الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ : قُرىء بوجوهٍ كثيرة، فمنها قراءة الجمهور : فَتْحُ العين وتشديدُ الذال. وهذه القراءة تحتمل وجهين : أن يكون وزنه فَعَّل مضعّفاً، ومعنى التضعيف فيه التكلف، والمعنى : أنه تَوَهَّم أن له عُذْراً، ولا عُذْرَ له. والثاني : أن يكون وزنه افتعل والأصل : اعتذرَ فأُدْغمت التاءُ في الذال بأنْ قُلبت تاءُ الافتعال ذالاً، ونُقِلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين، ويدلُّ على هذا قراءةُ سعيد بن جبير " المعتذرون " على الأصل. وإليه ذهب الأخفش والفراء وأبو عبيدة وأبو حاتم والزجاج.
وقرأ زيدٌ بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءةُ ابنِ عباس أيضاً ويعقوب والكسائي " المُعْذِرون " بسكون العين وكسرِ الذال مخففةً مِنْ أَعْذَر يُعْذِر كأكرم يكرم.
وقرأ مسلمة " المُعَّذَّرون " بتشديد العين والذال مِنْ تعذَّر بمعنى اعتذر. قال أبو حاتم :" أراد المتعذرون، والتاء لا تدغم في العين لبُعْد المخارج، وهي غلطٌ منه أو عليه ".
قوله :﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ متعلقٌ ب " جاء " وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي : ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور " كَذَبوا " بالتخفيف، أي : كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن في المشهور عنه وأُبَيٌّ وإسماعيل " كذَّبوا " بالتشديد، أي : لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره.
وقرأ زيدٌ بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءةُ ابنِ عباس أيضاً ويعقوب والكسائي " المُعْذِرون " بسكون العين وكسرِ الذال مخففةً مِنْ أَعْذَر يُعْذِر كأكرم يكرم.
وقرأ مسلمة " المُعَّذَّرون " بتشديد العين والذال مِنْ تعذَّر بمعنى اعتذر. قال أبو حاتم :" أراد المتعذرون، والتاء لا تدغم في العين لبُعْد المخارج، وهي غلطٌ منه أو عليه ".
قوله :﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ متعلقٌ ب " جاء " وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي : ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور " كَذَبوا " بالتخفيف، أي : كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن في المشهور عنه وأُبَيٌّ وإسماعيل " كذَّبوا " بالتشديد، أي : لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره.