جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿لّيْسَ عَلَى الضّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىَ الْمَرْضَىَ وَلاَ عَلَى الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلغ بها إلى مغزاه حرج، وهو الإثم يقول : ليس عليهم إثم إذا نصحوا الله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ. ما عَلى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ يقول : ليس على من أحسن فنصح الله ورسوله في تخلفه عن رسول الله ﷺ عن جهاد معه لعذر يعذر به طريق يتطرّق عليه فيعاقب من قبله. وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول : والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعوفه لهم عنها، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في عائذ بن عمرو المزني. وقال بعضهم : في عبد الله بن مغفل. ذكر من قال نزلت في عائذ بن عمرو :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لَيْسَ على الضّعَفَاءِ ولاَ على المَرْضى وَلا على الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلّهِ ورَسُولِهِ نزلت في عائذ بن عمرو.
ذكر من قال نزلت في ابن مغفل :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَيْسَ على الضّعَفاءِ وَلا على المَرْضَى. . . إلى قوله : حَزَنا أنْ لا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل المزني، فقالوا : يا رسول الله احملنا فقال لهم رسول الله ﷺ :«وَاللّهُ ما أجِدُ ما أحْمِلكُمْ عَلَيْهِ » فتولوا ولهم بكاء، وعزّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا مَحملاً. فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه، فقال : لَيْسَ على الضّعَفاءِ وَلا على المَرْض ولا على الذين لا يجدون ما ينقفون حرج. إلى قوله فهم لا يعلمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، (٢) ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلَّغ بها إلى مغزاه = "حرج"، وهو الإثم، (٣) يقول: ليس عليهم إثم، إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = (ما على المحسنين من سبيل)، يقول: ليس على من أحسن فنصح لله ولرسوله في تخلّفه عن رسول الله ﷺ عن الجهاد معه، لعذر يعذر به، طريقٌ يتطرَّق عليه فيعاقب من قبله (٤) = (والله غفور رحيم)، يقول: والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعفوه لهم عنها = (رحيم)، بهم، أن يعاقبهم عليها. (٥)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت في "عائذ بن عمرو المزني".
* * *
(٢) انظر تفسير " الضعفاء " فيما سلف ٥: ٥٥١ ٨: ١٩.
(٣) انظر تفسير " الحرج " فيما سلف ١٢: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " المحسن " و " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة (حسن)، (سبل).
(٥) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، (رحم).
* * *
* ذكر من قال: نزلت في "عائذ بن عمرو".
١٧٠٧٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله)، نزلت في عائذ بن عمرو.
* * *
* ذكر من قال: نزلت في "ابن مغفل".
١٧٠٧٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى)، إلى قوله: (حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون)، وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم "عبد الله بن مغفل المزني"، فقالوا: يا رسول الله، احملنا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أجد ما أحملكم عليه! فتولوا ولهم بكاءٌ، وعزيزٌ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، (١) ولا يجدون نفقةً ولا محملا. فلما رأى الله حرصَهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه فقال: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج)، إلى قوله: (فهم لا يعلمون).
* * *