أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وجاء المعذّرون من الأعراب ليُؤذن لهم﴾ يعني أسدا وغطفان استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال. وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت طيئ على أهالينا ومواشينا. والمعذر أما من عذر في الأمر إذا قصر فيه موهما أن له عذرا ولا عذر له، أو من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين، ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ بهما. وقرأ يعقوب ﴿المعذَّرون﴾ من أعذر إذا اجتهد في العذر. وقرئ ﴿المعَّذرون﴾ بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ التاء لا تدغم في العين، وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة فيكون قوله :﴿وقعد الذين كذبوا الله ورسوله﴾ في غيرهم وهم منافقو الأعراب كذبوا الله ورسوله في ادعاء الإيمان وإن كانوا هم الأولين فكذبهم بالاعتذار. ﴿سيصيب الذين كفروا منهم﴾ من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله لا لكفره ﴿عذاب أليم﴾ بالقتل والنار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى