زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في عائذ بن عمرو وغيره من أهل العذر، قاله قتادة.
والثاني : في ابن مكتوم، قاله الضحاك.
وفي المراد بالضعفاء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الزمنى والمشايخ الكبار، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : أنهم الصغار.
والثالث : المجانين ؛ سموا ضعافا لضعف عقولهم، ذكر القولين الماوردي. والصحيح أنهم الذين يضعفون لزمانة، أو عمى، أو سن، أو ضعف في الجسم. والمرضى : الذين بهم أعلال مانعة من الخروج للقتال، و﴿الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ﴾ هم المقلون، والحرج : الضيق في القعود عن الغزو بشرط النصح لله ولرسوله، وفيه وجهان :
أحدهما : أن المعنى : إذا برئوا من النفاق.
والثاني : إذا قاموا بحفظ الذراري والمنازل.
فإن قيل بالوجه الأول، فهو يعم جميع المذكورين. وإن قيل بالثاني، فهو يخص المقلين. وإنما شرط النصح، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد، فهو مذموم ؛ ومن النصح لله : حث المسلمين على الجهاد، والسعي في إصلاح ذات بينهم، وسائر ما يعود باستقامة الدين.
قوله تعالى :﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ أي : من طريق بالعقوبة، لأن المحسن قد سد بإحسانه باب العقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى