعاء- أنّ راهِبًا قال لرجلٍ: أُوصِيك بالنُّصْحِ لله نُصْحَ الكلبِ لأهلِه، فإنّهم يُجيعونه ويَطْرُدونه ويأبى إلا أن يَحُوطَهم ويَنْصَحَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٩٧.
٨
عن أبي ثُمامَةَ الصائِديِّ -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال الحوارِيُّون: يا رُوحَ الله، أخبِرْنا مَنِ الناصحُ لله؟ قال: الذي يُؤْثِرُ حقَّ الله على حقِّ الناس، وإذا حدَث له أمْرانِ، أو بَدا له أمرُ الدنيا وأمرُ الآخرة بدَأ بالذي للآخرة، ثم تَفَرَّغ للذي للدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٩٤-١٩٥، وأحمد في الزهد ص٥٥، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢‏/‏٢٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦١.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن زيد بن ثابت، قال: كنتُ أكتبُ لرسول الله ﷺ، فكنتُ أكتبُ براءةَ، فإنِّي لَواضعٌ القلمَ على أُذُني إذ أُمِرْنا بالقتال، فجعَل رسول الله ﷺ ينظرُ ما ينزِلُ عليه، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي -يا رسولَ الله- وأنا أعمى؟ فنزَلت: ﴿ليسَ على الضعفاءِ﴾ الآية. قال: نزلت في عائذ بن عمرو، وفي غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٥‏/‏١٥٥ (٤٩٢٦)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦١ (١٠٢٠٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٠٧ (١١٣٤٥): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الدر ١٣‏/‏٤٧٩: «أخرج الطبراني بسند حسن».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ إلى قوله: ﴿حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناسَ أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عِصابة مِن أصحابه، فيهم عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنِي، فقالوا: يا رسول الله، احمِلْنا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «واللهِ، ما أجد ما أحمِلكم عليه». فتولوا ولَهُم بُكاء، وعَزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقةً ولا محملًا، فلمّا رأى اللهُ حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه، فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ إلى قوله: ﴿فهم لا يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢٣-٦٢٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٣-١٨٦٤ (١٠٢٠٠)، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزَل مِن عند قوله: ﴿عفا اللهُ عنكَ﴾ إلى قوله: ﴿ما على المحُسنينَ من سبيلٍ والله غفورٌ رحيمٌ﴾ في المنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦١.
٤
قال الضحاك بن مُزاحِم: نزلت في عبد الله بن أم مكتوم، وكان ضريرَ البَصَر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٨٤.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليسَ على الضعفاءِ﴾ الآية، قال: نزَلت في عائذِ بن عمرٍو، وفي غيرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٢٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦١ وسقط منه الإسناد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩١ من سورة التوبة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) أحوج ما يحتاج الجهاد :(للمال الحلال)وهذا غالباً في أموال المساكين ،فحلال قليل مع إيمان كبير نصرٌ معجل

    — عقيل الشمري

  • هذه الآية أصل في سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى بدل هو غرم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال.

    — القرطبي

  • (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إنما قال: (مِنْهُمْ)؛ لأنه تعالى كان عالما بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب، فذكر لفظة (من) الدالة على التبعيض.

    — الرازي

  • هذه الآية أصل في رفع العقاب عن كل محسن.

    — القرطبي

  • إشراقات آية ماذا قدمنا لهذا الدين سورة التوبة أية 91

    — محمد الشديدي

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة التوبة أية 91

    — حازم شومان

  • الطريق إلى براءة تدبرات سورة التوبة آية 91

    — حازم شومان

  • { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ } المحسن إلى الناس تكرمًا منه لا يؤاخذ إن وقع منه تقصير

    — مجالس التدبر

  • (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ) هنيئا للمحسنين أثبت أجرهم ورفع ذكرهم وزكاهم ربهم وأعتذر لخطئهم ودفع اللوم عنهم فهم رابحون في كل حال

    — بدون مصدر

  • - ( ضعفاء ) بالتنكير مرة بالألف ( .. وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار .. ) البقرة : وهم ورثته الصبية قليلي المال فالتنكير لوصف حالهم فهو ضعف مادي ومعنوي . - ( الضعفاء ) بالتعريف مرة بالألف ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون .. ) التوبة : وهم العجزة الذين لا قوة لهم فهو ضعف معنوي و التعريف لاستغراق الضعف . - ( الضعفاء ) بالتعريف مرتين بالواو ( وبرزوا لله جميعا فقال الضعفؤا للذين استكبروا .. ) إبراهيم ، ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفؤا للذين استكبروا .. ) غافر : وهذا ضعف مكانة لا ضعف مادي ولا معنوي .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ

    — احمد الثويني

  • قواعد قرآنية {ما على المحسنين من سبيل} سورة التوبة أية 91

    — عمر المقبل

ترجمات معاني الآية ٩١ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(91) There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال