البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
و( جزاء ) : مصدر لمحذوف، أي : يجازون جزاء أو علة، أي : للجزاء بما كسبوا.
﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم﴾ من غزوكم ؛ ﴿لتُعرضوا عنهم﴾ أي : عن عتابهم، ﴿فأعرضوا عنهم﴾ ؛ لا توبخوهم ؛ ﴿إنهم رِِجْسٌ﴾ ؛ لخبث قلوبهم لا ينفع فيهم التأنيب، فإن المقصود من العتاب : التطهير بالحمل على الإنابة، وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير، فهو علة للإعراض وترك المعاتبة، ﴿ومأواهم جهنمُ﴾ أي : منقلبهم إليها، والمعنى : أن النار كفتهم عتاباً، فلا تتكلفوا عتابهم، وذلك ﴿جزاءً بما كانوا يكسبون﴾ من الكفر والنفاق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد يظهر لهذه الطائفة منافقون، إذا ظهر على أهل الله عز أو نصر جاؤوا يعتذرون عن تخلفهم عنه، ويحلفون أنهم على محبتهم ؛ فلا ينبغي الاغترار بشأنهم، ولا مواجهتهم بالعتاب ؛ بل الواجب الإعراض عنهم والغيبة في الله عنهم، فسيرى الله عملهم ورسوله، ثم يردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئهم بما كانوا يعملون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى