التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿والتين والزيتون﴾ فيها قولان :
الأول : أنه التين الذي يؤكل، والزيتون الذي يعصر أقسم الله بهما لفضيلتها على سائر الثمار. روي أن رسول الله ﷺ أكل مع أصحابه تينا فقال :" لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوه فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس ". وقال ﷺ :" نعم السواك الزيتون فإنه من الشجرة المباركة هي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ".
القول الثاني : أنهما موضعان، ثم اختلف فيهما فقيل : هما جبلان بالشام :
أحدهما : بدمشق ينبت فيه التين.
والآخر : بإيلياء ينبت فيه الزيتون.
فكأنه قال ومنابت التين والزيتون.
وقيل : التين مسجد دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس.
وقيل : التين مسجد نوح، والزيتون مسجد إبراهيم.
والأظهر أنهما الموضعان من الشام وهما اللذان كان فيهما مولد عيسى ومسكنه، وذلك أن الله ذكر بعد هذا الطور الذي كلم عليه موسى، والبلد الذي بعث منه محمد ﷺ، فتكون الآية نظير ما في التوراة : أن الله تعالى جاء من طور سيناء وطلع من ساعد وهو موضع عيسى وظهر من جبال باران وهي مكة، وأقسم الله بهذه المواضع التي ذكر في التوراة لشرفها بالأنبياء المذكورين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى