جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون.
يقول تعالى ذكره ولا سبيل أيضا على النفر الذين إذا ما جاءوك لتحملهم يسألونك الحُمْلان ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداء الله معك يا محمد، قلت لهم : لا أجد حمولة أحملكم عليها تَوَلّوْا يقول : أدبروا عنك، وأعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ حَزَنا وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون ويتحملون به للجهاد في سبيل الله.
وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت في نفر من مُزينة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا على الّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أجدُ ما أحْمِلكُمْ عَلَيْهِ قال : هم من مُزَينة.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَلا على الّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قال : هم بنو مقرّن من مزينة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة عن مجاهد في قوله : وَلا على الّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. . . إلى قوله : حزَنَا أن لا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ قال : هم بنو مقرن من مزينة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا على الّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قال : هم بنو مُقَرّن من مزينة.
قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عروة، عن ابن مغفل المزني، وكان أحد النفر الذين أنزلت فيهم : وَلا على الّذِينَ إذَا أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. . . الآية.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن جريج عن مجاهد، في قوله : تَوَلّوْا وأعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ حَزَنا قال : منهم ابن مُقَرّن. وقال سفيان : قال الناس : منهم عِرْباض بن سارية.
وقال آخرون : بل نزلت في عِرْباض بن سارية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو والسّلَمِي، وحُجْر بن حُجْر الكَلاعي، قالا : دخلنا على عِرْباض بن سارية، وهو الذي أنزل فيه : وَلا على الّذِينَ إذَا أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. . . الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال : حدثنا الوليد، قال : حدثنا ثور، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عمرو، وحجر بن حجر بنحوه.
وقال آخرون : بل نزلت في نفر سبعة من قبائل شتى. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب وغيره، قال جاء ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يستحملونه، فقال :«لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ » فأنزل الله : وَلا على الّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. . . الآية، قال : هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، ومن بنى واقف : حِرْميّ بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار : عبد الرحمن بن كعب، يكنى أبا ليلى، ومن بني المُعلّى : سَلْمان بن صخر، ومن بني حارثة : عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، وهو الذي تصدّق بعرضه فقبله الله منه، ومن بني سَلِمة : عمرو بن غنمة، وعبد الله بن عمرو المزني.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله : وَلا على الّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ إلى قوله : حَزَنا وهم البكاءون كانوا سبعة، والله أعلم.
تابع : تفسير سورة التوبة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا سبيل أيضًا على النفر الذين إذا ما جاءوك، لتحملهم، يسألونك الحُمْلان، ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداءِ الله معك، يا محمد، قلت لهم: لا أجد حَمُولةً أحملكم عليها = (تولوا)، يقول: أدبروا عنك، (١) = (وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون، (٢) ويتحمَّلون به للجهادِ في سبيل الله.
* * *
وذكر بعضهم: أن هذه الآية نزلت في نفر من مزينة.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٨٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)، قال: هم من مزينة.
١٧٠٨١- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ، من مزينة.
١٧٠٨٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءةً، عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون)، قال: هم بنو مقرِّن. من مزينة.
(٢) انظر تفسير " تفيض من الدمع " فيما سلف ١٠: ٥٠٧
١٧٠٨٤-...... قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عروة، عن ابن مغفل المزني، وكان أحد النفر الذين أنزلت فيهم: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية.
١٧٠٨٥- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، قال: منهم ابن مقرِّن = وقال سفيان: قال الناس: منهم عرباض بن سارية.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت في عِرْباض بن سارية.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٠٨٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا دخلنا على عرباض بن سارية، وهو الذي أنزل فيه: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. (١)
١٧٠٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا ثور، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عمرو، وحجر بن حجر بنحوه.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت في نفر سبعة، من قبائل شتى.
* ذكر من قال ذلك: