المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قيل إن هذه الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك وذلك أن بعض المنافقين اعتذروا إلى النبي ﷺ، واستأذنوه في القعود قبل مسيره فأذن لهم فخرجوا من عنده وقال أحدهم والله ما هو إلا شحمة لأول آكل، فلما خرج رسول الله ﷺ، نزل فيهم القرآن، فانصرف رجل من القوم فقال للمنافقين في مجلس منهم : والله لقد نزل على محمد ﷺ فيكم قرآن، فقالوا له وما ذلك ؟ فقال لا أحفظ إلا أني سمعت وصفكم فيه بالرجس، فقال لهم مخشي : والله لوددت أن أجلد مائة جلدة ولا أكون معكم، فخرج حتى لحق برسول الله صلى اله عليه وسلم، فقال له ما جاء بك ؟ فقال : وجه رسول الله ﷺ تسفعه الريح وأنا في الكنّ، فروي أنه ممن تاب وقوله :﴿فأعرضوا عنهم﴾ أمرنا بانتهارهم وعقوبتهم بالإعراض والوصم بالنفاق.
وهذا مع إجمال لا مع تعيين مصرح من الله ولا من رسوله، بل كان لكل واحد منهم ميدان المغالطة مبسوطاً، وقوله ﴿رجس﴾ أي نتن وقذر، وناهيك بهذا الوصف محطة دنياوية، ثم عطف بمحطة الآخرة فقال ﴿ومأواهم جهنم﴾ أي مسكنهم، ثم جعل ذلك جزاء بتكسبهم المعاصي والكفر مع أن ذلك مما قدره الله وقضاه لا رب غيره ولا معبود سواه، وأسند الطبري عن كعب بن مالك أنه قال : لما قدم رسول الله ﷺ من تبوك جلس للناس فجاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى