لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
منَعَهم الفقرُ عن الحَرَاك فالتمسوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يحملهم معه ويهيئ أسبابهم، ولم يكن في الحال للرسول عليه السلام سَعَةٌ ليوافقَ سُؤْلَهم، وفي حالة ضيق صدره - صلى الله عليه وسلم - حَلَفَ إنه لا يَحْمِلُهم، ثم رآهم صلى الله عليه وسلم يتأهبون للخروج، وقالوا في ذلك، فقال عليه السلام :" إنما يحملكم الله ".
فلمَّا رَدَّهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإجابة في أن يحملهم رجعوا عنه بوصف الخيبة كما قال تعالى :﴿تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ كما قال قائلهم :
ما تُرى في الطريق تصنع بعدي ؟ *** قلتُ : أبكي عليك طول الطريق
قوله :﴿حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ شقَّ عليهم أنْ يكونَ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسببهم شُغْلٌ فَتَمَنَّوْا أن لو أُزِيجَ هذا الشغلُ، لا ميلاً إلى الدنيا ولكن لئلا تعودَ إِلى قلبه - عليه السلام - مِنْ قِبَلِهم كراهةً، ولهذا قيل :
ثم إنَّ الحقَّ - سبحانه - لمَّا عَلِمَ ذلك منهم، وتمحضت قلوبُهم للتعلُّق بالله، وخَلَتْ عقائدُهم عن مُساكنةِ مخلوقِ تَدَارَكَ اللهُ أحوالَهم ؛ فأمر اللهُ رسوله عليه السلام أَنْ يَحْمِلَهم. . بذلك جَرَتْ سُنَّتُه، فقال :﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾
[الشورى: ٢٨].
فلمَّا رَدَّهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإجابة في أن يحملهم رجعوا عنه بوصف الخيبة كما قال تعالى :﴿تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ كما قال قائلهم :
| قال لي مَنْ أُحِبُّ والبيْن قد | حَلَّ ودمعي مرافِقٌ لشهيقي |
قوله :﴿حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ شقَّ عليهم أنْ يكونَ على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسببهم شُغْلٌ فَتَمَنَّوْا أن لو أُزِيجَ هذا الشغلُ، لا ميلاً إلى الدنيا ولكن لئلا تعودَ إِلى قلبه - عليه السلام - مِنْ قِبَلِهم كراهةً، ولهذا قيل :
| مَنْ عَفَّ خَفَّ على الصديقِ لِقاؤه | وأخو الحوائجِ مُمْجِجُ مَمْلولُ |
[الشورى: ٢٨].