الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقرأ أبو حيوة :" نصحوا اللَّهَ " بدون لام، وقد تقدم أن " نَصَح " يتعدَّى بنفسِه وباللام.
وقوله :﴿مِن سَبِيلٍ﴾ فاعل بالجارِّ لاعتماده على النفي، ويجوز أن يكونَ مبتدأً والجارُّ قبلَه خبرُه، وعلى كلا القولين ف " مِنْ " مزيدةٌ فيه، أي : ما على المحسنين سبيل.
قال بعضُهم : وفي هذه الآيةِ نوعٌ من البديع يسمى التمليح وهو : أن يُشارَ إلى قصةٍ مشهورة أو مثلٍ سائرٍ أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذِكْره، ومنه قوله :
يشير لقول امرىء القيس لَمَّا بلغه قَتْلُ أبيه :" اليومَ خمرٌ وغداً أمره "، وقول الآخر :
يُشير إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس. وقول الآخر :
أشار إلى البيت المشهور :
وكأن هذا الكلامَ وهو " ما على المحسنين من سبيل " اشتهُر ما هو بمعناه بين الناس، فأشار إليه مِنْ غير ذكر لفظه. ولمَّا ذكر الشيخ التمليح لم يُقَيِّده بقوله " من غير ذكره " ولا بد منه، لأنه إذا ذكره بلفظه كان اقتباساً وتضميناً.
وقوله :﴿مِن سَبِيلٍ﴾ فاعل بالجارِّ لاعتماده على النفي، ويجوز أن يكونَ مبتدأً والجارُّ قبلَه خبرُه، وعلى كلا القولين ف " مِنْ " مزيدةٌ فيه، أي : ما على المحسنين سبيل.
قال بعضُهم : وفي هذه الآيةِ نوعٌ من البديع يسمى التمليح وهو : أن يُشارَ إلى قصةٍ مشهورة أو مثلٍ سائرٍ أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذِكْره، ومنه قوله :
| ٢٥٢٩ اليومَ خمرٌ ويبدو بعده خَبَرٌ | والدهرُ مِنْ بين إنعامٍ وإبْآسِ |
| ٢٥٣٠ فواللَّهِ ما أدري أأحلامُ نائمٍ | أَلَمَّت بنا أم كان في الركب يوشَعُ |
| ٢٥٣١ لعَمْروٌ مع الرَّمْضاءِ والنارُ تَلْتَظِي | أرقُّ وأَحْفَى منكَ في ساعة الكَرْبِ |
| ٢٥٣٢ المستجيرُ بعمروٍ عند كُرْبته | كالمستجير مِنَ الرَّمْضاءِ بالنار |