مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي
عن الكتاب
سورة الطور
مكية، تسع وأربعون آية، ثمانمائة واثنتا عشرة كلمة، ألف وخمسمائة حرف
وَالطُّورِ (١) أي طور سينين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى، واسمه زبير أقسم الله به، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) أي كتاب مكتوب في كاغد مبسوط، غير مطوي، وغير مختوم عليه- وهو القرآن- يقرؤه المؤمنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ، أو هو التوراة المكتوبة في الألواح التي أنزلت على موسى، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وهو إما الكعبة أو بيت معمور بالناس الطائفين به، العاكفين، يعمره الله كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه الله بالملائكة، أو الضراح، وهو في السماء بحيال الكعبة، يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك يطوفون به ويصلون فيه، ثم لا يعودون إليه أبدا، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) فوق كل شيء وهو السماء. وقيل: العرش، فإنه سقف الجنة، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) أي الممتلئ وهو بحر فوق السماء السابعة تحت عرش الرحمن، يسمى بحر الحيوان، يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم. ويقال: هو بحر حار يصير نارا.
روي أن الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم. إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) أي لنازل بشدة على مستحقه يوم القيامة، ما لَهُ أي العذاب مِنْ دافِعٍ (٨) عنه يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) أي يوم تخرج السماء عن مكانها وتدور بأهلها دورانا كدوران الرحا وتموج الخلائق بعضهم في بعض من الهول فيوم معمول لواقع، أو لدافع، أي ليس له دافع يوم تمور السماء وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠)، أي تزول الجبال عن وجه الأرض، وتطير في الهواء، ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل، ثم تصير كالصوف المندوف، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا.
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)، أي إذا علم أن عذاب الله واقع وأنه ليس له دافع، فشدة عذاب إذا للمكذبين للرسل الذين هم يلهون في أباطيل، فأفعالهم مثل أفعال الخائض في الماء فهو لا يدري أين يضع رجله. يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)
مكية، تسع وأربعون آية، ثمانمائة واثنتا عشرة كلمة، ألف وخمسمائة حرف
وَالطُّورِ (١) أي طور سينين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى، واسمه زبير أقسم الله به، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) أي كتاب مكتوب في كاغد مبسوط، غير مطوي، وغير مختوم عليه- وهو القرآن- يقرؤه المؤمنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ، أو هو التوراة المكتوبة في الألواح التي أنزلت على موسى، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وهو إما الكعبة أو بيت معمور بالناس الطائفين به، العاكفين، يعمره الله كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه الله بالملائكة، أو الضراح، وهو في السماء بحيال الكعبة، يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك يطوفون به ويصلون فيه، ثم لا يعودون إليه أبدا، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) فوق كل شيء وهو السماء. وقيل: العرش، فإنه سقف الجنة، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) أي الممتلئ وهو بحر فوق السماء السابعة تحت عرش الرحمن، يسمى بحر الحيوان، يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم. ويقال: هو بحر حار يصير نارا.
روي أن الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم. إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) أي لنازل بشدة على مستحقه يوم القيامة، ما لَهُ أي العذاب مِنْ دافِعٍ (٨) عنه يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) أي يوم تخرج السماء عن مكانها وتدور بأهلها دورانا كدوران الرحا وتموج الخلائق بعضهم في بعض من الهول فيوم معمول لواقع، أو لدافع، أي ليس له دافع يوم تمور السماء وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠)، أي تزول الجبال عن وجه الأرض، وتطير في الهواء، ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل، ثم تصير كالصوف المندوف، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا.
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)، أي إذا علم أن عذاب الله واقع وأنه ليس له دافع، فشدة عذاب إذا للمكذبين للرسل الذين هم يلهون في أباطيل، فأفعالهم مثل أفعال الخائض في الماء فهو لا يدري أين يضع رجله. يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)
و «يوم» إما ظرف لقول مقدر بعده، أي يوم يدفعون إليها دفعا عنيفا يقال لهم: هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) في الدنيا. وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون دفعا على وجوههم وزجا أقفيتهم ويقولون لهم توبيخا: هذِهِ النَّارُ إلخ. وإما بدل من يومئذ والمعنى: فويل يوم يقع العذاب للمكذبين وهو يوم يدعون أي المكذبون إلى النار والعامة على فتح الدال وتشديد العين مضمومة.
وقرأ علي والسلمي وأبو رجاء، وزيد بن علي بسكون الدال وفتح العين فيكون دعا حالا من الواو، أي يوم ينادون مدعوين بأن يقال لهم: هلموا إلى نار جهنم فادخلوها وتقول لهم الخزنة: هذه النار، أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) ؟ أي فهذا العذاب الذي ترونه سحر كما كنتم تقولون في الدنيا للأنبياء هم سحرة أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر، أي هل في المرئي شك أم هل في بصركم خلل؟ فالذي ترونه حق وقد كنتم تقولون إنه ليس بحق.
اصْلَوْها أي ادخلوا النار وقاسوا شدائدها، فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا أي فافعلوا ما شئتم من الصبر على عذاب النار وعدمه، سَواءٌ عَلَيْكُمْ أي صبركم عليه وتركه سواء عليكم في عدم النفع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)، فإن الجزاء حيث كان واجب الوقوع بحسب الوعد كان الصبر وعدمه سواء في عدم النفع، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) دائم فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ، أي متلذذين بما أعطاهم ربهم.
وقرأ الحسن وغيره «فكهين» بغير ألف، أي معجبين وقرئ «فاكهون» على أنه خبر إن أي ذوو فاكهة كثيرة بسبب إعطاء ربهم إياهم تلك، وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) عطف على ما آتاهم أي إنهم ناعمون بأمرين بما آتاهم ربهم، وبأنه وقّاهم، أو عطف على «في جنات». فالمعنى إن المتقين أدخلهم ربهم جنات ونعيما ووقاهم عذاب الجحيم فيقول الله لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً أي بلا تعب في تحصيل الطعام والشراب، وبلا داء في تناولهما وبلا خوف نفاد وبلا إثم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)
فلا من عليكم في هذا اليوم وإنما منتي عليكم في الدنيا إذ هديتكم ووفقتكم للأعمال الصالحة لأن هذا إنجاز الوعد، مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ حال من الضمير المستكن في خبر إن أي كائنون في جنات حال كونهم متكئين على نمارق على سرر موصولة بعضها إلى بعض وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) أي بنساء بيض عظام الأعين. فقوله تعالى: وَزَوَّجْناهُمْ عطف على خبر «إن» وهو إشارة إلى أن المزوج هو الله تعالى يتولى الطرفين يزوّج عبيده بإمائه، ومن يكون كذلك لا يفعل إلّا ما فيه راحة العبيد والإماء فهو إشارة إلى أن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمن لا بملك النكاح، وإنما عدي بالباء إشارة إلى أن المنفعة في التزويج هنا للرجال فقط وإنما زوجوا للذتهم بالحور لا للذة الحور بهم، وأيضا إن في التزويج معنى الإلصاق، وفي الباء كذلك، فكأن المعنى جعلناهم ملصقين بحور من غير عقد منهم.
وقرأ علي والسلمي وأبو رجاء، وزيد بن علي بسكون الدال وفتح العين فيكون دعا حالا من الواو، أي يوم ينادون مدعوين بأن يقال لهم: هلموا إلى نار جهنم فادخلوها وتقول لهم الخزنة: هذه النار، أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) ؟ أي فهذا العذاب الذي ترونه سحر كما كنتم تقولون في الدنيا للأنبياء هم سحرة أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر، أي هل في المرئي شك أم هل في بصركم خلل؟ فالذي ترونه حق وقد كنتم تقولون إنه ليس بحق.
اصْلَوْها أي ادخلوا النار وقاسوا شدائدها، فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا أي فافعلوا ما شئتم من الصبر على عذاب النار وعدمه، سَواءٌ عَلَيْكُمْ أي صبركم عليه وتركه سواء عليكم في عدم النفع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)، فإن الجزاء حيث كان واجب الوقوع بحسب الوعد كان الصبر وعدمه سواء في عدم النفع، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) دائم فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ، أي متلذذين بما أعطاهم ربهم.
وقرأ الحسن وغيره «فكهين» بغير ألف، أي معجبين وقرئ «فاكهون» على أنه خبر إن أي ذوو فاكهة كثيرة بسبب إعطاء ربهم إياهم تلك، وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) عطف على ما آتاهم أي إنهم ناعمون بأمرين بما آتاهم ربهم، وبأنه وقّاهم، أو عطف على «في جنات». فالمعنى إن المتقين أدخلهم ربهم جنات ونعيما ووقاهم عذاب الجحيم فيقول الله لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً أي بلا تعب في تحصيل الطعام والشراب، وبلا داء في تناولهما وبلا خوف نفاد وبلا إثم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)
فلا من عليكم في هذا اليوم وإنما منتي عليكم في الدنيا إذ هديتكم ووفقتكم للأعمال الصالحة لأن هذا إنجاز الوعد، مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ حال من الضمير المستكن في خبر إن أي كائنون في جنات حال كونهم متكئين على نمارق على سرر موصولة بعضها إلى بعض وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) أي بنساء بيض عظام الأعين. فقوله تعالى: وَزَوَّجْناهُمْ عطف على خبر «إن» وهو إشارة إلى أن المزوج هو الله تعالى يتولى الطرفين يزوّج عبيده بإمائه، ومن يكون كذلك لا يفعل إلّا ما فيه راحة العبيد والإماء فهو إشارة إلى أن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمن لا بملك النكاح، وإنما عدي بالباء إشارة إلى أن المنفعة في التزويج هنا للرجال فقط وإنما زوجوا للذتهم بالحور لا للذة الحور بهم، وأيضا إن في التزويج معنى الإلصاق، وفي الباء كذلك، فكأن المعنى جعلناهم ملصقين بحور من غير عقد منهم.