الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ولا طريق للعاتب عليهم ﴿قُلْتَ لاَ أَجِدُ﴾ حال من الكاف في ﴿أَتَوْكَ﴾ وقد قبله مضمرة، كما قيل في قوله :﴿أَوْ جَاءوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي إذا ما أتوك قائلاً لا أجد ﴿تَوَلَّوْاْ﴾ ولقد حصر الله المعذورين في التخلف الذين ليس لهم في أبدانهم استطاعة، والذين عدموا آلة الخروج، والذين سألوا المعونة فلم يجدوها. وقيل :«المستحملون » أبو موسى الأشعري وأصحابه. وقيل : البكاؤون، وهم ستة نفر من الأنصار ﴿تَفِيضُ مِنَ الدمع﴾ كقولك : تفيض دمعاً، وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأنّ العين جعلت كأن كلها دمع فائض، و «من » للبيان كقولك : أفديك من رجل، ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز ﴿أَلاَّ يَجِدُواْ﴾ لئلا يجدوا. ومحله نصب على أنه مفعول له، وناصبه المفعول له الذي هو حزناً.