مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ لتعطيهم الحمولة ﴿قُلْتَ﴾ حال من الكاف في ﴿أَتَوْكَ﴾ و «قد » قبله مضمرة أي إذا ما أتوك قائلاً ﴿لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ هو جواب «إذا » ﴿وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع﴾ أي تسيل كقولك «تفيض دمعاً » وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض و «من » للبيان كقولك «أفديك من رجل »، ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز، ويجوز أن يكون ﴿قُلْتَ لاَ أَجِدُ﴾ استئنافاً كأنه قيل : إذا ما أتوك لتحملهم تولوا فقيل : ما لهم تولوا باكين ؟ فقيل :﴿قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض ﴿حَزَناً﴾ مفعول له ﴿أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ﴾ لئلا يجدوا ما ينفقون ومحله نصب على أنه مفعول له، وناصبة ﴿حَزَناً﴾ والمستحملون أبو موسى الأشعري وأصحابه، أو البكاؤون وهم ستة نفر من الأنصار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى