تفسير القشيري — القشيري
عن الكتاب
ويقال هو الذي يعلم أنّ الحادثات كلّها من الله تعالى.
ويقال هو الذي يقوم بحقوق ما نيط به أمره فلو كان طير فى حكمه وقصّر فى علفه- لم يكن محسنا.
قوله جل ذكره:
منعهم الفقر عن الحراك فالتمسوا من الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يحملهم معه ويهبىء أسبابهم، ولم يكن فى الحال للرسول عليه السلام سعة ليوافق سؤلهم، وفى حالة ضيق صدره- صلى الله عليه وسلم- حلف إنه لا يحملهم، ثم رآهم ﷺ يتأهبون للخروج، وقالوا فى ذلك، فقال عليه السلام: إنما يحملكم الله.
فلمّا ردّهم الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن الإجابة فى أن يحملهم رجعوا عنه بوصف الخيبة كما قال تعالى: «تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» كما قال قائلهم:
ما ترى فى الطريق تصنع بعدي؟ قلت: أبكى عليك طول الطريق قوله: «حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» شقّ عليهم أن يكون على قلب الرسول- صلى الله عليه وسلم- بسببهم شغل فتمنّوا أن لو أزيح هذا الشغل، لا ميلا إلى الدنيا ولكن لئلا تعود إلى قلبه- عليه السلام- من قبلهم كراهة، ولهذا قيل:
ثم إنّ الحقّ- سبحانه- لمّا علم ذلك منهم، وتمحضت قلوبهم للتعلّق بالله، وخلت عقائدهم عن مساكنة مخلوق تدارك الله أحوالهم فأمر الله رسوله عليه السلام أن يحملهم.. بذلك جرت سنّته، فقال: «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا» «١»
ويقال هو الذي يقوم بحقوق ما نيط به أمره فلو كان طير فى حكمه وقصّر فى علفه- لم يكن محسنا.
قوله جل ذكره:
[سورة التوبة (٩) : آية ٩٢]
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢)منعهم الفقر عن الحراك فالتمسوا من الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يحملهم معه ويهبىء أسبابهم، ولم يكن فى الحال للرسول عليه السلام سعة ليوافق سؤلهم، وفى حالة ضيق صدره- صلى الله عليه وسلم- حلف إنه لا يحملهم، ثم رآهم ﷺ يتأهبون للخروج، وقالوا فى ذلك، فقال عليه السلام: إنما يحملكم الله.
فلمّا ردّهم الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن الإجابة فى أن يحملهم رجعوا عنه بوصف الخيبة كما قال تعالى: «تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» كما قال قائلهم:
| قال لى من أحبّ والبين قد | حلّ ودمعى مرافق لشهيقى |
| من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه | وأخو الحوائج ممجج مملول |
(١) آية ٢٨ سورة الشورى.