نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان من القاعدين من أهل المدر والوبر من له عذر، استثناهم سبحانه وساق ذلك مساق النتيجة من المقدمات الظاهرة فقال :﴿ليس على الضعفاء﴾ أي بنحو الهرم(١) ﴿ولا على المرضى﴾ أي بنحو الحمى والرمد ﴿ولا على الذين لا يجدون﴾ ولو بدين يؤدونه في المستقبل ﴿ما ينفقون﴾ أي لحاجتهم وفقرهم ﴿حرج﴾ أي إثم يميل بهم عن الصراط المستقيم ويخرج دينهم.
ولما كان ربما كان(٢) أحد من المنافقين بهذه الصفة احترز عنه بقوله :﴿إذا نصحوا﴾ أي في تخلفهم وجميع أحوالهم ﴿لله﴾ أي الذي له الجلال والإكرام ﴿ورسوله﴾ أي سراً(٣) وعلانية، فإنهم حينئذ محسنون في نصحهم الذي منه تحسرهم على القعود على(٤) هذا الوجه وعزمهم على الخروج متى قدروا، وقوله :﴿ما على المحسنين﴾ في موضع " ما عليهم " لبيان إحسانهم بنصحهم مع عذرهم ﴿من سبيل﴾ أي طريق إلى ذمهم أو لومهم، والجملة كلها بيان ل ﴿نصحوا لله ورسوله﴾ وقوله :﴿والله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿غفور﴾ أي محاء للذنوب ﴿رحيم﴾ أي محسن مجمل (٥)إشارة إلى أن الإنسان محل(٦) التقصير والعجز وإن اجتهد، فلا يسعه إلا العفو ؛
١ في ظ: هرم..
٢ زيد من ظ..
٣ في ظ: سر..
٤ من ظ، وفي الأصل: عن..
٥ من ظ، وفي الأصل: عطف على ذلك..
٦ من ظ، وفي الأصل: عطف على ذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى