الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وهكذا قال الغَزَّاليُّ في «الإِحياء »، قال : وقوله عز وجل :﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيء﴾ أي : من غير خالق، انتهى بلفظه من كتاب «آداب التلاوة » قال الغَزَّالِيُّ : ولا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الآيةَ تَدُلُّ أَنَّه لا يُخْلَقُ شَيْءٌ إلاَّ من شيء. انتهى. وقال الفخر : قوله تعالى :﴿مِنْ غَيْرِ شَيء﴾ فيه وجوه، المنقول منها : أم خُلِقُوا من غير خالق، وقيل : أَمْ خُلِقُوا لا لغير شيء عَبَثاً، وقيل : أم خلقوا من غير أَبٍ وأُمِّ، انتهى. وأحسنها الأَوَّلُ ؛ كما قال الغَزَّالِيُّ، واللَّه أعلم بما أراد سبحانه، وفي الصحيح عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قال :" سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الْمَغْرِبِ بالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هذه الآيَةَ :﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شيء أَمْ هُمُ الخالقون﴾ إلى قَوْلِهِ :﴿المصيطرون﴾ كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ "، وفي رواية :" وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ في قَلْبِي " انتهى. وأسند أبو بكر ابن الخطيب في تاريخه عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قال :«أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في فِدَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْتُ الْقُرْآنَ » انتهى.