التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
وأول ما يستقبلنا في هذه السورة الكريمة قسم من الله عظيم، على أن " الساعة " آتية لا ريب فيها، وعلى أن المعاد حق بكل توابعه ونتائجه، وذلك قوله تعالى :﴿بسم الله الرحمان الرحيم والطور١ وكتاب مسطور٢ في رق منشور٣ والبيت المعمور٤ والسقف المرفوع ٥ والبحر المسجور٦ إن عذاب ربك لواقع ٧ ما له من دافع ٨ يوم تمور السماء مورا ٩ وتسير الجبال سيرا١٠ فويل يومئذ للمكذبين١١ الذين هم في خوض يلعبون١٢ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ١٣ هذه النار التي كنتم بها تكذبون١٤ أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون١٥اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا، سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون١٦﴾.
ومعنى " الطور " الجبل إذا كان فيه شجر، ومعنى " البحر المسجور " الذي يتأجج نارا، و " المور " تحرك السماء بأمر الله وموج بعضها عند قيام الساعة، ومعنى " يدعون إلى نار جهنم " يدفعون إليها ويساقون.
وبعدما وصفت الآيات الكريمة حالة المكذبين بالرسل، وما أعد الله لهم في جهنم من العذاب الأليم، تولت بالشرح والوصف والمقارنة حالة المتقين وهم في جنات ونعيم، وأشارت بالخصوص إلى ما يتفضل به الحق سبحانه عليهم، إذ يجمع شمل المؤمنين من الآباء والأبناء في مقام واحد، ويقر أعين الآباء، فيلحق بهم ما لهم من أبناء، وإن كان بعضهم أعلى درجة من البعض الآخر عند الله، بالنسبة إلى عمله الصالح وتقواه، وذلك قوله تعالى " ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّاتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾.
ولما أخبر كتاب الله عن " مقام الفضل " وهو رفع درجة الأبناء إلى منزلة الآباء، من غير عمل كاف يقتضي ذلك، أخبر عن " مقام العدل "، وهو أنه لا يؤاخذ أحدا منهم بذنب الآخر وأن كل امرئ مرتهن بعمله، لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس، سواء كان أبا أو ابنا، فقال تعالى :﴿كل امرئ بما كسب رهين٢١﴾، ﴿وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا﴾ ( الأنعام ١١٥ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى