معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾. الآية، قرأ يعقوب ومجاهد :" المعذرون " بالتخفيف وهم المبالغون في العذر، يقال في المثل : لقد أعذر من أنذر أي : بالغ في العذر من قدم النذارة، وقرأ الآخرون " المعذرون " بالتشديد، أي : المقصرون، يقال : عذر أي : قصر، وقال الفراء : المعذرون المعتذرون ادغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين. وقال الضحاك :" المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله ﷺ دفاعا عن أنفسهم فقالوا : يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال لهم رسول الله ﷺ : قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم ". وقال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله ﷺ. ﴿وقعد الذين كذبوا الله ورسوله﴾، يعني : المنافقين. قال أبو عمرو بن العلاء : كلا الفريقين كان مسيئا قوم تكلفوا عذرا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله :﴿وجاء المعذرون﴾، وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى، وهم المنافقون فأوعدهم الله بقوله :﴿سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾.