اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله ﴿اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
قال مجاهدٌ " أطعم أبو سفيان حلفاءه، وترك حلفاء رسول الله ﷺ فنقضوا العهد الذي كان بينهم بسبب تلك الأكلة " (١). وقال ابنُ عبَّاسٍ :" إنَّ أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله ﷺ " (٢).
وقيل : لا يبعدُ أن تكون طائفة من اليهود، أعانوا المشركين على نقض العهود، فكان المراد من هذه الآية، ذم أولئك اليهود، وهذا اللفظُ في القرآن، كالأمر المختص باليهود، ويتأكد هذا بأنَّ الله تعالى أعاد قوله :﴿لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ ولو كان المراد منه المشركين، لكان هذا تكراراً محضاً، وإذا حمل على اليهود لم يكن تكراراً، فكان أوْلَى.
ثم قال :" إِنَّهُمْ سَآءَ " أي : بئس " مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ".
قال أبُو حيَّان(٣) : يجوزُ أن تكون على بابها من التَّصرُّف والتعدِّي، ومفعولها محذوفٌ، أي : ساءهم الذي كانُوا يعملُونه، أو عملُهم، وأن تكون الجارية مَجْرى " بِئْسَ " فتُحَوَّل إلى " فَعُل " بالضمِّ، ويمتنع تصرُّفها، وتصيرُ للذَّم، ويكون المخصوص بالذم محذوفاً، كما تقرَّر مراراً.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٢٧) وذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧١)..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٢٧١)..
٣ ينظر: البحر المحيط ٥/١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى